تعديل الشهادات السورية في تركيا … هام غير مستعجل

لم يكن بدء التربية التركية بإلزام المعلمين السوريين تعديل شهاداتهم أمراً مفاجئ بل كانت المتوقع المرتقب … فما تفاصيل عملية التعديل وأبعادها … ؟

الأيام السورية؛ خالد المحمد

بعد حصول عددٍ لا بأس به من السوريين في مقدّمتهم الجامعيين على الجنسية التركية، كان لابدّ من فكرة تعديل شهاداتهم الجامعية السورية، حتى تنال الاعتراف في تركيا، وهو أمرٌ متّبعٌ في أغلب دول العالم، لكنّ حالة عدم الاستقرار الأمني التي تعيشها سوريا، حالت دون حصول الكثيرين على أوراقهم المطلوبة للتعديل، فكان قرار وزارة التعليم التركيّة بالسماح لأبناء مناطق الحروب (على رأسهم السوريون) بالتقدّم للتعديل رغم نقص الأوراق المطلوبة.

بدأت عملية التقديم هذه من شهر أيلول 2017، وخلال فترة العام كان عدد المتقدّمين ليس كبيراً، وحركة الملفات بطيئة نوعاً ما، ولم يحصل إلا عدد قليل على التعديل، كان أغلبهم من خريجي كليات الشريعة واللغة العربية.

وكانت نقطة الضجّة الكبرى يوم 8 تشرين الثاني الحالي، حينما طلبت مديرية تربية مرسين من جميع المعلمين السوريين القائمين على رأس عملهم ضرورة التقديم لتعديل شهاداتهم، وإلا سيتعرّضون لإنهاء عملهم مع منظمة “اليونيسف” ممّا أحدث حركة استنفار بين المعلّمين حول موضوع التعديل.

خطوات وأوراق التعديل:

  • تبدأ الخطوات بتعديل شهادة الدراسة الثانوية في مديرية التربية لمكان إقامة الشخص بعد تصديق هذه الشهادة من مكتب الحكومة المؤقتة في غازي عنتاب.
  • المصدّقة الجامعية والشهادة الكرتونية وكشف علامات المواد الجامعية، هذه الأوراق تكون مترجمة وخاضعة للـ “نوترة”.
  • في حال نقص أحد هذه الأوراق يتقدّم الشخص بـ”فورم” مناطق الحروب، متضمّناً التعهّد بتقديم الأوراق الناقصة فور الحصول عليها.
  • كمليك تركي / حماية مؤقتة – إقامة – جنسية /.
  • ورقة قبول مطبوعة من موقع وزارة التعليم.
  • رسم مالي /150/ ليرة تركية لصالح وزارة التعليم التركية.
  • يتمّ رفع وتقديم الأوراق عبر موقع الحكومة الإلكترونية التركي /E-DEVLET/ الذي يمنح المتقدّم موعداً محدّداً لمراجعة مكتب التعديل في وزارة التعليم في العاصمة أنقرة، لتدقيق الأوراق الأصليّة مع المقدّمة الكترونياً، وهذا يستدعي حضور صاحب العلاقة شخصياً، أو من ينوب عنه بوكالة رسمية.
  • بعدها تدخل الأوراق حيّز التعديل، وفق مراحل تستمرّ بالحالة الطبيعية الاعتيادية ما بين سبعة أشهر وسنة، ليحصل بعدها إمّا على تعديل مؤقت بإطار شهادةٍ أزرق / في حال نقص أحد الأوراق / أو تعديل دائم بإطار ذهبي /في حال كانت الأوراق كاملة/.
  • يُذكر أنّ التعليم المفتوح في سوريا إضافة إلى المعاهد التربوية غير قابلة للتعديل حالياً.

تجارة مرحلة:

على فور هذا الإعلان وهذا الإقبال والضجّة، نشط بعض الأشخاص لركوب هذه الموجة، من خلال تقديم الأوراق لمن يريد/ حيث الغالبية يستصعب موضوع السفر إلى أنقرة والوصول إلى وزارة التعليم بسبب موضوع إذن السفر والضعف باللغة التركية / حيث يقوم هذا الشخص، وغالباً يكون من المقيمين في أنقرة بتقديم الأوراق وفق وكالة رسمية، من الشخص مقابل مبلغ وصل إلى / 300 / ليرة تركية، هذا المبلغ يُعتبر كبيراً بالنسبة للسوري في تركيا، وبالمقارنة بالمجهود الذي لا يستدعي من الشخص العامل بهذه الموجة سوى الوصول من منزله في أنقرة إلى مبنى وزارة التعليم، وهو يحمل طلبات لعدد من الأشخاص بحصيلة رياضية في اليوم الواحد / عدد الطلبات X 300 ليرة / …… !!!!

أهداف ورؤى:

كثرت التحليلات والمناقشات حول أهداف الأتراك من هذه الخطوة، والتركيز على شريحة المعلّمين بالذّات المترافق مع إنهاء المدارس السورية، وانتقال المعلّمين إلى المدارس التركية، فيما يبدو أنّه توجّهٌ لاختيار فئةٍ من هؤلاء المعلّمين وفق شروط: أوّلها التعديل للاستمرار بضع سنوات ضمن المدارس التركية للإشراف على الطلاب السوريين حتى نهاية خطة الدمج.

فكانت خطوة إلزامهم بهذا التعديل، لمعرفة الوزارة بوجود عدد كبير من المزوّرين في المدارس السورية، حيث أنّ عملية تعديل الشهادة لا تقوم بها الحكومة إلا بعد التواصل مع الجامعة التي أصدرت الشهادة، والتأكّد من صحّتها ثمّ القيام إمّا بإجراء اختبارات لهذا الشخص / نظرية أو عملية /، أو الطلب منه التقدّم بامتحان لعدد من المواد في أحد جامعاتها المحليّة لإتمام التفاوت والنقص بين منهاجها ومنهاج الجامعة التي تخرّج منها.

بعد التعديل ستكون شهادة الشخص مساوية لشهادة أي شخص يحمل شهادة من جامعة تركيّة، وخصوصاً من نال الجنسية التركية مما يتيح له فرص عمل إضافية بحسب شهادته الجامعية، خصوصاً في القطاع الخاص الذي لا يقبل إلا شهادة معدّلة، كما سيمنح المعلمين فرصة الاستمرار في حال مددت التربية وجودهم في المدارس التركية الرسمية وعلى رأسها / ثانويات إمام وخطيب / وهو أمر مطروح بقوة. وباستطاعتهم بعد التعديل والحصول على الجنسية التقدّم لوظيفة معلم في مشروع الدمج / في حال طلبت التربية ذلك /، كغيرهم من المعلمين الأتراك الذين تعيّنوا في هذا المشروع وبراتب يصل لثلاثة أضعاف ما يتقاضاه المعلّم السوري، أو الحصول على ساعات تدريسية مأجورة وغير ذلك ….

هذا القرار والطرح لاقى ترحيباً وفرحاً في أوساط الأكاديميين السوريين كونه سيعيد الأمور إلى نصابها، عدا عن المجنّسين إذ سيجعل هذا الأمر شهادتهم الجامعية رسمية ومعترف بها في تركيا.

في حين لا يخفي البعض تخوّفهم من صعوبة الحصول على التعديل، بسبب ظروف التوتّر السياسي بين سوريا وتركيا، يبرهنه جمود ملف تعديل شهاداتهم منذ شهور عديدة، لكن يبقى الاستبشار والتفاؤل صفة الغالبية.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل