أعمارهم متقدّمة وأجسادهم لا تنمو.. عائلة تحلم بكرسي كهربائي للتنقّل!

الأيام السورية؛ ماهر حاج أحمد

“قبل أربعين عاماً من اليوم وُلدت، لكنّني مختلفٌ عن أقراني. كلّهم يمشون ويقضون حوائجهم بأنفسهم، إلّا أنا، قبل أن تنجب لي أمي شقيقين بنفس الحالة المرَضيّة لنجلس معاً نشكو لبعضنا ونتحسّر على شيء هو بيد الله لكنّ الغصّة لا يمكن أن تُكبت”.

هكذا بدأَ ياسرٌ حديثه مع صحيفة الأيّام وهو ينظر إلى الآخرين كيف يعيشون حياةً مختلفةً عن حياته وحياة إخوته المصابين بالإعاقة الخلقية الناجمة عن عامل القربى الوراثي بين الوالدين، ما تسبّب بعجزهم عن الحركة وأوقف أجسادهم عن النمو.

ياسر قال إنّ والديه لم  يستدركا الأمر وأنجبا بعده: عزّام وهدى، لكنّهما عملا طوال حياتهما على رعاية أبنائهما.

يؤكّد عزّام شقيق ياسر أنّ والديه حتّى بعد تقدّمهما بالسنّ، كانا يرعيانه وإخوته كأنّهم رُضّع، مضيفاً: ولدنا وكبرنا في قرية قسطل التابعة لمنطقة عقيربات شرقي حماة، لكنّ ما جرى لاحقاً كان صعباً بالنسبة لنا، إذ مات والدنا، ثمّ بدأ التهجير من القرية، ومَن لم يهجّره تنظيم “داعش” هجّرته قوات الأسد.

نزحنا إلى كثيرٍ من المناطق في الشمال السوري، “سرمدا” و”الدانا” وغيرها إلى أن أقمنا هنا في المخيّم الكائن  بريف معرة النعمان، لكنّها ليست حياة يقول ياسر مقاطعاً شقيقه، كان لدينا بيت وكنّا نعتاش من أرضنا الزراعية، لكنّنا اليوم في مخيّم مهترئ.

وفاة والدهم كان مؤلماً بالنسبة لهم، وزاد الأمر سوءاً مرض والدتهم، لكنّ وجود أخٍ وأختٍ أصحّاء حسّن الوضع، بحسب الشقيقان، اللذَين أكّدا رعاية شقيقهم وشقيقتهم السليمين لهما.

إذا أردنا الخروج من الخيمة في نزهة صغيرة، ننتقل على عربةٍ معدنيّة يجرّها أحد الشقيقين السليمين، أقصى أحلامنا عربة أو كرسي كهربائي يعيننا على التنقل، قال ياسر.

وأضاف: حالتنا هي إعاقة جسدية كاملة وتوقّف في النمو فأجسادنا هي أجساد أطفال لا يتجاوزون الثلاث سنوات، لكنّ عقولنا وكلامنا والسمع والبصر كلّه  سليم، إلا أنّني أنا شخصياً بتّ أعاني خلال الفترة الماضية من ضعف في السمع وسط ضعف أيضاً في الحصول على علاج أو زيارة طبيب لضعف الإمكانيات.

ينهي الشقيقان كلامهما بالأمنيات، إن كانت كرسي نقلٍ كهربائي، أو خلاصاً من حياة الخيام، وعودةً إلى قريتهم قسطل حيث وُلدوا.

مصدر  مراسل الأيام
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل