رغم أنّها “مجازفة”.. زراعة القمح مستمرّة في سهل الغاب!

الأيام السورية؛ أحمد عليان

تعدّ الزراعة بشكلٍ عام وزراعة القمح بشكلٍ خاص، مصدرَ رزقٍ لكثيرٍ من قُرى وبلدات سهل الغاب غربي حماة، سيّما التي تتميّز عن سواها بالتربة الخصبة والمياه الوفيرة، والخبرة الزراعية الموروثة أصلاً عن الآباء والأجداد.

بيدَ أنَّ المحاصيل الزراعية في هذه المناطق ومن ضمنها القمح تأثّرت سلباً، كما يرى مزارعون أكّدوا لصحيفة الأيّام أنّ سبع سنواتٍ من الحرب، هي أكثر مما يطيق الإنسان والترابُ على حدٍّ سواء.

المزارعون في قرية “الزقوم” وهي إحدى قرى سهل الغاب، اعتادوا أن يزرعوا القمح في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من كلّ عام، وفق المزارع  حسن العثمان، الذي يرشّ بذار القمح في أرضه بيد، ويمسك قلبه بيدٍ أخرى، خوفاً على محصوله من الضياع، على حدّ تعبيره.

“في العام الماضي أسفر استهداف قوات الأسد للمنطقة عن احتراق معظم الأراضي المزروعة بالقمح”، يقول العثمان، الذي أكّد للأيّام أنّ خسارته وقتذاك بلغت مليون ليرة سورية، ما يعادل 2000$.

وأضاف: اليوم أبذر القمح مجازفةً، لست متأكداً إن كنتُ سأحصد أم لا، على أيّ حال لا يمكننا هنا الاستغناء عن الزراعة عامّة والحنطة (قمح) خاصّة، لأنّها مادة أساسيّة للخبز و”مونة” للبيت.

على مقربةٍ من حقل عثمان، كان المزارع أحمد الحسن يبذر القمح هو الآخر، بيدين إحداهما على قلبه أيضاً!

وعلى الرغم من أنّ النيران لم تلتهم محصوله كما فعلت بمحاصيل كثيرين غيره، إلّا أنّه بحسب ما ذكر، خسر فيها.

في العام الماضي يقول الحسن: “خسرت بسبب تحديد سعر بيع المحصول بـ 113 ليرة سورية للكيلو غرام الواحد، في حين كانت تكلفة الدونم حوالي 40 ألف ليرة، ما يعادل حوالي 100$”.

يتابع حديثه: “أمّا العام الجاري، فسعر شراء البذار 175 إلى 180 ليرة للكيلو غرام، بالإضافة إلى الأمراض التي تتربّص بالمحصول، مثل: مرض التفحّم (السوّيد)، والصدأ، وهي أمراض فطرية تصيب المحصول بسبب قلّة التعقيم أو عدمه”.

الحسن طالب المنظمات الإنسانية المهتمّة بالشأن الزراعي بأن تأخذ الفلاح ضمن أولوياتها، حفاظاً على استمرار العملية الزراعية.

و حول الأمراض التي ذكرها الحسن، أوضح المهندس الزراعي عبد الباسط سلوم للأيّام : إنّ مرض الصدأ يسبّب ضعفاً في نمو حبوب السنبلة، ويحوّل المحاصيل ذات المظهر الصحي قبل أسابيع من حصادها إلى مجرّد أوراق صفراء هزيلة وسيقان سوداء.

موضحاً؛ أنّ الرياح تساهم بنقل هذا المرض من حقلٍ إلى آخر وبالتالي من منطقة إلى أخرى بسرعةٍ كبيرة، إن لم يتم اكتشافه ومعالجته على الفور.

ونوّه السلوم على أنّ الأضرار ليست حصراً بالفطرية، فمثلاً فأر الحقل يمكن أن يشكل خطراً على سنابل القمح، لذا من الضروري أن يرشّ المزارع حقله بمادة الزرنيخ السّامة، للتخلّص من ضرره.

وختم السلوم بالتأكيد على أنّ تجريد نظام الأسد للمنطقة من الخدمات والإرشاديات الزراعية، وقصفه المنطقة؛ وبالتالي تهجير معظم أهلها كان له انعكاساته على الزراعة التي تحتاج إلى يدٍ عاملة وأخصائيين زراعيين ورعاية مستدامة.

مخاطرٌ أخرى تهدّد القمح

المخاطر التي تحيق بالقمح السوري، زاد عليها تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، أخطاراً أخرى ناجمة عن “أحوال الطقس المتطرّفة”.

وذكر تقرير المنظمة الصادر في وقتٍ سابق من أكتوبر/ تشرين الأول الفائت من العام الجاري، أنَّ إنتاج القمح هذا العام، انخفض إلى أدنى مستوياته منذ 29 عاماً، عند 1.2 مليون طن، أي حوالي ثلثي مستوياته في 2017 الذي بلغ 1.7 مليون طن. ويعزى ذلك إلى امتداد فترة الطقس الجاف في وقت مبكر من موسم الزراعة تلاها هطول غزير غير موسمي للأمطار.

إحصائيات رسميّة

ووفق إحصاءات رسمية صادرة عن وزارة الزراعة السورية قبل 2011، فقد بلغ متوسط المساحة المخصّصة لمحصول القمح 1.68 مليون هكتار تشكّل المساحة المروية منها 0.73 مليون هكتار، أي ما نسبته 43٪، والبعلية 0.96 مليون هكتار بنسبة 57٪ .

كما بلغ متوسّط إنتاج القمح خلال الفترة 1995-2009 نحو 4 ملايين طن، شكّل إنتاج القمح المروي منها 2.8 مليون طن أي ما نسبته 70٪ من إجمالي الإنتاج، والبعل 1.2 مليون طن ما نسبته 30٪ من الإنتاج الإجمالي، ولفتت الوزارة إلى أنّ أعلى إنتاج إجمالي (مروي وبعل) تمّ تحقيقه كان في عام 2006 بمقدار 409 ملايين طن، وأعلى إنتاج في الزراعة المروية كان في العام 2006 ومقدار 3.6 مليون طن وأعلى إنتاج في الزراعة البعلية تم تحقيقه في العام 2001 بمقدار مليوني طن.، بحسب موقع “الحل” السوري.

على الرغم من كون زراعة القمح في كثيرٍ من المناطق السورية باتت “مجازفةً”، إلّا أنّ الناس يزرعون أملاً بأن يغاثوا بالماء والسلام، بحيث يتحقّق المعنى الحقيقي لقول الشاعر محمود درويش “وحبوب سنبلةٍ تجفّ ستملأ الوادي سنابل” في بلدٍ كان يصدّر 1.5 مليون طن من القمح، بمعنى أنّ الفائض في بعض السنوات قبل 2011 أكثر من الإنتاج الحالي.

مصدر مراسل الأيّام في حماة خزامى الحموي
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل