الهروب مجدّداً.. شبّانٌ أجروا مصالحات يقرّرون اللجوء إلى إدلب

تعرّف على الأسباب التي دفعت فئة الشباب التي فضلت البقاء في مناطق سيطرة الأسد للتفكير بمغادرتها نحو الشمال السوري، وما هي ردّة فعل السوريين في المناطق المحررة على دعوة روسيا لعودتهم؟

الأيام السورية؛ سمير الخالدي

على الرغم من إعلان مكتب المصالحة الروسية المتواجد في محافظة حمص، فتح باب العودة للسوريين الذين تمّ تهجيرهم قسراً، من قبل قوات الأسد والميليشيات المساندة لها خلال أعوام الثورة السورية الماضية، إلّا أنّ النتائج أتت عكسيّة بعد ما قرّر عددٌ من الشبّان الذين أجروا تسويةً سياسيةً في منتصف العام الجاري، الرحيل نحو المناطق المحررة.

المكتب الروسي المتواجد في حمص أعطى مهلةً قدرها عشرة أيّامٍ للرّاغبين بالعودة من الشمال إلى مناطق سيطرة الأسد، لتبدأ على إثرها محاولات الكثير من الشباب المطلوبين للخدمة العسكرية بالتفكير جدّياً بمغادرة مناطقهم عبر طرق التهريب.

عمر عبد الواحد أحد أبناء مدينة الرستن قال للأيام خلال اتصال هاتفي: إنّ مجموعة الوعود والتطمينات التي منحتنا إياها روسيا أثناء المفاوضات، لم يتم تنفيذ شيء منها إلّا ما يقارب الـ5%، فعمليات الاعتقال لا تزال جارية على قدمٍ وساق، وإلصاق التّهم بمن فضّل البقاء من ناشطين، وقادات فصائل، مستمرّة أيضاً، الأمر الذي ينذر باستحالة العيش في عهدة آل الأسد.

وأضاف عمر: أنا عسكري منشق عن قوات الأسد، ولا أزال محاصراً في مدينتي على الرغم من إزالة الحواجز والسواتر الترابية من حولنا، إلا أنّني حبيس مدينتي لا أجرؤ على الخروج منها، مخافة الاعتقال لأسباب قد يبتكرها العناصر الواقفين على الحواجز الرئيسية المتمثّلة بكلّ من: حاجز معمل السكر، وحاجز المختارية، اللذَين تمّ إنشاؤهما بعد المصالحة بهدف تفتيش أبناء الريف الراغبين بالوصول إلى مدينة حمص لقضاء احتياجاتهم.

أمجد محيميد زميل عُمر أيام الخدمة العسكرية السابقة، ومنشقٌ على غرار صديقه، وصفَ الوضع الأمني في المنطقة بالصعب جداً، فالعودة بعد ثمانية أعوام من الثورة والكفاح ضدّ نظام الأسد، تعتبر بمثابة انتحار، فأنصاف الثورات تقتل أصحابها “بحسب أمجد”، الذي أكّد تفضيله قتال قوات الأسد على تسليم نفسه للسوق إلى الخدمة مجدداً.

إلى ذلك قال الناشط الإعلامي غياث الحمصي أحد المهجرين إلى مدينة ترمانين في ريف إدلب خلال حديثه للأيام: قابل اللاجئين السوريين العرض الروسي بكلّ استهزاء، جازمين بأنها إحدى الوسائل التي يتبعها نظام لأسد للإيقاع بمن اتخذ قراره بالقتال ضدّه، وآثر مغادرة بلدته وأرضه على البقاء في ظل حكم الظالمين.

ولم يخفِ “غياث” صعوبة الحياة في الشمال السوري، لا سيما أنّه أصبح يضمّ خليطاً سوريّاً، من كافة المستويات الاجتماعية، والطرق والعادات التي يتبعها بعض أبناء المحافظات، إلا أنّها تبقى أفضل بألف مرة من البقاء تحت سطوة الجلاد، الذي يترقب الفرصة لقطع ألسنة وأيدي من حملوا الكاميرا، أو هتفوا في المظاهرات مطالبين بإسقاط نظامه.

في سياق متصل أفاد مراسل الأيام في حمص بأن تكلفة تهريب الأشخاص من مدينة حمص نحو الشمال السوري انخفضت عن السابق بعد افتتاح الاتستراد الدولي حمص-حماة المُغلق منذ مطلع العام 2012، إذ تبلغ تكاليف الرحلة للشخص الواحد ما يقارب الـ600 دولار أمريكي، بعدما وصلت في وقت سابق لما يقارب الـ2000دولار.

يُشار إلى أنّ ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، نشروا صوراً تُظّهر اقتياد مجموعة من الشباب وهم مقيّدون بالسلاسل لزجّهم على جبهات القتال، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الغضب بين الشباب الذين أجروا تسويات سابقة، بحسب التعليقات التي رصدتها الأيام، فهل سيفكّرون بخلع التسوية والهروب نحو الشمال؟

مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل