المرأة السورية تحيك على نول الغربة

الأيام السورية؛ سلام أبو شالة

المرأة السورية نموذج إيجابي أينما كانت.. نراها تثبت نفسها أينما حلّت في تغريبتنا السورية الكُبرى؛ تكون سفيرة لشعبها وإن كانت لاجئة.

السورية منهَل البرازي؛ وجه جميل من نسائنا اللائي يكافحن ويثبتن وجودهُن مع الأخريات في الدانمرك.. وهذا حوارٌ معها:

1ـ أنتِ خريجة آثار وتم تعديل شهادتك في الدانمرك، وتعرفين أن بعض المواقع الأثرية في سوريا قد تضرّرت، ما هي رؤيتك لحَثِّ الأوروبيين على ترميمها لاحقاً وإعادتها إلى ما كانت عليه؟

تقع مسؤولية الترميم على عاتقنا نحن أبناء البلد؛ ولا أعتقد بأنها من مسؤولية الأوربيين؛ ونحن هنا كدارسين لآثار بلادنا.. مَن لهم الحق في الترميم وحماية ما تبقى من آثارنا؛ شخصياً أنا بانتظار أقرب فرصة للقيام بذلك.
والدور المُتركِز علينا هنا في الغربة.. تطويرُ عِلمنا أكثر فأكثر؛ لتأمين حماية وترميمٍ كاملين لآثارنا في المستقبل إن شاء لله.

2ـ تعملين في قسم أبحاث النسيج في جامعة كوبنهاغن كيف ترين الاندماج مع مجتمعك الجديد من زاوية عملك يا منهل؟

عملية الاندماج هنا صعبة نوعاً ما؛ نظراً لكوني في مجتمع أغلب عناصره لا تقبل الآخر؛ ولهذا يقع عبء الاندماج هنا على طرف واحد.. هو نحن؛ لذلك أعتقد بأنها عملية صعبة؛ لكن من خلال تعلّم اللغة.. هنا في الدنمارك؛ يُمكن أن يُسهِّل هذا أول خطوة من عملية الاندماج؛ ومن ثم دخولنا سوق العمل واكتساب الخبرات وزرع الثقة بنا كفاعلين في مجتمعنا الجديد.

مسؤولية ترميم آثارنا السورية تقع على عاتقنا نحن السوريين أبناء هذا البلد وهذه الحضارة.

3ـ ماذا عن دعم السيدات السوريات اللاجئات في الدانمرك ودوركِ في تعليمهّن الحياكة والتطريز؟

بصفتي عضوٌ في مشروعٍ هدفُه الرئيسي نظرياً: مُساعدة اللاجئات على تعلُّم تقنيَّات النسيج؛ فأنا بدوري أحاول دعمَهُم بمَا لديَّ من خبراتٍ عملية وعلمية نظرية.. سواء من ناحية العمل في السوق الدنماركي؛ أو من ناحية تطوير مهاراتهم الحرفية من خلال إرسالهم إلى دورات تدريبية في بعض معاهد النسيج في كوبنهاغن.
لقد قمنا بتنظيم العديد من ورشات العمل التي تُؤهل السيدات المهاجرات وسواهنّ؛ وتطوير مهاراتهن النسيجية؛ فمثلاً.. ورشة أسبوع “الحِجَاب” التي شاركت فيها 10 سيدات لمدة 10 أيام؛ وقامت كلٌّ منهنَّ بتصميم قطعة حجاب مختلفة عن الأخرى.. باستخدام كلّ أساليب النسيج من حِيَاكةٍ وتطريز وطباعة…. الخ.

وبعد عرض هذه القطع في إحدى دور الأزياء في كوبنهاغن؛ حصلت العديدُ منهنَّ على فرص عمل؛ وحصلن جميعُهُنَّ على شهاداتٍ من مركز بحوث النسيج في الدنمارك.
بالإضافة إلى قيامنا بالعديد من الدورات التدريبية؛ ومنها:

مشروع الخيط؛ مشروع تقنيات النسيح؛ مشروع خيط حياتي.

4ـ كيف ترين نفسكِ وأنتِ تنتقلين من الآثار إلى النسيج وتصميم الأزياء؟

عملي في جامعة كوبنهاغن؛ قسم مركز بحوث النسيج في الدنمارك؛ ليس ببعيد عن مجالي العلمي؛ فهنا نقوم بدراسة النسيج الأثريّ المُكتشَف من قبل فرقة التنقيب عن الآثار: نرصد طريقة صباغته؛ والتقنية التي تمّ فيها صنع النسيج وهل ما تزال موجودة؛ وبعض هذه الآثار يعود تاريخها لآلاف السنين.

وعملي الحالي في الدانمارك.. يُعتبر من المجالات الجديدة على عالمنا العربي.. وبخاصةٍ في سوريا؛ لهذا.. فأنا سعيدة لخوضي في بحر هذا المجال.

5ـ ما هي تطلعاتكِ ومشاريعكِ القادمة؟
أسعى جاهدةً لأن أُطوِّر نفسي علمياً والخوض في هذا المجال بشكلٍ أوسع؛ والحصول على شهاداتٍ عُليا في هذا المجال؛ استعداداً لحماية وترميم آثار بلادي لاحقاً.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.