النظام يلاحق أصحاب السيارات غير المجمركة في ريف حمص الشمالي

ما الإجراءات التي تتّخذها قوات الأسد شمالي حمص بحقّ مقتني السيارات غير النظامية المستوردة من شمالي سوريا؟ وما السبب الذي يمنع أصحاب السيارات النظامية في حمص من المطالبة بها؟

الأيام السورية: سمير الخالدي

وضعت الحرب أوزارها في ريف حمص الشمالي بعد مُضيّ ما يقارب سبعة أعوام، انتهت بالتسوية السياسيّة التي أعاد بموجبها نظام الأسد سيطرته على المنطقة.

وعلى الرغم من انشغال من فضّل البقاء في مدينته على التهجير نحو الشمال السوري، بالبدء بحياة جديدة بعد الخضوع للتسوية، راحت أفرع الأمن والمخابرات التابعة للنظام تلاحق أصحاب السيارات غير المجمركة.

عشرات السيارات التي تسمّى محلّياً “عرعورية” كنايةً عن عدم توفر أوراق رسمية لها، تمّت مصادرتها من قبل فرع الأمن العسكري الذي بات، وفق مراسلنا، شيئاً فشيئاً يبسط سيطرته على الريف الحمصي، بالإضافة لإيقاف أصحابها (للسيّارات) في السجون بتهمة حيازة سيارات مسروقة من الدوائر الحكومية، ليجري في ما بعد دفع مبالغ مالية لإخراجهم.

مراسل الأيام السورية في حمص أكّد قيام فصائل المعارضة المسلحة التي فضّلت الخروج للشمال السوري بتحطيم سياراتها وحرقها أثناء المفاوضات مع حكومة الأسد التي تمّت برعاية روسية في مايو/ أيّار من العام الجاري، فيما قام بعض المدنيين الذين يملكون سيارات غير نظامية بفكّها وبيعها كقطع تبديل بأسعار رخيصة، فيما تمّ تجميع هياكل تلك السيارات على أطراف مدن وقرى الرستن وأم شرشوح والفرحانية الغربية التي كانت تخضع فيما مضى لسيطرة حركة أحرار الشام.

وأضاف مراسلنا أنّ الأهالي خلال سنوات الحرب، وما تبعها من حصارٍ فرضته حكومة الأسد على الريف الحمصي، قاموا بشراء واستيراد السيارات من شمال سوريا نظراً لسعرها المتدني مقارنةً مع السيارات المُرخّصة بحيث لم يكن يتجاوز سعرها آنذاك الـ 1000 دولار أمريكي للسيارة ذات الرفاهية المتوسّطة، في حين حصل البعض على سيارات لا تتعدّى قيمتها 100ألف سوري أي ما يعادل 200 دولار.

أحمد حمادة مواطن من ريف حمص الشمالي، قال خلال اتصالٍ هاتفي مع صحيفة الأيام: إنّ إغلاق الطرقات أمام الراغبين بجلب سيارات من مناطق سيطرة الأسد إلى الريف بسبب الحصار، وتهالك معظم الآليات في المنطقة بسبب وعورة الطرقات وتلف الكثير منها بفعل تساقط القذائف على المنطقة، لم يدع للأهالي خياراً أخراً لإيجاد بديلٍ يقضون من خلاله حوائجهم، وهو ما اضطرهم لشراء السيارات غير النظامية من شمالي سوريا عبر مهرّبين يتعاونون مع بعض الميليشيات التي توفّر لهم طرقاً آمنة مقابل دفع مبالغ مالية لهم.

وأضاف حمادة: معظم الأهالي لا يسعهم ركوب سيارات خاصّة كالتي كانت بحوزتهم خلال الأعوام الماضية، إذ تعدّدت موديلات السيارات من الهايلوكس “تويتا” والرنج والأودي والمارسيدس، وأصبح تواجدها في المنطقة أمراً عادياً. أما اليوم فإذا أراد أحدٌ اقتناء سيارة كالموديلات المذكورة، فإنّ سعرها يتجاوز 10 ملايين ليرة سورية، الأمر الذي لا يطيقه أحد لا سيما أنّنا خارجون من مرحلة دمار على كافة المستويات الاقتصادية منها والبشرية والعمرانية.

الأحياء الموالية خارج المعادلة (عنوان فرعي)

وعلى الرغم من منع أفرع المخابرات اقتناء أهالي الريف للسيارات غير النظامية، إلّا أنّ الأحياء الموالية داخل مدينة حمص ولا سيما “حي الزهراء ونظيره الأرمن” باتت تنشط ضمنها حركة بيع السيارات الأوربية غير المرخّصة أيضاً.

ووفقاً لمراسلنا في حمص، فقد تمّ افتتاح مكتب للسيارات على مقربة من حاجز المختارية، يتبع لأحد أفراد “أمن الفرقة الرابعة المعروف بلقب: أبو علي” الذي ذاع صيته مؤخّراً بحيث أصبح مطلباً للراغبين بقلب أوراق سياراتهم القديمة إلى حديثة أمام مرأى ومسمع قوات الأسد المتواجدين على الحاجز والذين لا يقومون باتخاذ أي إجراء بحقّه.

وفي سياق متّصل أنشأت حكومة الأسد مكبّاً لهياكل السيارات المتضرّرة بفعل الحرب قبالة حي القصور داخل مدينة حمص ضمن الطريق المؤدية إلى كراج بيروت، ويسهل على المارة باتّجاه منطقة المطاحن رؤيتها بالعين المجرّدة، دون السماح لأيّ شخصٍ بالاقتراب منها، معتبرين إيّاها مصادرات حربية، على الرغم من هروب أصحابها خارج المحافظة في بداية الأحداث، والذين لم يتمكّنوا من الحصول على موافقة رسمية لإخراجها للإتلاف أو الإصلاح من قبل إدارة المواصلات العامة في حمص.

مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل