ربيع الاكابر…

الأيام السورية؛ جميل عمار

عندما انتفض الشعب السوري يطالب بأبسط الحقوق التي تكفلها له كلّ الأعراف الدولية من حرية، وكرامة، وديمقراطية، وسيادة للقانون، خرج بمظاهرات سلمية، لم يحطم، ولم يكسر، ولم يستخدم العنف على الرغم من أنّه لم يتواجد في حينها تنسيقيات تنظّمتلك الاحتجاجات؛ و لكن النظام تصدّى فوراً بالعنف المطلق اتجاه المتظاهرين من اعتقالات وحصار واستخدام للذخيرة الحية، وسقوط العشرات من الشهداء وباعتراف رأس النظام كانت سلمية لستة أشهر .

لم يبدأ العنف المضاد إلا بعد سقوط العشرات من
شهداء التظاهر السلمي واعتقال الآلاف.

وخرج علينا المتنطعون والرويبضيون لاتهام المتظاهرين بالفوضى، وأنّهم خربّوا البلد، وأنّهم همج وجهلة، وكان عليهم أن ينتظروا الإصلاحات التي طال انتظارها لأكثر من نصف قرن.

اليوم وأمام مشاهد انتفاضة الفرنسيين ضد ارتفاع أسعار الوقود نشاهد أصحاب السترات الصفراء يحطّمون المحلات والسيارات، ويغلقون أبواب البرلمان، ويرشّون المباني الحكوميّة بمياه الصرف الصحي.

الفرنسيون ..نعم أصحاب بيير كاردان و لويس
فويتون و جوتشي و اف سان لوران …

الفرنسيون أصحاب أعلى دخل للفرد في أوروبا و التعليم الطبابة والصناعات من بيجو إلى رينو إلى ايرباص.

انتفضوا من أجل غلاء أسعار الوقود، فكيف لو كانت انتفاضتهم من أجل الحرية والكرامة والعدل؟

من يلوم الفرنسيين اليوم خصوصاً مع احتمال أن تنتقل عدوى تلك الانتفاضة إلى بلجيكا والنمسا.

ومع ذلك لم ينزل الجيش بعد للشوارع للقمع، ولم تستخدم شرطة مكافحة الشعب الرصاص الحي. فقط اعتقالات وغاز مسيل للدموع ومع ذلك هنالك من يقف بالبرلمان لينتقد عنف الحكومة تجاه المتظاهرين.

يبدو أنّ همجية الأكابر مشروعة
 بينما ثورة الأوادم مرفوضة!

يجب أن يعلم الجميع أنّ غضب الجماهير لا ضوابط له ولا علاقة بثقافة وحضارة الشعوب؛ فالغضب هو وقود العنف فإذا فقدت الحكومة الحكمة واستخدمت العنف المضاد تحوّل الحراك إلى انتفاضة حمراء.منبعد ربيع باريس تستطيع أن تلوم ثوار سوريا على صبرهم و تحضرهم في تظاهراتهم.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل