تركيا والاتحاد الأوربي … انضمام متعثر

يسيطر الاضطراب على علاقة تركيا مع الاتحاد الأوربي رغم أنّها مرشحة للانضمام إليه، ما معايير الانضمام للاتحاد وأسباب تعثّر دخول تركيا إليه؟

الأيام السورية؛ خالد المحمد

الاتحاد الأوربي اتحاد سياسي اقتصادي مكوّن حالياً من 28 دولة، قامت كل منها بتفويض بعض الصلاحيات القومية إلى هيئات مشتركة، تعمل وفق مجموعة معاهدات اتفقت عليها الدول،  تأسس الاتحاد الأوربي عام 1958 تحت مسمى المجموعة الاقتصاديّة الأوربيّة، ثم اعتمدت تسمية الاتحاد الأوربي عام 1993 ، وللاتحاد أهداف رئيسية:

  • تحقيق معايير المواطنة الأوربية الحقّة من حقوق الإنسان وحريته وسيادة القانون.
  • ضمان الحرية والأمن والعدالة، من خلال التعاون في مجال القضاء والشؤون الداخلية ومكافحة الجريمة.
  • تعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي، وهو الهدف الأساسي لنشوء الاتحاد الأوربي لتجنّب الصراع والتنافس بين الدول الأوربيّة.
  • الحفاظ على دور أوربي متميّز على الساحة العالمية.
  • تعزيز التقدم العلمي للدول الأوربيّة.

للاتحاد الأوربي مؤسسات رئيسية:

  • البرلمان الأوربي
  • مجلس الاتحاد الأوربي
  • المفوضية الأوربية
  • محكمة العدل الأوربية
  • ديوان المحاسبة

الدول الأعضاء:

تأسس عام 1958 من ست دول وهي: بلجيكا- فرنسا- ألمانيا- إيطاليا- لوكسمبورغ- هولندا ثم الدانمارك ( انضمت عام 1973 )- إيرلندا(1973) – المملكة المتحدة (1973) – اليونان (1981) – البرتغال ( 1986 ) – إسبانيا (1986 ) – النمسا ( 1995 ) – فنلندا ( 1995 ) – السويد ( 1995 ) – قبرص (2004 ) – التشيك ( 2004 ) – استونيا ( 2004 ) – المجر ( 2004 ) – لاتفيا ( 2004 ) – ليتوانيا ( 2004 ) – مالطا ( 2004 )– بولندا ( 2004 ) – سلوفاكيا (2004 ) – سلوفينيا ( 2004 ) – بلغاريا ( 2007 ) – رومانيا ( 2007 ) – كرواتيا ( 2013 )

يعد الاتحاد الأوربي أٌقوى اقتصاد في العالم حيث يستحوذ على 20% من التجارة العالمية ويمتلك عملة موحدة اليورو بدأت منذ 1999 وتستخدمها حالياً 19 دولة من أصل 28 دولة أعضاء في الاتحاد.

معايير الانضمام:

معايير سياسيّة:

  • أن تكون السلطة التنفيذية محكومة بالقوانين والدستور.
  • استقلال المؤسسة القضائيّة عن السلطة التنفيذية.
  • حرية الصحافة والإعلام والنقابات وضمان التعبير عن الرأي بكل حرية.
  • ضمان عدم التعرض للعقوبات التعسفية والتعذيب.
  • حرية إنشاء أحزاب سياسية دون عوائق.
  • انتخابات شفافة ونزيهة.
  • قدرة المواطنين على المشاركة السياسية في كافة المستويات.

معايير اقتصادية:

  • وجود نظام اقتصادي يعتمد على نظام السوق.
  • تعديل النظام المصرفي والمالي مع أسعار الصرف الأوربية.
  • إصلاح المؤسسات والمرافق العامة توافقاً مع الاتحاد الأوربي.
  • مكافحة الفساد والرشوة.

معايير تشريعية:

سنّ القوانين والتشريعات الأوربية وتبنيها.

تركيا والاتحاد الأوربي:

تقدّمتْ تركيا رسمياً بطلب الانضمام في نيسان 1987 وفي عام 1999 اعُترف بتركيا بصفة مرشحة للعضوية الكاملة، ووضعتْ الدول الأوربيّة عدة شروط لبدء المفاوضات الرسمية مع تركيا من بينها: احترام الأقليات وحقوق الإنسان، وإلغاء عقوبة الإعدام، وتحسين علاقاتها مع اليونان، وكف يد الجيش التركي عن التدخل في الشؤون السياسيّة.

وبدأت تركيا مجموعة من الإصلاحات كفتح مجال حرية الرأي والتعبير، وإنهاء حالة الاعتقالات السياسية وإلغاء عقوبة الإعدام وقت السلم، ومنح حقوق للأقليات الدينية لتبدأ المفاوضات الانضمام رسمياً عام 2005 في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية.

ومنذ ذلك الحين كان المد والجزر هو سيد الموقف في هذه المفاوضات، ما بين تقدم بسيط أو تجميد بأسباب تتخذها أوربا بين الحين والآخر، كالأزمة القبرصية والاعتراف بالمسألة الأرمنية على أنها مذابح، والحرب على الأكراد وسلسلة الاعتقالات إبان الانقلاب العسكري الفاشل في 15 تموز 2016 واستفتاء التعديلات الدستورية وتحويل البلاد للنظام الرئاسي، كل هذه القضايا كانت نقاط ارتكاز الجانب الأوربي في موقف المتردد والمتجمد حيال تركيا ومسألة انضمامها إلى البيت الأوربي.

مواقف ودول:

ربما لا يوجد بين دول الاتحاد الأوربي من اتخذ موقف الداعم والمشجع بشكل فعلي وحقيقي لانضمام تركيا إلى هذا الاتحاد، حيث كانت إسبانيا وإيطاليا هي الأكثر مرونة، وظهرت بموقف عدم المعارض للانضمام، وكذلك اليونان رغم العداء التاريخي مع تركيا لم تكن في الفترة الأخيرة معارضة لهذا الانضمام، بينما كانت قبرص التي تعتبر تركيا محتلة لجزء من أراضيها هي المعارض الأبرز والأقوى، وكذلك هولندا والنمسا صاحبتي الحساسية التاريخية مع الدولة العثمانية، أما ألمانيا صاحبت الثقل الأقوى في الاتحاد، فكانت ومستشارتها ميركل أبرز المعارضين، أما فرنسا فكان موقفها دبلوماسياً فهي تدعو إلى شراكة قوية وحقيقة مع تركيا بديلاً عن الانضمام الكامل، فهي لا تريد أن تخسر تركيا وبالوقت نفسه لا تستسيغ انضمامها إلى المجتمع الأوربي.

ما وراء الكواليس:

بعيداً عن مصالح السياسة ومجاملات الساسة؛ ربما لم يعد خافياً عن القريب والبعيد ما تخفيه أضواء كاميرات اللقاءات وابتسامات المفاوضات عن حقيقة الرفض الأوربي للانضمام التركي إلى مجموعتها، حيث تقف الهوية الإسلامية لتركيا كعامل أول في معادلة الرفض سواء على المستوى الشعبي أو السياسي لأوربا، فالعقلية الأوربية لا تقبل وجود دولة مسلمة في البيت الأوربي، وهو ما أظهرته كثير من استطلاعات الرأي، حيث يعتبر أغلبية الأوربيين تركيا دولة إسلامية شرقية، وتشكّل خطراً عليها، فهم لا يرغبون بمزيد من المسلمين بينهم، حيث يزيد عدد سكان تركيا عن 80 مليون فهي ستشكل القوة الثانية بعد ألمانيا ضمن الاتحاد الأوربي .

عدا عن الجانب الاقتصادي؛ فرغم النمو الاقتصادي الكبير للدولة التركية، لا زالت في نظريات الأوربيين لم تحقق المستوى المطلوب، فهي  في نظرهم دولة فقيرة وفي حال دخولها للاتحاد الأوربي سيحدث تدفقٌ كبيرٌ لليد العاملة الفقيرة التركية إلى أوربا، وهي رخيصة بالنسبة لهم مما قد يخلق ارتفاعاً في نسبة البطالة عندهم عدا عن التخوف من تدفق الضخم للمنتجات التركية الرخيصة إلى السوق الأوربية.

وفي تقرير البرلمان الأوربي عام 2016 الخاص بتركيا، الذي يقيّم مدى توافق تركيا مع معايير الاتحاد الأوربي صرح التقرير بوجود انتكاسات خطيرة حصلت في حرية التعبير وتراجع استقرار القضاء وسن القوانين وقيام السلطات بتقويض حرية الصحافة بملاحقة الصحفيين والكتّاب والإعلاميين بقضايا جنائية عدا عن حصر الصلاحيات بيد الرئيس من خلال النظام الرئاسي الجديد الذي يدعو إليه أردوغان ( لم يكن قد أُقر وطبق وقتها) وشدد التقرير على ضرورة محاربة الفساد ومواصلة محادثات السلام مع حزب العمال الكردستاني وحل المسألة الكردية، وتحدث التقرير عن نقصان في حقوق المرأة وتعرضها للعنف الأسري.

رؤى مستقبلية:

تميل التوقعات إلى أن تركيا بعيدة عن الدخول إلى النادي الأوربي نظراً إلى الشروخ الكبيرة بين الطرفين شعبياً ورسمياً، يضاف لذلك التوترات السياسية التي تمرّ بينهما بين الحين والآخر قد تصل أحياناً لدرجة القطيعة والعنصرية، ربما تسببت فيها أحيانا التقاط لاعب كرة قدم صورة مع الرئيس رجب طيب أردوغان، وحتى تركيا ترسم حالياً خططها للتوجه نحو روسيا والصين والبلدان العربية، بعيداً عن الهيمنة الأوربيّة التي بدأت أصلاً بالتفكك بعد قرار بريطانيا باستفتاء شعبي الانسحاب من الاتحاد الأوربي، وتصريح الإدارة الأمريكية بأنها لم تعد تتحمل مسؤولية  حماية أوربا.

ورؤية تركيا الذاتية التي تسعى للوصول لعام 2023 كأحد أقوى عشر اقتصاديات في العالم وهي تسير بخطا قوية نحو هذه الأهداف وبدون الارتباط بأي أحد، مستفيدة من المعايير الأوربية ومن التجربة الأمريكية في بناء دولة أكتافها تزاحم هذه الدول.

مصدر مركز البيان للدراسات والتخطيط الجزيرة
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.