مدارس إدلب رغبةٌ بالنهوض يعرقلها ضعف الإمكانيات

ما هي الصعوبات التي يعاني منها القطاع التعليمي في محافظة إدلب وريفها، وما الخيارات المطروحة أمام الكادر التعليمي لتجاوز المرحلة والاستمرار في تعليم الأطفال؟

الأيام السورية؛ ماهر حاج أحمد

يقطع جهاد وهو طالبٌ في الصف التاسع الإعدادي، ثلاثة كيلومترات بدراجته الهوائية لاستعارة كتب زميله وكتابة وظائفه وتلخيص ما أمكنه من محتوى الكتب كي يدرس فيها بعد إرجاعها لصاحبها.

فالعملية التعليمية في المناطق المحررة الخارجة عن سيطرة النظام شمال سوريا لازالت تعاني من صعوبات وترهلات في مقدمتها تأمين الكتب المدرسيّة للطلاب، الأمر الذي يجعل الطلبة مهدّدين بالرسوب.

ضعف الإمكانيات في تأمين الكتب المدرسية:

حول هذا الموضوع قال الأستاذ ياسين ياسين مدير التربية الحرّة في محافظة إدلب لصحيفة الأيام: إنّ المديرية رفعت بداية العام الدراسي الجاري دراسةً رسمية للجهة المانحة للكتب، تضمّنت الاحتياجات الكاملة للطلاب، إلا أنّ الموافقة عادت على نسبة 40% من الدراسة المُقدمة، إضافة إلى وجود جزء مدوّر بنسبة 20% ( الكتب القديمة)، فأصبحت النسبة 60% ليبقى نسبة 40% من الطلاب بلا كتب مدرسية.

وأضاف: موضوع تأمين الكتاب المدرسي ليس بالأمر السهل وليس للمديرية القدرة على طباعته وتأمينه، فطباعة الكتب تحتاج لكلفة مادية تتجاوز الـ 2 مليون دولار، ونحن بدورنا قدمنا الدراسة والاحتياجات لأكثر من جهة مانحة وتلقينا وعوداً إيجابية، إلا أن الموضوع يحتاج إلى إجراءات ووقت كبيرين ونأمل الانتقال للأفضل في هذا المجال.

ولتذليل الصعوبات يتبع المعلمون طرقاً بدائيةً غير صحيحة بالمنظور التعليمي، وذلك من خلال تلخيص الدروس للطلاب على السبورة وكتابتها على الدفتر علماً أنها تستغرق جهداً ووقتاً كبيرين.

“حسين عبد الرزاق” معلم في مدرسة ابتدائية أشار خلال حديثه للأيام إلى أنّ طريقة التلقين والإملاء غير صحيحة ومجهدة، فالمعلم والطلاب يحتاجون للكتاب معاً، لأنّ المعلم يتوجب عليه تحضير الدرس، ووجود الكتاب معه في الحصة الصفية أمر مُلِح، لأنه يعتمد الطريقة الحوارية مع الطلاب في المراحل الابتدائية من خلال الكتابة على السبورة وهي طريقة غير كافية لأنها تعتمد على الذاكرة القريبة للطلاب الذين يستحضرون المعلومة عند تلقّيها، لكنهم بحاجة إلى حفظها ومراجعتها في المنزل من الكتاب.

محتوى المناهج التعليمية:

لعل محتوى المناهج التعليمية من أكثر الأمور أهميّة في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد كونه الفكر الذي سيغذي عقول الجيل الجديد بصورة يجب أن تختلف جذرياً عمّا هو موجود في مناهج التعليم التي تُدرَّس لدى النظام وتحمل في طياتها، وفق أهالٍ ومعلّمون، التمجيد لآل الأسد وتسيّس التاريخ بما يتناسب مع مصلحة النظام الحاكم.

أم محمد (30 عاماً من مدينة كفرزيتا في ريف حماة نازحة في ادلب)، أشارت إلى أنها عند تعليم طفلها في المنزل قابلتها بعض الدروس التي لازالت تمجّد نظام الأسد، مؤكدةً على أنه أمر ينافي مبادئ الثورة السورية، بل هو أمر معيب أن يتعلم طفلي أنّ الأسد وعائلته هم أصحاب الفضل وهم رمز الخير والعفة، في حين جعله (لطفلها) الأسد يتيماً وقصف منزله وهجّرنا إلى حيث نحن.

من جانبه علّق الأستاذ ياسين مدير التربية على الموضوع بالقول: إنّ المناهج التي تمّ اعتمادها في التعليم هي ذاتها المناهج التي تُدرس لدى النظام، لكنّنا كمديرية للتربية، وكتعليم ثوري قمنا بفلترة كل ما يتعلق بالنظام من تمجيد أو صور لرؤوس النظام، وقمنا بإلغاء كتاب القومية الاشتراكية بشكل كامل، إلا أن هناك بعض المدارس لازالت تبعيتها للنظام وتدرّس الكتب ذاتها دون فلترة أو تعديل، ونحن بدورنا نتابع هذه المسائل وأي معلومات تصلنا عن مدرسة أو مُدرس يلقّن المنهاج القديم نقوم بفصله من كافة مدارس إدلب وتحويله للقضاء واتخاذ الإجراءات بحقه.

التعليم سَنمُ التقدّم والحضارة به ينهض المجتمع وبتراجعه يتخلّف ويفشل، ولعل موضوع التعليم وزيادة التركيز عليه بصورة أكبر من أبرز الأولويات التي يجب تسليط الضوء عليها، لاستدراك ما عانى منه الطلاب من انقطاع وتراجع في سويّة التعليم خلال أعوام الحرب الثمانية التي مضت.

نموذج عن المحتوى التعليمي-المصدر:إحدى مدارس التعليمي- المصدر:مراسل الأيام السورية ماهر حاج أحمد
مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل