فيروز…سفيرة النجوم وقيثارة السماء

الأيام السورية؛ علياء الأمل

في مقاهي الجامعات السورية، ونظيرتها العامّة، تسمع صوت فيروز الذي كثيراً ما حملت مقاهٍ سوريةٍ أسماء بعضٍ من أغانيها: “سوا ربينا” و “أسامينا” وغيرها.

أيضاً تسمعه في باصات النقل، وعلى “هدير البوسطة” التي لطالما نقلتنا من “كفر حالا” إلى “ميس الريم”، عبر “طريق النحل”.

الدراما السورية، كانت هي الأخرى تستعين ربّما بأغنية لفيروز ضمن حلقةٍ في مسلسل، أو لا تستعين بقدر ما تصوّر الواقع السوري الممتلئ بأغانيها.

لمحة عن فيروز

اسمها نهاد رزق وديع حداد، ولدت لأسرة فقيرة في منطقة زقاق البلاط في بيروت يوم 21 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1935م، والدها وديع حداد وأمّها ليزا البستاني، لها أخٌ واحدٌ اسمه جوزيف، وأختان: هدى المطربة، وآمال فنانة الرسم.

اكتشف موهبتها الملحّن “محمد فليفل”وهي في الرابعة عشرة من عمرها، حيث أدخلها إلى المعهد الوطني الموسيقي.

فيروز في أول شبابها-المصدر:ويكيبيديا

عملت في الإذاعة اللبنانية كعضو في الجوقة، اكتشف صوتها الملحن “حليم الرومي” طلب منها الغناء منفردة فغنّت  “يا زهرةً في خيالي” فأعجب بصوتها،ولقّبها “فيروز ” لأن صوتها نادر وثمين كحجر الفيروز.كان ذلك تحوّلاً كبيراً في بداياتها الفنيّة، وأعدّ لها أول أغنية بعنوان ” تركت قلبي” وقدّمها وقتها باسمها الفني فيروز، ثم التقت مع الأخوين عاصي ومنصور الرحباني اللذين ألّفا ولحّنا الكثير من أغانيها.

أسرة فيروز وزواجها

تزوّجت من عاصي الرحباني 1954م، وأنجبت أربعة أولاد، ابنتان وصبيان أحدهما زياد الرحباني الذي ألّف ولحّن لها فيما بعد العديد من أعمالها، وكان زواجها من عاصي ولادةً قويةً للغناء العربي وعيداً للأوتار انطلق من لبنان القريبة من سوريا.

صورة قديمة لزفاف الفنانة فيروز من عاصي الرحباني-المصدر: ويكيبيديا

أعمال فيروز الفنية

العرض المباشر الأوّل كان في مهرجان بعلبك سنة 1957م، حيث كرّمها الرئيس اللبناني آنذاك كميل شمعون ومنحها وسام ” فارس”  نظراً لإبداعها الفني.

قدّمت أغانٍ قصيرة رغم أنّ الأغنيات الطويلة كانت سائدة وقتها، تنوّعت المواضيع التي تناولتها فغنّت للحب، للقدس، للحزن، للفرح، للأم، للوطن، سمّاها الشاعر سعيد عقل “سفيرتنا إلى النجوم” في إشارة منه لرقي صوتها وتميّزه وشهرتها العالمية.

تأخذنا بعيدا إلى وطن نحبه وعشق يستحوذنا بصوتها الذي يلامس أوتار الفؤاد،على نغمات أغانيها اجتمع على حبها الشعب  السوري صباحا كأنها قطرات الندى الذي يبوح بعطر الحروف الشعرية همساً رقيقاً دافئاً في الشتاء،رقيقاً كنسمات من بردى في الصيف،لشام المجد، فكانت من أجمل ما غنّت للشام وأهل الشام.

أغاني فيروز…شام المجد

قرأت مجدك في قلبي وفي الكتب….شآم ما المجد، أنت المجد لم يغب

إذا على بردى حورٌ تأهل بي….أحسست أعلامك اختالت على الشهب

مع صوت فيروز تنسى نفسك، ترحل بعيداً، وتهرب خلف جدار العمر، وتبقى أسير طفولتك ولهوك:

يا دارة دوري فينا ..ضلي دوري فينا

تاينسوا أساميهن ..وننسى أسامينا

تعاتا نتخبى ع درب الأعمار

وإذا هني كبروا نحنا بقينا صغار

فيروز… اسم ارتبط بذاكرة معرض دمشق الدولي ومسرحه وفي أذهان السوريين … مع نسيم الفجر … نسمات موسيقاها وبوح حنجرتها يقول… نسم علينا الهوى… محاكياً المغتربين أيضاً … خدني على بلادي

فيروز… نسم علينا الهوا

نسم علينا الهوى من مفرق الوادي….ياهوى دخل الهوا خدني على بلادي

يا هوا ياهوا يللي طاير بالهوا….في منتورة طاقة  وصورة خدني لعندن يا هوا

تصرّ فيروز بكلماتها على الحب الصادق وأنها وحبيبها ينسجون حكايةً تغزلها الشمس:

فيروز…أنا لحبيبي وحبيبي إلي

أنا لحبيبي وحبيبي إلي

يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي

لا يعتب حدا ولا يزعل حدا

أنا لحبيبي وحبيبي إلي

وندهلي حبيبي جيت بلا سؤال

من نومي سرقني من راحة البال

وأنا على دربه ودربه عالجمال

يا شمس المحبة حكايتنا اغزلي

فيروز التي تمتلك في إرثها الموسيقي أكثر من 800 أغنية، تبقى إطلالتها المهمّة مقترنةً بمعرض دمشق الدولي علامة فارقة في مسيرتها الفنية،عندما تدخل باب المعرض تسمع ترانيم صوتها يصدح بالحب الصادق:

فيروز…شايف البحر شو كبير

شايف البحر شو كبير

كبر البحر بحبك

شايف السما شو بعيدة

بعد السما بحبك

نطرتك أنا ندهتك أنا

رسمتك على المشاوير

ياهم العمر يادمع الزهر

يا موسم العصافير

من أعمالها الفنية أيضاً؛ المسرحيات نذكر منها الليل والقنديل، إضافة لأغانيها الوطنية مثل ويا حريّة، وأنا لا أنساك فلسطين، وشام المجد، ويا هوى بيروت، ومثّلت أيضاً ثلاثة أفلام من إنتاج المؤسسة الرحبانية منها “سفر برلك”، وفيلم “بياع الخواتم” الذي كان له كبير الأثر عندها.

لحّن لها كبار الملحنين إضافة للرحابنة، سيد درويش، وفيلمون وهبي، ومحمد عبد الوهاب، كما أنّها غنّت لعدة  شعراء مثل:عنترة بن شداد، والأخطل الصغير، وأحمد شوقي، ونزار قباني الذي قال عنها:

“جاءت السيدة ذات الصوت المائي، جاءت فيروز ..هجمت علينا كغمامة، هجمت كقصيدة، مكتوب غرام قادم من كوكب آخر، هجمت كتفاصيل حب قديم، وبعد ثلاث سنين من التوحش مررنا تحت أقواس صوتها الحضاري فتحضّرنا”.

فيروز العالمية

ذاع صيتها وملأ الكون، متجاوزاً العالم العربي إلى أوروبا وأمريكا، فقد دُعيت لتؤدي حفلات غنائية في نيويورك، وسان فرانسيسكو، ومونتريال، ولندن، وباريس، وحصلت على وسام الشرف عام 1963م، مع الميدالية الذهبية عام 1975م من ملك الأردن الملك حسين، كما نالت وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى والذي منحها إياه الرئيس “نور الدين الأتاسي”.

أحيت فيروز حفلاً في لندن عام 1994م،فأعجب بأدائها النقاد الغربيون، وقارنوها مع Billie Holiday  ولقبوها “Callas of Arabia”.

فيروز الساكنة فينا

فيروز ساكنة في قصص حبنا، في حنينا لحارات دمشق القديمة وياسمينها، هي دفء الشتاء وقمر الربيع، هي الشام الجميلة وهي التي شكلت مع الرحابنة ثورة حقيقية في مدارس الغناء العربي الأصيل.

مصدر الجزيرة وزي وزي
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل