حافظ الأسد.. الكذبة التاريخية الكبرى

لماذا اختار عباس النوري هذا التوقيت بالذات ليتحدّث عن صلاح الدين؟ وما علاقة ممثل بالتصحيح التاريخي؟ أليس جديراً بنا أن نبدأ بتماثيل حافظ الأسد إذا أردنا نبش التاريخ؟

الأيام السورية | رزق العبي

شغلَ حديث الممثل عباس النوري، المحسوب على نظام الأسد، قبل أيام، رواد مواقع التواصل الاجتماعي، في عموم سوريا ومختلف دول اللجوء، حيث ادّعى النوري، بأنّ صلاح الدين الأيوبي لم يحرّر القدس، وإنما دخلها صلحاً.. واصفاً صلاح الدين بالكذبة، وهو يشير إلى تمثاله الذي ينتصب عند مدخل سوق الحميدية في دمشق.

ربما يفصَّل المثال القائل: (إنّك تهرف بما لا تعرف)، على الممثل “أبو عصام” تفصيلاً، لأنه يتحدّث ويفتي بأمور تاريخية، وهو ليس أهلاً للنبش التاريخي بالأساس.

وهنا لن أدافع عن صلاح الدين الأيوبي، كما لن أتطاول على عباس النوري، لأن ملايين السوريين ردّوا عليه بما يليق به، وكانوا من مختلف فئات الشعب السوري..

لكن حتى اللحظة لا أعلم لماذا تعمي الناس أبصارها على هذه الحملة الطائفية الممنهجة ضدّ الطائفة السنية في دمشق بالتحديد، حيث يتقصّد طابور معلوم للجميع إهانتها ماديّاً ومعنويّاً بشكل واضح وعلنيّ، ولمجرّد أن تدافع عن السُّنة وتقف في وجه هذه الحملة يتّهمك الناس بأنّك طائفي؟

ولماذا اختار عباس النوري الحديث بهذا الموضوع في هذا التوقيت بالذات؟ وما الذي دعا عاملاً في التمثيل للحديث عن التاريخ، وليس من باب السرد، إنما من باب التصحيح؟
هل كان يعتقد أنه يؤدّي دوراً تمثيلاً؟ أم أنّه كان يتحدّث بكلّ وعي؟

إن الجملة الأخيرة هي الأصح، لأنّ النوري عاد بعد ساعات وأوضح أنّه لم يتحدّث بطائفية بعد الاتهامات التي تلقّاها، مدّعياً من جديد بأنّه يطرح تصحيحاً تاريخياً جريئاً.

وأنا هنا أقترح عليه أن نصحّح التاريخ معاً، وأن نبدأ من حافظ الأسد..

فلو أراد أبو عصام باب الحارة، أن تسير الأمور كذلك، علينا أن نبدأ من أكثر الأشخاص بناءً للتماثيل في سوريا، وهو حافظ الأسد، الكذبة الكبرى، الذي لم يسمح حتّى لتمثال صلاح الدين وغيره أن تكون تماثيل منتصبة بالمعنى الحقيقي كي لا تتساوى مع تماثيله، حيث تعطي الأجهزة الأمنية للقائمين على التماثيل التي تكون لغير حافظ الأسد تعليمات بأن تكون منحنية قليلاً..

وهنا سنفترض جدلاً بأنّ صلاح الدين الأيوبي لم يحرّر القدس، وإنما دخلها سلماً أو صلحاً مثلما قال النوري، ويجب أن نُزيل تمثاله.. فلماذا يصنع آل الأسد تماثيلاً لحافظ الذي سلّم الجولان تسليماً وأمر بإعلان سقوطها قبل أن تسقط؟

أليس من العدالة تاريخياً أن يكون حافظ الأسد هو الكذبة التاريخية الكبرى التي مرّت على سوريا؟ أليس من النبل والجرأة أن تنادي بهدم تماثيله إذا كنتَ فِعلاً تريد تصحيح التاريخ؟

ربما تعاطيكَ لباب الحارة، جعل منك مدمناً على الأضواء.. لكن ليست كل الأوقات باب الحارة..

إنّ التاريخ سيذكر يا عباس بأنّك أول الفنانين الذين لبسوا البدلة العسكرية في حيّ القيمرية بدمشق، واضعاً مسدساً على خصرك، ضدّ أبناء بلدك، واقفاً مع العصابة المجرمة على أساس طائفي..

كما أنّ التاريخ سيذكر بأنّك أول من وَضَع دورية لجان شعبية عند مدخل حيّ الجورة بدمشق وكانت هذه الدورية تشبّح على المارّة طائفياً بأوامر منك… تلك هي الحقائق التاريخية التي سيذكرها السوريون عنك، حين ينتهي الجزء الأخير من بيت الأسد.. أما كلامك عن صلاح الدين فهو كلام في الهواء ليس إلّا، وما هي إلّا أيام وينسى الناس حديثك، بعد أن اخترتَ أن تسقط من عيون السوريين سقوطاً مدوّياً لا جدل فيه.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل