“رابطة عائلات قيصر” شاهدات ومُدعيات حقّ عام سوري

الأيام السورية؛ سلام أبو شالة

إيماناً بأنّ العدالة هي الأساس الذي يُبنى عليه السلام الحقيقي؛ ولأن الظلم وإفلات المجرمين من العقاب؛ هي سبب كلّ تطرف، واستمرار للنزاعات وعمليات الثأر، وكلّ مستقبلٍ بالنسبة للسوريين لن يقوم سوى على عدالةٍ حقيقية.

تأسيساً على ما سبق.. تمّ إطلاق مجموعة “رابطة عائلات قيصر” وتضمّ آلاف العائلات السوريّة التي تعرّفت على صور الأبناء والإخوة والأخوات والأزواج والأقرباء الذين قضوا تحت التعذيب في زنانين نظام الأسد؛ وانطلقت كمنظمة مدنيّة سوريّة بالتعاون مع “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير” ومع “المركز السوري لتوثيق الانتهاكات”.

بطاقة تعريف

تتحدث السيدة مريم الحلاق عضوة اللجنة التأسيسيّة عن نفسها:

أنا من ريف دمشق؛ معلمة ومديرة إحدى المدارس فيها لمدة 25 عاماً؛ لديّ ثلاثة أولاد.. الأكبر والأوسط منهم في تغريبتهم؛ والأصغر طبيب أسنان تُوفي تحت التعذيب في سجون الأسد؛ وحالياً أعيش في برلين كأيّة لاجئة سورية، وأعاني من صعوبة تعلّم اللغة الألمانية؛ في الوقت الذي نحافظ فيه على هويتنا السوريّة الحضاريّة.

من دوما إلى بيروت

تُضيف السيدة حلاق:

الشهيد ايهم بين والديه يوم تخرجه من كلية طب الأسنان-مصدر الصورة: الأيام السورية

كنت أسكن في حرستا – ريف دمشق؛ نزحت مع أولادي بعد القصف إلى منزل أخي في دمشق؛ كنّا أربع عائلات في هذا البيت فجاء الأمن السياسي واستولى عليه، ثم رمانا إلى الشارع؛ فاضطررتُ لمغادرة سوريا بعد ملاحقة الأمن لأبنائي واعتقال ابني “أيهم غزول” الشهيد تحت التعذيب؛ والذي شارك في المظاهرات السلميّة بداية الثورة؛ وعَمِل في ” المركز السوري للإعلام وحرية التعبير؛ مع الناشط مازن درويش؛ حيث تمّ اعتقال كلّ من كان يعمل في المركز؛ بما فيهم بعض الزوّار؛ ونُقلوا إلى فرع الأمن الجوي في المزة؛ واستمرّ اعتقاله الأول 3 أشهر خرج من بعدها؛ ثم اعتقل للمرة الثانية في 5 -11 -2011 وقضى حتفه تحت التعذيب بعد خمسة أيام فقط في فرع 215 – سريّة المُداهمة؛ وكان قد عمل كناشط مجتمع مدني سلمي؛ وحضر عدة ورشات للعدالة الانتقاليّة في بيروت.. حيث تمّ اعتقاله وضربه وهو في مبنى كلية الطب في دمشق؛ وبقيت عاماً ونصف أبحث عن ابني أيهم وبشكل يومي في القضاء العسكري، والشرطة العسكرية، ووزارة العدل، والفروع الأمنيّة وكلهم يُنكرون اعتقاله؛ ولم أعرف إذا كان حيّاً أو ميتاً تحت التعذيب؛ حتى أعطوني شهادة وفاة من مشفى تشرين العسكري تحت بند “توقف قلب وتنفس”؛ حتى تأكّدت من صورته بين الصور الإحدى عشرة ألف صورة التي سرَّبها الشاهد القيصر.

من لبنان إلى ألمانيا

تتابع السيدة مريم قائلةً: – خرجت إلى لبنان هرباً مع ولديّ الباقيين حفاظاً على حياتهما؛ ثم غادرت إلى ألمانيا بدعوة من “المركز الأوروبي لحقوق الإنسان” كمدّعيةٍ وشاهدة على ما حدث من انتهاكات في سوريا؛ من خلال جلسات الدعوة الأولى المرفوعة ضد رؤساء الفروع الأمنيّة في سوريا؛ وتابعت نشاطي في ألمانيا في منظمة عائلات قيصر التي شاركت في اللجنة التأسيسيّة مع 8 أشخاص سوريين. ومن نشاطاتنا أننا التقينا في فرنسا مع نائب الرئيس الفرنسي ماكرون؛ ونائب وزير الخارجية الفرنسي؛ ومع المدّعي العام الفرنسي؛ وبنتيجة هذه اللقاءات صدر حُكمٌ قضائي في فرنسا على الجناة في “قضية الدباغ” المرفوعة للقضاء قبل أربع سنوات؛ وننتظر حتى تنتهي مدة ولاية بشار الأسد وترتفع عنه الحصانة الدبلوماسيّة ليبدأ التطبيق العملي لمحاكمته مع الضالعين في سفك دماء السوريين وتهجيرهم.

وتختم السيدة مريم الحلاق حديثها لموقع الأيام السورية:

أتمنى بعد أن تأخذ العدالة مجراها.. أن نعود إلى بلدنا سوريا؛ لنساهم في إعمارها الروحي والمادي من جديد.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل