بالعلم نرتقي.. مقولة أبعد ما تكون عنها حكومة الأسد

ماهي الأولويات التي بدأت حكومة الأسد بتفعيلها شمال حمص؟ وكم المبلغ الذي رصده مجلس المحافظة لإنهاء العمل بها؟

0
الأيام السورية؛ سمير الخالدي

لأنّ البلدان تنهض بالعلم وترتقي به، وترفع عنها غبار الحرب التي أتت على مؤسساتها الخاصة والعامة، ولأننا نعيش في حقبة آل الأسد، بدأت المنشآت التابعة للقطاع العام بإزالة الركام والأنقاض التي خلفتها طائرات الأخير خلال أعوام الثورة، لتعيد بناء المخافر والمفارز الأمنية كخطوة أولية وأساسية لإعادة بناء جيل ترتعد فرائصه عند سماع سيرتهم.

ليس المهم أن نرتقي وأن نرمّم ما كسرته الحرب في بلدي، على العكس تماماً فمن الأجدر أن نعيد بناء مراكز الشرطة، ووحدات الانتساب لحزب قرّر الاستمرار بحكم شعب رفض بكلّ العبارات استمرار سطوته على رقاب الناس لنحو خمسين عاماً مضت.

مشاريع بقيمة 300 مليون ليرة سورية تمت الموافقة من قبل محافظة حمص على إنفاقها في مدينة تلبيسة، التي خضعت لتسوية سياسية مع حكومة الأسد “بضمانة روسية” منتصف العام الجاري، والتي بدأت بالفعل بترميم منشآت الأمن من مفارز ومخافر ومركز شعبة التجنيد، وكذلك مبنى شعبة الحرب، تاركين وراءهم المدارس المدمّرة التي لا أبواب لها ولا مقاعد فيها.

تصرفات نظام الأسد اعتاد السوريون عليها، لتأتي حليفته روسيا بذات الفعل وربما أكثر بعدما تمّ الإعلان عن تقديم مساعدات للمدارس المدمرة، الأمر الذي استبشر به القائمون على القطاع التعليمي خيراً.

بعض كرات القدم وقمصان لأندية مختلفة، بالإضافة لمجموعة من القرطاسية، هي كلّ ما تمّ توزيعه على الطلاب بعد ما تمّ جمعهم في باحات المدارس، منتظرين روسيا الاتحادية لتقدّم المساعدات للقّاع التعليمي.

الكارثة لم تنتهِ عند هذا الحد، بل قامت إدارة المدارس التي وزّعت الهدايا على الطلاب المتفوقين، الذين اعتزّوا بما حصلوا عليه أمام زملائهم، بسحب الهدايا وإيداعها في الإدارة، متذرعين بأنها من حق المدرسة، ضاربين بعرض الحائط أي اعتبار لنفسية الأطفال المحطمة أساساً، والتي يحاول ذويهم إخراجهم من ذكريات مؤلمة رافقتهم لنحو سبعة أعوام.

وليس بعيداً عما سبق شهدت المدرسة الإعدادية قبل عدّة أيام حادثة أثارت غضب الأهالي عندما أعلنت إحدى مدرسات شعبة الصف السابع عن خيبة أملها أمام الطلاب لعدم تمكّن من أسمتهم “رجال الأسد” بالدخول للريف الشمالي بقوة السلاح، وعلى الرغم من تقدم عدد من أولياء الأمور بشكوى لإدارة المدرسة إلا أن شيء لم يكن، ولتكون المُدرّسة وفاء فاضل أقوى بكثير من إرادة الإدارة و أولياء الأمور مجتمعين.

صور عديدة في منطقة ألقت السلاح جانباً، وقرّر أهلها عدم الخروج، والتشبّث في أرضهم، تُثبت أن نهج حكومة الأسد لن يتغير، وأنّها مستمرّة في حملة إذلال من تبقى شاء من شاء وأبى من أبى، ويبقى طلاب المدن التي ثارت على نظام الأسد بانتظار نافذة تبعد عنهم برد الشتاء، للوصول إلى مستقبل أكثر دفئاً من ما يعانون منه داخل الصف.

 

مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!