ماذا وراء إعادة اللاجئين إلى سوريا؟ هذه حسابات حزب الله

بُعيدَ تصريحات وزير الدولة اللبنانية لشؤون اللاجئين معين المرعبي التي قال فيها: إنّ نظام الأسد قام بتصفية بعض اللاجئين الذين غادروا لبنان إلى سوريا، لماذا يصر بعض السوريين على العودة ؟

الأيام السورية؛ فاطمة عثمان

على الرغم من المخاطر التي قد تنجم عن عودتها إلى سوريا لم تتراجع أم إياد، أو الخياطة نجوى كما يعرفها جميع أهالي الحي، عن “المجازفة” بالعودة.

“إذا متنا بيكون الله هيك بدو، وأنا تعبت.” هكذا قالت نجوى التي تقيم مع زوجها (يعمل ناطوراً) وأطفالها الثلاثة في غرفةٍ صغيرةٍ في عكار شمالي لبنان، بعد يأسها من الحالة التي تعيشها.

أم إياد التي لا تتابع الأخبار إلّا مصادفةً، عزت عودتها إلى سوريا لأسباب مادية: “لم نعد نتحمل غلاء الأسعار، وراتب زوجي الذي لا يتجاوز مئتي دولار لم يعد يكفي أطفالنا الثلاثة. نعيش في غرفة تكسوها الرطوبة، وأخاف أن يعتقل زوجي بسبب انتهاء صلاحية الإقامة.”

وكان وزير الدولة اللبنانية لشؤون اللاجئين معين المرعبي قال الأسبوع الفائت: إنّ نظام الأسد قتل عدداً من اللاجئين الذين غادروا لبنان باتجاه الأراضي السورية خاصة في المناطق التي يسيطر عليها، مشككاً بصدق الدعوات التي أطلقها لعودة اللاجئين، ولفت المرعبي إلى أنّ مسؤولية متابعة أوضاع اللاجئين الذين غادروا لبنان بملئ إرادتهم تقع على عاتق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

مصدر أمني لبناني رفيع أفاد لصحيفة “الأيام” أنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية، وعلى رأسها الأمن العام اللبناني، تعلم جيداً صحة كلام المرعبي، إلا أنّها لا تجرؤ على الإفصاح عن الحقيقة لأنّها مخترقة من حزب الله.

ودعا المصدر إلى مراجعة تصريحات سابقة للنائب السابق وليد جنبلاط، التي أكد خلالها أنّ الأمن العام اللبناني سلّم نظام الأسد بعض المطلوبين السوريين، لافتاً إلى أن أبرز الداعين لعودة اللاجئين، هم زعماء طوائف معينة، يتوخّون فقط مصلحة طوائفهم المتمثّلة بضرورة عدم تحويل الحل في سوريا إلى حل سياسي، والذي يصبح حتمياً في حال ظلّ اللاجئون مشردين هنا وهناك، ويستخدم هؤلاء الزعماء اللاجئين شماعةً لمصالحهم، كما يحاولون تصوير بشار الأسد بمظهر المنتصر على الإرهاب الذي استطاع ترسيخ السلام في بلاده.

وذكَّر المصدر بمصير عرَابّي المصالحات في درعا الذين أخذوا ضمانات من وزير الدفاع السوري اللواء علي عبد الله أيوب بعدم التعرّض لهم، ثمّ قامت الفرقة الرابعة باعتقالهم وإعدامهم، كما واجه 18 ضابط منشق عن النظام في حمص، والذين قاموا بمصالحات، المصير نفسه. وتساءل المصدر: “إن كان النظام قد أعدم من قام بالمصالحة، ألن يقوم بتصفية من لجأ إلى دول الجوار هرباً من بطشه؟”

من جهته، حذّر مدير مؤسسة “لايف” المحامي الحقوقي نبيل الحلبي في اتصال مع الأيام، اللاجئين السوريين من العودة إلى سوريا، لعدم وجود ضمانات لسلامتهم، مشيراً إلى أن حزب الله وبعض الأجهزة الأمنية اللبنانية يضغطان لإعادتهم.

وأضاف الحلبي: ” حزب الله يريد تصفية ملف اللاجئين وعدم إبقائه معلّقاً رهن التدويل، فبقاء الملف على طاولة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يعني تذكير العالم دائماً باحتلال حزب الله للمدن والبلدات السورية الحدودية مع لبنان، وهذا ما لا يريده الحزب.

وتسعى روسيا الحليفة لنظام الأسد لعودة اللاجئين السوريين، سيّما أنّ عدد طالبي اللجوء من السوريين لغاية عام 2017، بلغ 5 ملايين وفقاً لوكالات أممية، وعودتهم إلى سورية أحد الشروط الأساسيّة التي وضعتها دولٌ غربيةٌ كألمانيا وفرنسا والولايات المتّحدة للبدء بإعادة إعمار البلاد.

مصدر اللاجئة أم إياد المحامي الحقوقي ومدير مؤسسة لايف نبيل الحلبي  ضابط في الجيش اللبناني
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل