في المخيمات السورية.. أطفالٌ يموتون وأبٌ ينتحر

0
الأيام السورية؛ أحمد عليان

لطالما رمزت مخيّمات اللاجئين والنازحين إلى البؤس، والحياة القاسية التي لا يحتملها الأطفال فيموت بعضهم من البرد، وكذلك قد لا يحتملها أبٌ لأطفالٍ عجز عن تأمين حياةٍ كريمةٍ لأطفاله، فقتلَ نفسه!

المخيّمات على الحدود السورية التركية (أطمة، قاح، الكرامة..)، وعمرها 8 سنوات تقريباً، تشترك مع بعضها البعض في الوضع العام، فالبرد يحيط بالجميع، والتدفئة صعبة المنال هذا الشتاء، بينما يواصل السوريون إنجاب الأطفال.

مريم ياسين الحسين

مريم ياسين الحسين، طفلة عمرها 7 أشهر فقط، توفّيت بسبب البرد، وسوء التغذية، وفق ما ذكر والدها لصحيفة الأيام.

“أنا نازح منذ عامٍ ونصف والوضع في المخيم لا حول ولا قوة إلا بالله”، يتابع الأب المفجوع بطفلته: وُلدت بحالة جيدة، لكن نتيجة سوء الحال، أصبح معها سوء تغذية، وعالجناها، لكنّنا عجزنا عن معالجة برد الشتاء، إذ لم نستطع تركيب مدفأة، لأنّنا عاجزون عن شراء الفحم أو الحطب اللازم لها.

“نتدفّأ على الشمس إن طلعت”، يقول الرجل، متبعاً حديثه بأمنيةٍ من الله أن يحفظَ له أولاده الباقين.

مريم ليست الوحيدة في هذا المخيّم، لكنّ اسمها ذاع، خلافاً لأطفالٍ كثر غيرها، تشاركوا معها المصير ذاته.

الطبيب خالد السلوم، أخصائي أطفال في مشفى يد بيد في بلدة أطمة، قال خلال اتصالٍ هاتفي مع الأيام إنّ كثيراً من الأطفال بعمر الشهرين وما دون ماتوا نتيجة مرضهم بالتهاب القصيبات الشعرية.

وأضاف: يحتاج الأطفال المصابون ونسبتهم حوالي 90% من إجمالي الأطفال في المخيمات، إلى عناية مشدّدة، وأجهزة غير متوفّرة لدينا، لكنّها موجودة في تركيا التي أغلقت المعبر الإسعافي مع سورية منذ فترة، ما تسبّب بارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال، حيث توفي طفل، الثلاثاء الفائت، ثمّ توفي طفلان الأربعاء، بالتهاب القصيبات الشعرية.

الأهالي مخيّرون: إمّا الموت برداً أو بسبب التدفئة

البرد ليس سبب الوفاة بشكل كلّي، لكنّه سبب في نقل المرض الذي لا يمكن علاجه، وغالباً ما ينتهي بالموت، وفق الطبيب، الذي عزا السبب إلى الروائح المنتشرة نتيجة التدفئة التي يستخدمها الناس.

وأضاف: نقول للأهالي ينبغي ألا يستنشق الأطفال روائح اشتعال الحطب في المدفأة، فيقولون لنا: هل نتركهم يموتون برداً؟

مخيّمات الشمال السوري تعلوها غيمةٌ من دخّان المدافئ التي تشتعل على كل ما هو متاح، إن كان أحذيةً باليةً، أو أكياس نايلون، أو حتّى أوانٍ بلاستيكية غير صالحة للاستعمال، وفق ما ذكر أبو ابراهيم وهو أحد النازحين في مخيم أطمة.

مضيفاً: أبعث أطفالي الصغار للبحث عن ما يمكن حرقه في المدفأة، كما يفعل جميع الجيران هنا، صحيحٌ أنّ الروائح مزعجة جداً حتّى داخل الخيمة، لكن لا يوجد حل، بعد أن قطعت المنظمات دعمنا بفحم التدفئة.

لكنّ زوجة أبو ابراهيم تخشى على طفلها البالغ من العمر عاماً وشهر، حتّى بعد طمأنتها أنّ الأطفال المهدّدين بهذا المرض المميت غالباً، يكونون أصغر منه بكثير، لكنّ الأمّ وسواها من الأمّهات ينظرن إلى أبنائهنّ بعينٍ تبكي خشيةَ البكاء الكبير!

اخوة مريم الحسين في خيمتهم بمخيم النصر في قاح

أبٌ أنهى حياته بطلقة

فقر الحال، الذي لم يتح لوالد مريم أن يغذّيها جيداً، ومن ثمّ يجعلها تنعم بالدفئ، هو ذاته دفع الأب موسى عليوي للانتحار، تاركاً خلفه 7أطفالٍ في مخيّم الناعورة في ريف إدلب، وفق ما ذكر صحفيون على صفحاتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي.

ولفتت صفحاتٌ على مواقع التواصل الاجتماعي أنّ العليوي أنهى حياته بطلقة في الرأس.

هكذا تبدو الصورة في المخيّمات، الأطفال الذين لا يموتون برداً، فإنّ روائح الدخان الناجمة عن احتراق ما لا يجب حرقه في المناطق المأهولة، يتكفّل بموتهم أحياناً، موتٌ ربّما لا يحتمله الآباء، كـ عليوي، الذي انتحر بسبب فقر حاله وعجزه عن إعالة أبنائه، ورعايتهم من أكل وشرب وتدفئة، حتّى لا يصبح كوالد مريم الذي يعيش بحسرة ابنته ذات الشهور السبعة.

النازحون وعددهم وفق البنك الدولي أكثر من 6 ملايين سوري في المناطق المحرّرة، وكذلك في مناطق سيطرة نظام الأسد، قالت الأمم المتّحدة في 9 ديسمبر الجاري إنّهم من ضمن 13 مليون سوري بحاجةٍ للمساعدة.

مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!