هل باتَتْ إدلب على وشك خسارة عقدة طرقها الدولية؟

الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

في الوقت الذي كانت تتصاعد وتيرة التصريحات، عن قرب إعادة الحياة إلى عقدة الطرق الدولية المارة في إدلب، ممثلة بطريقي حلب ـ دمشق ( M4 )، و حلب ـ اللاذقية ( M5 )، كإحدى تفاهمات اتفاق سوتشي؛ كانت التوقعات تذهب على خلاف ذلك، و ترى أنّ ذلك أمرٌ تعترضه كثيرٌ من العوائق و الصعاب.

فليس هناك ضمانات حماية للقوافل السالكة لهما، نتيجة المناكفات الفصائلية السائدة في إدلب، بسبب التنازع فيما بينها للإمساك بهما، و بمعابرهما مع النظام، لجني عوائد مادية للفصيل الذي يفرض سيطرته فيهما.

فضلًا على أنّه لا فائدة تذكر من إعادة تشغيلهما، إذا لم تعد الحركة التجاريّة الخارجيّة إلى سابق عهدها، سواءٌ من تركيا، أو من دول أوروبا الشرقيّة، نحو الخليج، وذلك نتيجة حالة عدم الاستقرار التي ما تزال تعاني منها سوريا، أو لعدم رغبة الدول الممسكة بالملف السوري، وأمريكا على وجه التحديد، في ضخّ سيولة ماديّة يمكن أن يستفيد منها النظام، قبل الشروع في عملية سياسيّة، وفق مقررات جنيف والأمم المتحدة، وهو ما أبلغت به الدول المعنية، كروسيا، وتركيا، والأردن، وحتى لبنان، والعراق.

وعليه فإنّ الزخم الإعلامي الذي صاحب إعادة معبر نصيب، كبوابة عبور نحو الخليج، قد ذهب أدراج الرياح، واقتصرت جملة التحركات فيه على بضع صناديق من الحمضيات السورية، قابلها الأردنيون بكثير من مشاعر الحنق والغضب.

إنّ أية حركة تجاريّة دوليّة كانت تركيا ترغب فيها من إعزاز أو باب الهوى، قد اعترضها كثيرٌ من الحذر، فليس من السهل أن تتحرك قوافل الترانزيت على غرار ما كانت عليه قبل 2011، فتعبر في مناطق ما تزال تسيطر عليها الوحدات الكردية والأخرى الشيعيّة في شمال حلب، وحتى التي ستسلك طريق باب الهوى، فإنها ستواجه بمشاكل جمّة بعد أن تتجاوز معبر مورك، هذا في حال تذلّلت أمامها صعوبات ما زال النظام يضمرها للجانب التركي، تتمثّل في حملات الدهم والتفتيش على المحال ومصادرة بضائعها بذريعة أنها مهرّبة من تركيا.

لنفترض أنّ الأمور سارت على ما أراد راعيا سوتشي، فإنّ ثَمَّة محاذير كثيرة ستجعل تركيا، أو غيرها من الدول، صاحبة تجارة الترانزيت غير عجلة في أمرها، للسماح لقوافل تجارتها تتجه إلى سوريا، عبر إدلب، منها أنّ معبر باب الهوى واقع تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، وهو ما يجعلها غير راغبة في جعله مصدر دخل يقوّي شوكتها، لبسط المزيد من النفوذ على منطقة تفاهم سوتشي، وهو ما جعلها تقوم بإحداث معبر بديل عنه في منطقة ( الحمَّام: جنديرس ).

لقد أراد النظام أن يفوِّت على الفصائل في إدلب فرصة الاستفادة من تشغيل طريق حلب ـ دمشق، ويتخلّص من الضغوط التي كانت تمارسها عليه بين الحين والآخر، فقام منذ مدة بإيجاد بديل له، يربط حماة بحلب، بطول ( 145 كم ) مرورًا في أبو الضهور و تل الضمان، و بذلك يكون الجزء المار في إدلب منه قد دخل في موت سريريّ، و هو ما أدركته هيئة تحرير الشام، فبادرت إلى التخلي عن إدارة معبر مورك، وسلمته لإدارة تركية.

وحتى جولة القتال التي خاضتها مع الجبهة الوطنية في منطقة محمبل، حيث عقدة طريق حلب ـ اللاذقية، و كانت لصالحها، يبدو أنّها غير جادة في المضي فيها ثانية، إدراكًا منها أنّ النظام سيستغني عنه بعد الانتهاء من الطريق البديل عن حلب ـ حماة، بربطه بعقدة مصياف، ليتّجه بعدها إلى مناطق سيطرته في الساحل السوريّ.

إنّ كلا الراعيين لاتفاق سوتشي يدرك أنّ عقدة الطرق التي كانت تحوز عليها إدلب، باتت غير ذي جدوى، نتيجة الاعتبارات والعوامل التي أشرنا إليها، ولذلك نجد سعيهما للمضي في الفقرات ( 8، 9، 10 ) منه، لم يعد بذات الحماس الذي بدأتا به، وهما غير راغبتين في بذل المزيد من الجهود للوفاء بتعهداتهما في أثناء إبرامه، وستكتفيان بحالة المراوحة التي تحققت بموجبه في إدلب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.