سقوط الأسرة

الأيام السورية | جميل عمار

قبل سقوط نظام الأسد سقطت الأسرة السورية داخل سوريا، ومن ثمّ عندما لجأت إلى دول الجوار وبلاد اللجوء.

سقطت الأسرة أولاً بفعل السياسة والانحياز للنظام أو الثورة، فهنالك حالات طلاق تمّت لأنّ الزوج من الموالاة أو الزوجة من المعارضة أو العكس، كما تمَّ بعضها نتيجة استشهاد أقارب أحد الزوجين بفعل قصف النظام، أو اعتقالهم أو بفعل ثأر المسلحين وقصاصهم المبرر أو غير المبرر.

هنالك آباء سلّموا أولادهم للنظام، وزوجات أبلغن عن أزواجهنّ لقوى الأمن إما خوفاً أو تزلّفاً وتقرباً.

وعندما سنحت فرصة اللجوء الجماعي، هاجرت بعض الأسر إلى أوروبا، هناك تمتّعت الزوجة بالحرية التي كانت تفتقدها، ووجدت بالنظام الأوربي سنداً ومعيناً لها؛ طلبت الانفصال وهجر بيت الزوجية بعد عقود من الزمن عاشت فيها إما راضية أو مكرهة.

خرجت و تركت خلفها أطفالها، أو احتفظت بهم لتحظى بالمعونة والدعم الاجتماعي.

الثورة كشفت خللاً مزمناً داخل الأسرة السورية، كان يخفيه الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وطبيعة الأعراف والتقاليد.

هذا الخلل كان وراء إطالة أمد الصراع بين النظام والمعارضة، وإفشال الإجماع و اللحمة الوطنية، لأنّ اللبنة الأولى في المجتمع تعاني من شروخ عدة.

إعادة البناء تستلزم إعادة صياغة جديدة ومفهوم جديد للعلاقة الأسرية.

الديكتاتورية والتخلّف و الذكورية والأنانية والانتهازية أمراض كثيرة؛ تعيش داخل الأسرة الواحدة وتعاني منها والكشف عنها وتعريتها؛ يعتبر ضرورة لإيجاد الخلل والدواء الناجع للتعافي منه.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل