مالي وسعيد بن الجبير ..؟

0
الأيام السورية؛ جميل عمار

الحجاج بن يوسف الثقفي. الوالي المبير (المُهلك) الذي سلّطه عبد الملك بن مروان على الرعيّة فأخضعهم بالقتل والتنكيل والترهيب حتى دانت العراق.

قتل الحجاج الكثير ممّن خرجوا على عبد الملك ولكنّ مقتلة سعيد بن الجبير كان لها مالها.

فبعد أن تمكّن الحجاج من سعيد وسيق إليه بالأغلال من مكّة، حاوره ليثنيه عما هو عليه فأبى سعيد، فأمر الحجّاج بذبحه  فدعا سعيد الله قائلاً : اللهم لا تسلّطه على أحد يقتله بعدي .

قيل : لم يلبث الحجاج بعده إلا أربعين يوماً، وكان إذا نام يراه في المنام يأخذ بمجامع ثوبه و يجرّه من رجله وهو يقول : يا عدو الله ! فيم قتلتني ؟ فيقول الحجاج :مالي ولسعيد بن جبير ، مالي ولسعيد بن جبير ؟

و بعث الحجاج  إلى الحسن البصري يستفتيه  فقال له البصري: أما قلت لك : لا تتعرّض للعلماء ؟ قتلت سعيداً..!!

قال الحجاج : أمّا أنّي ما طلبتك لتدعو لي، ولكن ليريحني الله ممّا أنا فيه، فهلك .. وكان ينادي بقية حياته : مالي ولسعيد بن جبير ؟! مالي ولسعيد بن جبير ؟

تُرى كم حجّاج حاكمٌ مبير سُلّطَ علينا وتحكّم فينا؟ وكم من العلماء والحكماء أمثال سعيد بن الجبير قُتل بأيديهم؟.

هل يعيش حكام اليوم الفزع الذي كان يعيشه الحجاج آخر أيّامه بعد أن قتل سعيد بن الجبير؟. أم أنّ الله نزع من قلوبهم الندم وأخمد ضمائرهم ليؤجّل حسابهم إلى يومٍ تشخص فيه الأبصار فلا حرس ولا جند ولا جيوش ولا مناصب تقيهم العذاب، جزاءَ ما اقترفت أيديهم من مظالم .

أيّها الظلمة مالكم ومال أمثال بن الجبير ؟؟

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!