إسرائيل الكبرى

الأيام السورية؛ جميل عمار

لم يعد شعار حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل شعاراً يثير السخرية كما كنا نفعل عندما كنا نسمعه في منتصف القرن الماضي؛ والذي كان يصدّقه علمهم الذي يحمل نجمة داوود وخطين يمثلان نهر الفرات والنيل.

إسرائيل عدلت نشيدها الوطني، وحذفت منه مقاطع كانت تشير إلى همجيتها وأحلامها بالتوسع العدواني.

اليوم لم يعد هنالك حاجة للتخفّي والمواربة، لقد طرحت إسرائيل عبر قنوات تلفزيونية أمريكية إعلاناً صريحاً وواضحاً لحل مشكلة الشرق الأوسط الجديد؛ يتمثّل بإخضاع الشرق الأوسط، ودول الخليج، وتركيا إلى سيطرة اليهود فهم أجدر بقيادة تلك المنطقة وتحويلها إلى واحة ديمقراطية.

هذه الصراحة الإسرائيلية والتي ترقى إلى الوقاحة ما كانت إسرائيل لتتجرأ عن الإفصاح عنها مالم تشعر أنّ الظرف الإقليمي والدولي مناسب ويدعم طرحاً كهذا.

ولعلّ صفقة القرن تأتي كخطوة أولى في طريق إنشاء الإمبراطورية اليهودية في ظل حكومات عربية أشبه بكنتونات متصارعة متنافرة متكالبة على بعضها البعض.

تهويد القدس؛ هو المسمار الأول والذي لمست فيه إسرائيل وأمريكا رفضاً شعبياً عربياً خجولاً و قبولاً من أغلب الأنظمة العربية؛ فالحكام العرب جميعهم يتصورون كل واحد منهم أنّه الثور الأبيض الذي لن يلتهمه أسد الغابة، وسيكتفي أسد الغابة بالتهام أشقائه الثور الأسود والأحمر.

هل الحلم الإسرائيلي قابل للتنفيذ؟

الجواب: نعم ..في ظل تلك الأنظمة العربية حلم قابل للتحقيق.

ما الحل؟ لابد من يقظة عربية والتخلي عن شعار الوطن أولاً. وليكن الشعار الجامع فلسطين أولا … لأن إنهاء الكفاح الفلسطيني من خلال صفقة القرن يعني أنّ السور الذي كان يمنع إسرائيل من اجتياح المنطقة قد سقط.

للعلم إسرائيل لن تخطط لحرب من أجل بتلاع المنطقة. لأنّ عدوها هو الشعب؛ بينما الأنظمة العربية وجيوشها تدين بالولاء لإسرائيل. و تلك الجيوش كفيلة بقمع شعوبها ليقدّم حكامنا الأرض والعرض هديةً لهولاكو الإسرائيلي على طبق من فضة؛ مضرجاً بدماء الشرفاء من أبناء العروبة.

أيُّها العرب: استيقظوا فحكامكم ينامون بالعسل، ويأكلون الرز مع أبالسة الكيان الصهيوني.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل