من ينقذ لاجئي لبنان من كارثة قد يسبّبها الشتاء؟

ككلّ عام، تتكرّر مأساة اللاجئين السوريين في المخيمات شتاءً، حيث يموت بعضهم، نتيجة البرد القارس، وانعدام مستلزمات التدفئة، فمن يتحمّل هذه النتيجة وسط تقاذف المسؤوليات بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والدولة اللبنانية؟

الأيام السورية؛ فاطمة عثمان

بين الدولة اللبنانية والجهات المانحة

عضو كتلة المستقبل النيابية النائب وليد البعريني أفاد خلال اتصالٍ هاتفي مع صحيفة “الأيام” أنّ الدولة اللبنانية لم تقصّر، ووضعت كل إمكانياتها في هذا السياق، على الرغم من أنّها تحمل أعباءً فوق طاقتها، مشيراً إلى أنّ المسؤولية الكبرى تقع على عاتق مفوضية اللاجئين بالإضافة إلى الجهات المانحة.

ولدى سؤالنا البعريني عن كيفية الاستفادة من أموال الجهات المانحة في ظلّ وجود تقارير أممية تفيد بأنّ تلك الأموال لا يمكن تتبّعها في عدّة دول من ضمنها لبنان، قال البعريني: “يجب على الجهات المانحة أن تعرف مع من تتعاطى، ويجب عليها متابعة عملها لأنّ الرزق “الداشر” يعلم الناس الحرام، وأنا عاينت العديد من الحالات التي تمّ خلالها إيصال مساعدات الجهات المانحة بشكل أمين”.

هكذا تحمي المفوضية اللاجئين

من جهتها، قالت المسؤولة الإعلامية في مكتب مفوضية الأمم المتّحدة في البقاع هبة فارس لـ “الأيام”: إنّ منطقة البقاع هي المنطقة الأكثر برداً، والأصعب من ناحية الظروف على اللاجئين السوريين بالأخص الذين يقطنون الخيام.

وأضافت فارس: إنّ المفوضية تقوم قبيل فصل الشتاء بما يعرف بـ “تحسين وضع الأرض”، حيث يتمّ حفر قنواتٍ للمياه، وتتمّ هذه العملية بحسب طبيعة أرض كلّ مخيّم، كما تتضمّن العمليّة فرش الأرض بعدّة طبقات من البحص (الحصى) لتجنّب حصول فيضانات، كما توزّع المفوضية الشوادر والأخشاب على مدار العام، بناءً على تقييم الوضع لكلّ عائلة لاجئة.

أيضاَ، تقدّم المفوضية، بحسب فارس، لبعض الفئات “الأكثر ضعفاً” بطاقات لشراء المازوت” كما تقدّم مساعدات مادية للعائلات الأكثر فقراً بحسب الأولوية.

وتفادياً لأضرار الحرائق التي قد تنتج عن استخدام الصوبيا (المدفأة) كوسيلةٍ للتدفئة، تمنح المفوضية اللاجئين أجهزة إطفاء الحرائق، وتدرّبهم على استعمالها، كما تعلّمهم كيفية اتّباع المعايير لتجنب حصول كوارث أخرى.

وأكّدت المسؤولة الإعلامية أنّ المفوضية لا تقوم في حالات الطوارئ بمساعدات مادية فحسب، بل تقدّم مساعدات تقنيّة أيضاً، ففي حال حصول فيضانات، تقوم بتأمين أرضية جافة لكلّ قاطني المخيم حتّى يتمكّنوا من النوم.

ويسجّل لبنان في كلّ فصل شتاء عدداً من حالات الوفيات التي تعود للاجئين سوريين، إمّا يقيمون في الخيام أو الذين يلجؤون إليه عبر طرق التهريب غير الشرعية، وسط ظروفٍ مُناخية قاسية.

وآخر ضحايا الموت برداً كانت العام الفائت، حيث مات 12 سورياً دفعةً واحدة على طريق التهريب من سوريا إلى لبنان، عبر جبل الصويري ـ البقاع في الأراضي اللبنانية.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان مليون و 300 ألف لاجئ وفق تصريحات مدير الأمن العام اللبناني اللواء عبّاس ابراهيم لوكالة الأنباء الكويتية “كونا” في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الجاري. ويتوزّع اللاجئون بشكلٍ أساسي في منطقتي عرسال وعكار، في حين تمّ توثيق عدّة وفيات بسبب البرد بينهم 6 أطفال في مخيّم بر لياس العام الفائت.

مصدر مسؤولة المكتب الإعلامي في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في البقاع هبة فارس النائب وليد البعريني
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل