أريحا..عرس السبعة أيام بلياليها

أريحا الإدلبية عبق التاريخ والإرث الحضاري العريق، تعرّف على عادات شعبها في الأعراس.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

بعيداً عن الحروب وجراحها، استمرار الحياة يفرض نفسه على الرغم من أنّات الموجوعين، فقد عادت الأعراس إلى مدينة أريحا التي تعدّ من أكثر المجتمعات تماسكاً.

أكثر العادات القديمة التي ما زالت تفرض وجودها مع تغيّر بسيط يقتضيه تطور الحياة، رغم اندثار ما اندثر منها، والتي تزوّج على إيقاعها أهلنا وأجدادنا؛ سيّما أنّ الاستعداد للعرس يبدأ قبل سبعة أيام، ويستمر لبعد العرس بسبعة أيام.

إجراءات قبل العرس

يجتمع والد العريس مع عائلته لتحديد موعد الزفاف، ثم تقوم مجموعة من الشخصيات المهمة في العائلة بدعوة جميع أبناء حارتهم وأصدقائهم، مصطحبين معهم الطبل.

عادات النساء قبل العرس

في اليوم الأول تقوم مجموعة من النساء بأخذ العروس إلى الحمّام لمدّة خمسة أيامٍ متتالية، مصطحبين معهنّ مأكولاتهن الشعبية مثل “الكبّة النيّة” و”السمبوسك” ثم يطلب من العروس أن تدور حول البركة الموجودة وسط الحمام سبع دورات، وفي كل دورة تبدّل ثوبها لترقص على وقع بعض الأغاني الشعبية مثل:

تنقل يا غزالي ..يابو عيون السود

وغيرك ما يحلالي..يا بو عيون السود

تنقل على دقة دقة..يا أسمر تمري المنقى

بهاللطافة والرقة والورد على الخدود

ثم تأتي الليلة الأخيرة “ليلة النقشة”أو “ليلة الوداع” قبل العرس بيوم، تقوم النساء الحاضرات بنقش كف العروس بالحناء الذي جُبل بالماء وسط الغناء والزغاريد.

يوم العرس

يقوم أهل العريس بطهي الطعام بكميات كبيرة وتساعدهم في ذلك نساء الأقارب، ويقدمون الطعام إلى بيت العروس لإطعامها وزواها المهنئين، وقسم منه يقدم لزوار أهل العريس، بعد انتهاء حفلة الطعام تذهب النساء الكبيرات سناً من أقارب العريس مع بعض الصبايا لإحضار العروس لبيت عريسها، مصطحبين الطبل والزمر، وبعد إحضارها توضع في مكان مرتفع حتى يراها كل حاضري الحفل.

أما عند الرجال فكانت أغلب العائلات تدعو مطرباً شعبياً مع فرقة تصطحب معها الطبل والزمر، ثم تقوم كل مجموعة إلى ساحة الدبكة، ويُغنّى لها أغان خاصة برقصة معينة أهمها” رقصة الشيخاني” وبعدها تُغنّى المواويل وسط ألعاب مثل”السيف والترس، والحكم والنبود”، ثم يأمر والد العريس بتوزيع حلويات العرس وهي أقراص الشعيبيات التي تشتهر بها مدينة أريحا إلى الآن على جميع الحضور.

بعد الانتهاء من الحلوى يُحضر والد العريس “البقجة” التي تحتوي على لباس العريس، يرقص بها مع بعض الحضور، ثم يأخذها شيخ شباب الحفل مع مجموعة من الشبان ويذهبون بها إلى بيت الجيران حيث حمام العريس ليلبسونه لباس زفته إلى عروسه.

زفة العريس

تقام حفلة الزفة أو “التلبيسة” غالباً في بيتٍ من بيوت الجيران، تقوم مجموعة من الشبان الأقارب والأصدقاء بمساعدة العريس على ارتداء ثيابه، وفي أثناء زفته إلى بيته تبدأ دورة العريس، ينقسم الأصحاب بين مجموعات، بعضهم يغني بعض الأغاني الشعبية والتي اشتهر منها؛ ” لزرع ورد وجوريات بروس العلاليات، ولحمل جمل خالي من رخيص ومن غالي، ورهجيات ورهجيات، وروحي فدا الريحاويات”. ومجموعة أخرى تلعب بالسيف والترس ومنهم من يخزه بالأبر، إلى أن يصل إلى منزله، فيدخله والده على عروسه مباركاً فرحته.

صباح العرس

يجتمع أقارب العريس أمام بيته، ويأخذونه إلى حمام السوق وسط عراضة وأغانٍ شعبية، وبعد انتهاء حمامه يعودون به إلى بيته بعراضة أيضاً، وتتوافد النسوة إلى منزل العروسين للمباركة، وتقام الموائد والعزائم للعروسين لمدة سبعة أيام.

مصدر موقع ايسيريا
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل