أطفالنا ويوتيوب … الآثار النفسية وطرق الوقاية والعلاج

لا شكّ أنّ يوتيوب بات جزءاً من منازلنا، وصار اليوم الجانب الأبرز من حياتنا من ناحية الترفيه وناحية العلم والثقافة، لكنْ دخوله حياة أطفالنا بعيداً عن الرقابة والانضباط أضحى خطراً يهدد طفولتهم ومستقبلهم.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

اليوم لا نجد طفلاً لا تشاهد عيناه يومياً مقاطع وفيديوهات يوتيوب، رغم أنّ هذا الموقع مخصص لمن تجاوز/ 13 / سنة، لكنّ هذا الأمر لم يمنع الأطفال ممّن هم دون هذا العمر أن يكونوا زوّاراً دائمين لهذا الموقع حتى ممّن لم يبلغوا العاميين في كثير من الأحيان …

كثيراً منا تفاجأ عندما حاول التدقيق ومتابعة ما يشاهد أطفاله على يوتيوب، مرور الكثير من المشاهد ذات المحتوى العنيف أو الجنسي أو اللا أخلاقي كالضرب، وعقوق الوالدين، وإهانة المرأة، وإنكار الذات الإلهية، رغم أنّ المقطع هو مقطع مخصص للأطفال، قام الوالدان من خلال خانة البحث بالوصول إليه، فكثير من الأمهات تلجأ إلى إلهاء أولادها باستخدام اليوتيوب لقضاء الكثير من الواجبات المنزلية المترتبة عليها، مطمئنة إلى أنّها قامت بفتح مقاطع مخصصة للأطفال دون الدخول في تفاصيل محتوى المشاهد.

معظم محتوى الإنترنت -ويوتيوب خصوصاً- هو محتوى غربي، وما يعنيه ذلك من اختلاف في القيم التربويّة والأخلاقيّة والدينيّة، وتعتمد على ما يميل إليه الطفل من خلال ألعاب ومشاهد تمثيليّة تجذب خيال الطفل، الذي بات متعلّقاً جداً بكل ما يخص / سبايدرمان وبات مان وفروزين … / وغيرها من مشاهد العنف والإبهار، واحتوائها على إيحاءات جنسية ترتسم في مخيلة الطفل، عدا عن امتلاء يوتيوب  بالإعلانات والإعلانات بطبيعتها تستغل الإبهار البصري والعنصر الأنثوي، وكثير من هذه الإعلانات هي إعلانات لألعاب يجد الطفل نفسه من خلال ضغطة زر قد قام بتثبيتها وبدأ باللعب، وغالباً ما تكون ألعاب عنف وقتل، وليس آخرها لعبة مريم أو الحوت الأزرق، التي سيطرت على مخيلة الأطفال وسجلت حالات من إيذاء النفس في مدارس الوطن العربي وبين طلابنا السوريين في تركيا، كما سجّلت حالات انتحار في بعض البلدان العربية والغربية تحت تأثير السيطرة النفسية لهذه اللعبة على مشاعر الطفولة.

التأثيرات النفسية لليوتيوب على الطفل:

عدا عن الحالات الطبية التي ترافق الجلوس الطويل على الإنترنت للطفل، وتأثيراته على العيون وفقرات العمود الفقري والرقبة وبروز حالات بدانة وكسل لديهم … تبرز آثاراً نفسيةً عديدة لذلك أهمها:

  • حالات انعزال وتوحد.
  • ضعف الخيال والمخيلة.
  • ضعف الحالة الاجتماعية والاختلاط.
  • بروز حالة من الخوف والهلع نتيجة مشاهد الرعب.
  • بروز ظاهرة العنف والتنمر، وخصوصاً مع الأخوة وزملاء المدرسة لكثرة مشاهد العنف.
  • فقدان الشخصية الذاتية من خلال الولع بالشخصيات الخيالية ومحاولة تقليدها.
  • اضطراب النوم والقلق والتوتر، وهو أمر ملاحظ عند أغلب الأطفال.
  • ضعف الذاكرة.

وقاية وعلاج:

  • المحاولة قدر الإمكان عدم إتاحة اليوتيوب والإنترنت للأطفال في الأعمار المبكرة.
  • الاعتماد على تطبيقات يوتيوب للأطفال /يوتيوب كيدز/.
  • الاتفاق على عدد ساعات محددة للمشاهدة وبشروط.
  • جعل الشاشة أثناء مشاهدة الأطفال في مكان مكشوف لبقاء ما يتابعه الأطفال تحت نظر الراشدين.
  • أن تكون المتابعة قدر الإمكان بإشراف وحضور الوالدين ومناقشته حول ما يشاهد.
  • تعليم الطفل كيفية استخدام الجهاز الذكي/هاتف، كومبيوتر، تابلت… / بشكل سليم، وعدم تركه يتعلم ذلك بنفسه ودخوله في أمور لا يعرفها أو مصادفات لا تحمدُ عقباها.
  • اطّلاع الآباء الكافي على آلية عمل المواقع وخوارزميات البحث وسبل فلترة المحتوى.
  • في حال اكتشاف الآباء لمتابعة ابنهم لمحتوى سلبي معالجة الأمر بأسلوب التوضيح وتبيان أضرار الأمر وسلبياته، وعدم معالجته بأسلوب قمعي أو الحرمان، مما يحرّك عند الطفل – كل ممنوع مرغوب – في حال عدم تبيان الأسباب.
  • إرشاد الأطفال وتحفيزهم لمتابعة الأمور العلمية والتعليمية على يوتيوب، حيث بات يُعتبر أهم نوافذ العلم والمعرفة في زماننا حتى للأطفال، من خلال البرامج التعليمية والوثائقية والتجارب العلمية وتعلم اللغات.
  • الابتعاد قدر الإمكان عن القنوات والمقاطع والرسوم المتحركة الأجنبية.
  • عدم امتلاك الطفل لجهاز خاص قبل بلوغه سن/ 16 /عاماً على الأقل، ولضرورة ملحّة لامتلاكه جهازاً حتى بعد هذا السن.

يبقى لكل بيت ولكل طفل خصوصية، ويبقى لكل أب وأم تقدير الموقف المناسب وتقرير الأصلح لأبنائهم في وقت صارت الحياة معقّدة أكثر من أي تاريخ مضى.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.