مسرح الحارة في سراقب والشمال السوري

0
الأيام السورية؛ سلام أبو شالة

طلبت من الفنان السوري وليد شلاش ملخصاً عن تجربته مع “مسرح الحارة” في مدينة “سراقب” شمال سوريا؛ فكتب ما يلي:

“أنا وليد راشد شلاش مواليد مدينة “سراقب” 1993.

كان حلمي أن أدخل “المعهد العالي للفنون المسرحية”، فمنذ صغري أعشق التمثيل”.

“اشتغلت في المسرح عام 2008.. ونلت المرتبة الأولى بالتمثيل المسرحي على محافظة إدلب عام 2011. لكنني لم أستطع أن أكمل دراستي المسرحية بسبب اندلاع الثورة”.

” عملتُ مع فرقة “الكرفان السحري” كمتطوع عام 2014. من جملة أعمالنا “مسرح الدمى”.. قدمنا من خلاله دعماً نفسياً لأطفالنا بسراقب وفي ريفها.. ثم انتقلنا إلى ريف اللاذقية وقمنا بعروض لأطفال المخيم هناك”.

مسرح عرض الدمى(ريف اللاذقية)-المصدر: الأيام السورية

“في نفس العام من 2014 قمت بتأسيس “تجمع شباب سراقب”؛ ومن خلاله قدمنا عروضاً مسرحية عديدة شملت مسرحيّ الأطفال والكبار”.

“أسست في عام 2018 “مسرح الدمى” و”مسرح خيال الظل” مع صديقي أيهم حاج حسين. وكان التركيز على محاكاة عقل الطفل من خلال المسرحيات. حيث تنبت الفكرة الأساسية من خيال الطفل عندما يلعب بالدمى ويجسد فيها شخصيات عديدة يبتكرها من خياله الواسع الخصب”.

مسرح خيال الظل-المصدر: الأيام السورية

“بعد النجاح المتواصل للعروض والاقبال الشديد عليها، جهزت مكاناً ثابتاً في مدينتي “سراقب” بمثابة مسرح صغير جداً ضمن الامكانيات المتواضعة وثابرت على تقديم عرضاً مسرحياً متنوعاً كل أسبوع للأطفال؛ فولِدَ بما يُعرف حالياً “بمسرح الحارة”.

خالد شلاش والتحضير قبل العرض-المصدر: الأيام السورية

“المثابرة على تقديم العروض كل أسبوع جعلنا ننتقل من حارة إلى أخرى؛ ونقدم في كل عرض هدفاً تعليمياً عن الصدق أو الذكاء أو النظافة بطريقة كوميدية ساخرة.. وكثيراً ما يقوم الأطفال بالمشاركة في تقديم العروض حيث الغرض الأساسي منها اكتساب الثقة والتفاعل والتقبل والإيجابية”.

تقدم العروض من وراء اللوح الخشبي-المصدر: الأيام السورية

“يساعدني في العروض خارج “سراقب” أيهم حاج حسين عندما نقدم عروضاً للرسوم المتحركة.. وقاسم الأبرش ينقلنا بسيارته خارج “سراقب” ويساعدني شاهر المنيرة في عروض خيال الظل ومسرح العرائس والدمى”.

المسرح مدرسة الأطفال.. في مدينة لا كهرباءَ فيها ولا مدارس.

” ويرى الشباب أنه باستطاعتنا أن نعمل مسرحاً للكبار.. وقريباً سنبدأ بذلك ونقدم “اسكتشات” تجسّد الواقع. كما ويساعدنا في تصوير العروض بعض الأصدقاء وآخرون يعملون في المونتاج من خلال ايمانهم بمسرح الحارة”.

“أصبحنا معروفين بعروضنا المسرحية فنلبي من يطلبنا لعرض مسرحي.. وأحياناً نوسع نشاطاتنا ونزور مناطق بعيدة لا يعرفون نشاطنا فيرحبون بنا كثيراً.. والهدف نشر ثقافة المسرح لتصل إلى أكبر قدر ممكن من الأطفال”.

“عندما بدأنا في “سراقب” كان الأهل يعارضون حضور أولادهم خوفاً عليهم من القصف.. لكنهم اليوم يشجعونهم على الحضور بانتظام بعد أن لمسوا النتائج الايجابية لثقافة المسرح على أولادهم من خلف لوح الخشبة”.

“فالطفل السوري الذي يعيش في “سراقب” وغيرها محروماً من التعليم ومن الكهرباء 24 ساعة.. يرى في مشاهدة العروض نوعاً شيقاً من التسلية ويُسعد جداً في المشاركة ليخرج في نهاية العرض بفكرة وخلاصة عن الثقة أو النجاح أو الكرم.. الخ”.

الأطفال في انتظار العرض-المصدر: الأيام السورية

“بالطبع.. لدينا صعوبات كثيرة منها ضعف الإمكانيات.. فأنا أشتري الدمى جاهزة وأجري عليها بعض التعديلات لتصبح مناسبة للعروض، أتمنى أن يكون لدينا لباساً نرتديه (كأزياء تفاعلية) مع الفريق ضمن العرض على المسرح”.

تفاعل الأطفال خلال العرض-المصدر: الأيام السورية

“ونتمنى أن نقدم عروضاً للكبار أيضاً ضمن إمكانيانتا المحدودة.. لأننا نعتمد على الإيمان بالمسرح والمثابرة وقوة القصة التي نقدمها.. فاعطني خبزاً ومسرحاً أعطيكَ شعباً مثقفاً.. هذا مثالنا في العمل”.

“أصبح المسرح أساسي في حياة الطفل وأصبح الأطفال يقلدون ما يتم عرضه من وراء اللوح الخشبي الذي هو “مسرحهم”. ثم يقومون بإعادة تمثيل ما شاهدوه من العروض وما حفظوه، فهو حصادنا لأن الطفل لم يعد يسمع صوت القصف والقتل”.

“أطفالنا السوريون يكبرون على ثقافة المسرح ولديهم الوعي الكافي لتقبل كل أنواع الفنون.. فهم يتعلمون دروساً من عروض المسرح فلنبني عقلاً  جديداً منفتحاً ولننمي خياله ومداركه”.

أطفال المسرح
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!