لحقوق الطفل يومٌ عالمي.. هل يشمل الأطفال السوريين؟

الأيام السورية؛ أحمد عليان

يحتفلُ العالم في اليوم العالمي لحقوق الطفل المقرّر يوم 20 نوفمبر/ تشرين الثاني من كلّ عام، غيرَ أنّ هذا الاحتفال لا يجد مكاناً في مناطق النزاع والحروب ومنها سورية.

ومع دخول الحرب السورية عامها الثامن، تبقى نسبةٌ كبيرةٌ من الأطفال السوريين خارج دائرة الحقوق، إذ تشير الإحصائيات إلى أنّ أكثر من 2.5 مليون طفل يعيشون كلاجئين في دول الجوار، في حين ارتفعت نسبة فقر السوريين لتصل إلى 70%.

حقّ التعليم

نشرت منظمة الطفولة العالمية “اليونيسيف“، تقريراً ذكرت فيه أنّ أكثر من مليوني طفل في سنّ الدراسة غير ملتحقين بالمدارس، وبالتالي حُرموا من حقّ التعليم، ناهيك عن كثيرٍ من الأطفال الذين دخلوا سوق العمل فيما يسمّى “عمالة الأطفال”، سيّما في سورية وفي دول اللجوء المجاورة لها (تركيا، الأردن، لبنان).

كما لفت تقريرٌ آخر للمنظمة نشر في مايو/ أيّار من العام الجاري، إلى أنّ الأطفال السوريين يتعرّضون خلال توجّههم إلى مراكز تقديم الامتحانات العامّة لخطر التوقيف والاستجواب على الحواجز العسكرية.

مضيفاً: أَجبرت الحرب المستمرّة منذ سبع سنوات 2.1 مليون طفل على الخروج من المدارس، مؤكّداً تحقّق الأمم المتحدة  من 347 هجوماً على المدارس والعاملين في سلك التعليم منذ بدء النزاع في عام 2011.

اليونيسف ذكرت في تقريرها الأول أنّ واحدةً من كلّ ثلاث مدارس لا يمكن استخدامها إمّا لأنّها متضرّرة أو مدمّرة، أو لأنّها أصبحت مأوىً للعائلات المشرّدة أو تستخدم لغاياتٍ عسكريّة.

فقرٌ مدقعٌ ولجوء

ذكر تقريراليونيسيف أنّ نسبة الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع (أقل من 1.90 دولار يومياً) ارتفعت من 34% قبل 2011 إلى حوالي 70% حالياً، منوّهاً إلى أنّ 6.5 مليون شخص يواجهون انعداماً حادّاً للأمن الغذائي.

وأحصت المنظمة أكثر من 5.6 ملايين شخص بينهم 2.7 مليون طفل يعيشون كلاجئين مسجّلين في كلٍّ من: مصر، والعراق، والأردن، ولبنان، وتركيا.

ضحايا

لم يتوقّف الأمر عند حرمان الأطفال من حقوقهم بالتعليم والحياة الكريمة، بل امتدّ الأمر ليشمل سقوط الأطفال ضحايا للهجمات والاقتتال، كما أنّ عشرات الآلاف من الأطفال فقدوا أطرافهم. وذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرٍ نشرته في نوفمبر من العام 2017، أنّ 26 ألف و500 طفل سوري قُتلوا منذ مارس/ آذار 2011 حتّى تاريخ التقرير.

طفل سوري مع دميته (الخليج أون لاين)

العام الماضي كان وحشياً بينما الحالي صدَم اليونيسيف

وصفت منظّمة الأمم المتّحدة لرعاية الطفولة “يونيسيف” العام 2017، بأنّه عام وحشي بالنسبة للأطفال السوريين.

وذكرت في تقريرها الصادر في ديسمبر/كانون الأول من العام 2017 أنّ الأطفال في سورية يتمّ اصطيادهم بشكل متزايد، وكذلك يتعرّضون للحصار ويُستهدفون من قِبَل القناصة، نتيجةً للحرب.

وأضاف التقرير أنّ الأطفال يُستخدمون كأسلحة حرب في سورية، إذ تمّ تجنيدهم للقتال وأُجبروا على العمل كمهاجمين وانتحاريين، إضافةً لاستخدامهم كدروع بشريّة.

ولفتت اليونيسيف إلى أنّ عشرات الآلاف من الأطفال باتوا معاقين إعاقةً دائمة، مع تقطّع السُبل بمئات الآلاف منهم في المناطق المحاصرة، مؤكدةً نزوح حوالي ثمانية آلاف طفلٍ وحيدين دون مرافقين من أسرهم من أصل مليون طفلٍ نزحوا إلى دول الجوار خلال العام.

أمّا العام 2018، فقد أعربت المنظمة عن صدمتها بعد التقارير التي تحدّثت عن مقتل 30 طفلاً في دير الزور شرقي سورية، خلال الشهر الجاري.

ونوّه بيانٌ صادرٌ عن المدير الإقليمي لليونيسيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خيرت كابالاري، إلى أنّ عمليات القتل التي تمّ الإبلاغ عنها تُظهر أنّ الحرب على الأطفال في سورية لم تنتهِ بعد “فخلال الثمان سنوات من الحرب، تمّ تجاهل المبدأ الأساسي لحماية الأطفال بشكلٍ كامل”، محذراً من العواقب الوخيمة على الأطفال في كل أنحاء سورية.

وذكرت المنظّمة  في 16 نوفمبر الجاري، أنّه بين شهري يناير / كانون الثاني ، وسبتمبر/ أيلول 2018، تحقّقت الأمم المتحدة من مقتل 870 طفلاً – وهو العدد الأعلى على الإطلاق في الأشهر التسعة الأولى من أيّ عام منذ بدء الحراك في عام 2011، مع احتمال أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من ذلك بكثير.

اليوم العالمي لحقوق الطفل

دعت الجمعية العامّة للأمم المتّحدة دولَ العالم لإنشاء يومٍ عالمي للطفل عام 1954، وذلك بناءً على توصيةٍ من الأمم المتّحدة لدعم الأطفال من جميع أنحاء العالم في وسائل الإعلام والسياسة والأعمال والرياضة والترفيه.

واختير يوم 20 نوفمبر لأنّ اتّفاقية حقوق الطفل وُقّعت في اليوم ذاته من عام 1989، وكذلك أُرّخَ إعلانُ حقوق الطفل في اليوم ذاته من عام 1959.

مصدر تقارير يونيسيف الشبكة السورية لحقوق الإنسان
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل