المرأة وبناء قطاع الإعلام السوري المستقل…أين نحن؟

الأيام السورية؛ علياء الأمل

نظّمت مؤسسة “ميثاق الشرف الإعلامي السوري” في مدينة اسطنبول التركية، مؤتمراً حول دور المرأة في الإعلام بشكل عام، والبديل (الذي ظهر خلال الثورة السورية) بشكلٍ خاص.

وشارك في المؤتمر، الذي عُقد يوم الأحد 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، ممثّلين عن 25 مؤسّسة إعلامية سورية منها: الأيّام، عنب بلدي، أنا إنسان، حلب اليوم.

وناقش المؤتمر وجهات النظر حول دور المرأة في صناعة الإعلام السوري العربي البديل، والتحديات التي تواجهها في العمل وسبل المواجهة، وكيف نحوّل المقترحات إلى خطط عمل تنفيذية.

ليليان داوود منسقة المنتدى-الأيام السورية

أدارت هذا اللقاء الإعلامية اللبنانية ليليان داوود، وقد افتتح المنتدى بالوقوف دقيقة صمت على روح الناشطَين الإعلاميين رائد الفارس وحمود جنيد. المنتدى حضره ( 2٨) صحافية وصحافي سوري من مختلف المؤسسات الإعلامية.

تساءلت ليليان عن دور المرأة الإعلامي السوري البديل والمستقل، وإلى أيّ مدى ساعدت المؤسسات الإعلامية في تفهّم وضع المرأة الصحفية ومساعدتها.

أهم نقاط النقاش هي:

  • هل حقّقت النساء الكثير في المجال الإعلامي السوري.
  • التركيز على مهنية الإعلامية
  • هل تتمكن المرأة من القيام بجميع المهام الصحفية أم يفضل قيام الرجل بها حصراً.
  • تمكين المرأة من العمل الصحفي
  • الصحافة السورية الراهنة والتي تمر بمرحلة مهمة هل يقتصر دور القيادة على الرجل فقط
  • قصص النجاح تستطيع المرأة تغطيتها بشكل مميز
  • الإعلام السوري المستجد والحديث لا يمكن له العمل دون النساء.

هل حققت المرأة الإعلامية إنجازات، وأثبتت نجاحها؟

أكّد المتحاورون على أنّ المرأة استطاعت تحقيق إنجازات عدة، وحصلت على جوائز كثيرة، وحققت تطوراً في مجال الإعلام وخاصة المراسلات السوريات اللاتي تمكّن من تغطية الحدث من مكان البؤر أكثر من الرجل كونها موجودة.

وفي ذلك قالت الدكتورة خاتون حيدر من مؤسسّة “سينيرجي”: إنّ وجود المرأة الصحفية بالإعلام الجديد بعد الثورة أكثر من تواجدها بالإعلام القديم، والإحصاءات تقول إنّ نسبة العاملات في مجال الإعلام بعد الثورة ازدادت بنسبة 21% عما كانت عليه قبلها، وركّزت الدكتورة خاتون على مبدأ المساواة مع الرجل في المجال الإعلامي، وبينت أنّ الجوائز التي مُنحت للمرأة قليلة ولا تناسب حجم عطائها.

التركيز على المهنية في عمل المرأة الإعلامية

المهنيّة في العمل الصحفي للمرأة السورية هي بإجماع الحضور مسألة يجب التركيز عليها من خلال تطوير أدوات الإعلام السوري (البديل)، وفي مداخلةٍ حول هذا الموضوع، قال ممثّل الأيّام في المؤتمر، عبد الرحمن النحاس: من الضروري المساواة بين المرأة والرجل في مهنية العمل الصحفي باعتبارها تكتب المقالات، وتنقل الأخبار من أماكن خطرة مثلها مثل الرجل.

تمكين المرأة

على الصعيد الاجتماعي؛ غالباً يمنع الرجل زوجه من العمل بعد الإنجاب، ويرفض وجودها في المجال الإعلامي، وفق ماذكر النحاس، الذي أكّد أنّ هذا الأمر عانت منه الكثير من المؤسسات الصحفية السورية.

الدكتورة منى عبد المقصود من مؤسّسة  “FPU” قالت: إنّ وجود المرأة في المجال الإعلامي هو بنسبة 35% وهي نسبة جيّدة إذا كان هذا الوجود انتصاراً لها وفعّالاً على الأرض.

التحديات التي تعاني منها المرأة وآليات التعامل معها

ذكر الحاضرون تحدّياتٍ كثيرةٍ تواجه المرأة الصحفية، منها: بيئة ومكان العمل، التحرّش، الجندرة، سياسات التوظيف، الميزات الوظيفية والترقية، فرص التدريب وخاصة للمراسلين في الداخل السوري، التحديات الأمنية من استمرار الحروب وفقدان الزوج، وأهم تلك التحديات حسب أحد المحاورين هو التمكين الاقتصادي من أجل التدريب والتعليم، وصعوبة تأمين المصادر، إضافة إلى تحديات العمل المؤسساتي من سفر وحرية تنقل وعدم تأمين التمويل الكافي للإعلاميين.

الإعلام السوري البديل والحديث

وقال أحد المشاركين في المنتدى: إنّ المهنة الإعلامية تعاني من إشكاليات عدة، لذا يجب التأكيد على أهمية العدالة الاجتماعية بين الرجل والمرأة، وضرورة مساعدتها، مع احترام خصوصية المرأة العاملة، وألا تكون المرأة سلعةً إعلامية، كما يتوجب على الإعلام محاربة بعض الأفكار فمثلاً؛ ليست كل معتقلة مغتصبة، لأنّ التعميم يبعد المهنية.

كما نرى من الضرورة بمكان تسليط الضوء على قصص النجاح لإعلاميات ناجحات في عملهن.

آليات التغلب على التحديات

أمام الصعوبات المذكورة، لفتت الدكتورة منى عبد المقصود إلى أنّ تحييد الصعوبات يتم بالتربية والتنشئة الأسرية والتوعية؛ بأن نربّي الأولاد منذ الصغر على القيم والسلوكيات الجيدة، وأن ندعم الثقة ليكون إنسانا سليماً وسويّاً.

أمّا الدكتورة خاتون حيدر فقد أكّدت على تنقية مضموننا من الصورة النمطية للمرأة، وأكدت على منح المرأة إجازة الأمومة ومنح الرجل الإجازة العائلية حتى يكون قريباً من أسرته.

وأكّد الحضور على ضرورة توفير الأمان للمرأة الإعلامية في أثناء تغطيتها، ومساعدتها في الحصول على الترقية بعملها، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، والمساواة بين الرجل والمرأة في مهنة الصحافة بأخذها حقوقها كاملةً، ويقع على عاتق المؤسسة الإعلامية حماية الصحفيين، وتوفير أدوات التنقل للصحفيات في الداخل السوري والتواصل مع الجهات المؤثرة على الأرض من فصائل وعشائر لحماية الصحفيين.

هل ساهمت المرأة بتعزيز الصورة النمطية عنها؟ ومن المسؤول المرأة أم المجتمع أم المؤسسة؟

بيّن حاضرون للمؤتمر أنّ هدف التدريب إكساب الصحافية مهارات إضافية لمواجهة تحدّيات المجتمع، وتغيير الصورة النمطية للمجتمع عن المرأة الإعلامية وتعزيز وجودها ضمن المؤسسة لدفع حركة التغيير.

وأجابت الدكتورة خاتون أنّ الصحافية شخصية مستقلة، تعمل عاماً وفق العقد المبرم مع المؤسسة لضمان حق الطرفين.

وأضافت أنّ المسؤولية تقع على عاتق الرجل والمرأة على حد سواء، فلا يمكن أن تتمتّع المرأة بحريتها وسط العبيد، ولا يمكن للمرأة بعد سنين من الظلم أن تقود عملية تغيير المجتمع بمفردها لأنها عدالتنا الاجتماعية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.