على هامش حديث الإعمار و إعادة اللاجئين في الملف السوريّ

الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

على خلاف الصورة النمطية، المعروفة عنها، بدَتْ روسيا حريصة على إعمار سورية، وإعادة  اللاجئين إليها.

هي الدولة التي لا يتمارى اثنان في براعتها إلى حدود غير مألوفة في سياسة الأرض المحروقة، ونفي و تهجير معارضيها إلى براري سيبريا المتجمدة.

هي لا تفتأ في الترويج عن إعمار سورية، وضرورة إعادة اللاجئين إليها، وهي التي كان لها قصب السبق في انتهاج سياسة الأرض المحروقة، منذ أيلول/ 2015م.

من دون شكّ أنّ السوريّ، ليس مغرمًا في حياة التشرّد و النزوح عن بيته ووطنه، ولا يَسرُّه أن ترى عيناه صور الدمار تملأ وسائل الإعلام؛ ولكنّ في ذات الوقت لا يودّ أن يكون أداةً رخيصةً للترويج لمشاريع تنطوي على كثيرٍ من الدجل السياسيّ.

فبعد أنّ اتجهت بوصلة الحلّ في الملف السوريّ، إلى السير من أسفل الهرم إلى أعلاه، وفق خطة مؤسسة راند، ووفق ما سوّق له ديمستورا في سلاله الأربع، وبعد أن أنجزت روسيا الشقّ الخشن في ذلك، أدركت أنّ دورها في خطوات الحلّ بات محدودًا.

فأمريكا والدول الغربية غير راغبة في إعطائها دورًا أساسيًّا، في رسم الخارطة السياسية للمنطقة، وهي لن تكافئها بأكثر من حصتها في الأبيض المتوسط، التي كانت لها في اجتماعات ” سايكس ـ بيكو ـ زاخاروف ” في أواخر العهد القيصريّ.

لقد باتَتْ تدرك روسيا أنّ مفاتيح الحلّ السياسيّ في سورية بيد أمريكا فحسب، وأنّ اشتراطها بدء إعادة الإعمار مرتبطٌ بالشروع في خطواته، أمرٌ جادٌّ  ولا مناص من التعاطي معه بجدية، فمجموعة الدول الغربية والخليجية التي ستتكفّل بتمويل مشروع ” مارشال سورية “، لا تقدر عليه هي و إيران، ولاسيّما عقب سلسلة العقوبات التي تخضعان لها، ولاسيّما أيضًا بعد المرحلة الثانية من العقوبات الأمريكية، التي دخلت حيّز التنفيذ ضد إيران اعتبارًا من يوم الأحد: 4‏/11‏/الجاري.

وهي تدرك أيضًا أنّ أيّة انتخابات بإشراف الأمم المتحدة، في ظلّ دستور تصوغه لجنة لا يملك قرارها النظام، أمرٌ لا يحمل في طيّته الكثير من رسائل الطمـأنة.

لذلك أخذت تتلكأ في أمر تشكيل اللجنة  الدستورية، ولا تمارس ضغطًا جديًّا على النظام في تيسير أمر تشكيلها؛ بدعوى مساسها بالسيادة الوطنية، على حدّ تصريح الوزير المعلم.

وهي التي دعت إلى ذلك في مؤتمر سوتشي للسلام في سورية؛ الذي انطلقت أعماله في: 30‏/01‏/2018، و خرج بأهمّ بند، روّجت له روسيا حينها، و هو كتابة الدستور.

فما الذي استجدّ حتى سحبت يدها منه، وأعادت النظر في ترتيب خطوات الحل المنتظر؟

فبعد أن كانت على هذا النحو:

1ـ كتابة الدستور 2ـ الانتخابات 3ـ الإعمار 4ـ إعادة اللاجئين.

أصبحت تسعى الآن لجعلها على نحوٍ آخر:

1ـ إعادة اللاجئين 2ـ الإعمار 3ـ الانتخابات 4ـ كتابة الدستور.

إنّ الأمر لينطوي على كثيرٍ من التخوّف لديها، في أن تجري الأمور على غير هواها، فلو سارت خطوات الحل وفق الرؤية الأولى، فمن غير المضمون أن تأتي صناديق الانتخابات بنتائج مرضية لها، في ظلّ بقاء أكثر من نصف السوريين خارج البلاد، وفي مناطق المعارضة، وإجرائها بإشراف أمميّ؛ فإنّ الأمور ستكون خارج دائرة التحكّم.

وعليه لا بُدّ من إعادة أكبر نسبة من السوريين إلى سيطرة النظام، وهو ما لم تيسره لها أمريكا، و مجموعة ” مارشال ” سورية.

بذلك فإنّها لجأت إلى تركيا مضطرة لإبرام اتفاق إدلب، علّها تبقى ممسكة بأوراق ضغط، تضعها على طاولة الحل المرتقب، و مع ذلك فإنّه من غير المعروف: لماذا بادرت أطراف في النظام، إلى السير على نحوٍ لا يخدم رؤيتها؛ بقيامها بحملة اعتقالات، أتَت على كثير من النتائج المنتظرة لمسلسل المصالحات، الذي أبرمته مع فصائل الجنوب، وشمال حمص؟ وأجهضت مساعيها في استثمار معبر نصيب، من خلال الاعتقالات التي قامت بها تجاه الزوار الأردنيين؟ وإعداد قوائم اعتقالات ناهزت السبعة آلاف مواطن و شخصية أردنية؟

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل