مدينة البارة الأثرية والضاربة عمقاً في التاريخ

أطلق عليها اسم “المدينة المنسية” أو “الميتة” وهي المدينة الأثرية الضاربة عمقاً في التاريخ،سميت بذلك بعد هجرانها من أهلها عام 1157بسبب الزلزال العنيف الذي أصابها وتسبب بهدمها…تعرّف عليها

الأيام السورية؛ علياء الأمل

البارة قرية أثرية بامتياز، تتبع إداريا لناحية إحسم، أطلق عليها الرومان اسم “كابروا بيرا”، وسمّاها مؤرخو الفرنجة ب”بارا” ثم عرفت باسم ” كفر البارة” ثم عرفها مؤرخو العرب باسم “البارة”.

موقعها:

تقع على السفح الغربي لجبل الأربعين في ريف إدلب بين ثنايا جبل الزاوية، على بعد 34 كيلو مترا من إدلب المدينة، فوق هضبة كلسية، ترتفع عن سطح البحر 850 م، فموقعها السياحي وآثارها القديمة لم يدخلاها ضمن قائمة أهم المواقع الأثرية في العالم، وهذا ما تسعى إليه عدة جهات محلية معنية بشؤون الآثار للتواصل مع الأمم المتحدة لإدراج آثارها مع المناطق المجاورة لها مثل سرجيلا، وبعودا، وبشلا، ومجليا، وربيعة لتكون على لائحة التراث العالمي، علّها تخرج من قائمة المدن المنسية.

تعداد سكانها حوالي 20 ألف نسمة قبل الحراك الثوري، لكن هذا العدد تضاعف بعد الثورة السورية، وبسبب غياب الإحصائيات لا نستطيع معرفة تعداد السكان الحالي بعد هجرة السوريين إليها.

ومساحتها الجغرافية تبلغ حوالي ستة كيلو مترات مربعة، تضم أكبر مجموعة من الآثار التي تعود إلى العهود الرومانية والبيزنطية والعربية.

هذه المدينة الأثرية تعكس لوحة فريدة غنية بإرثها الحضاري، وعدداً من الأماكن الأثرية التي تعود إلى العهود الرومانية والبيزنطية والعربية، يجد السائح فيها مشتهاه من اللوحات التراثية والمعمارية.

من أهم آثارها:

الكنائس التي اكتشف منها خمس، ثلاثة منها على شكل بازيليكي أي لها ثلاثة أجنحة، سقوفها منهارة وزخارفها بسيطة، نقش اسم السيد المسيح على سواكفها.

البارة-المصدر: ويكيبيديا

ومن آثارها أيضاً: الفيلات التي انتشرت في الحي الغربي من المدينة يسكنها الأغنياء، والبيوت الحجرية من أهمها بيت دير سوباط الذي اشتهر في أقبيته الذي يحوي معاصر الزيت والزيتون.

إضافة إلى المدافن والمقابربهندستها الرائعة وحجارها الضخمة؛ والتي تتألف منقاعدة مكعبة وغطاء هرمي ولها أروقة وأقواس وأعمدة، وعلى المقابر نقوش متنوعة وزخارف، وفيها أيضا نقش صلبان واسم المسيح. هذه القبور التي تعود في تاريخها إلى القرنين الخامس والسادس م.

في البارة أيضاً قلعة أبو سفيان التي يطلق عليها الناس اسم البرج، وهي من أقدم القلاع، وتعود إلى القرن 11م ، تتجلى فيها العمارة العسكرية الإسلامية قبل مجيء الغزو الصليبي.

أما المقابر الإسلامية فهي تعود إلى القرنين الخامس والسادس الهجريين، متواضعة نوعا ما وشواهد قبورها مكتوبة بالخط الكوفي.

يُذكر أنّ الرحالة “دو فوغيه”رسم البارة أثناء زيارته لها عام 1862م، وقد قرأ على أحد الأبواب العبارة الإغريقية التالية: ” ليحفظ الله دخولك وخروجك من الآن وإلى الأبد، آمين”.

الزراعة والصناعة في البارة:

تسقي البارا أراضيها وحقولها الزراعية من آبار عدة موجودة في المنطقة، ووجود الماء فيها سبب لاشتهارها بزراعة أشجار الزيتون والجوز والتين والسمسم والكرز إلى وقتنا الحالي، كما تشتهر بزراعة الكرمة منذ القديم حيث تستخرج منها الخمور التي كانت تصدرها للدولة البيزنطية، وفيها معاصر الزيت والعنب التي كانت تبنى تحت الأرض.

أما الصناعة فقد اشتهرت سابقا بصناعة النسيج والحياكة، وصنع الأحذية والخزف التي يصدرونها إلى أفاميا وأنطاكيا، لتستورد بدورها القرميد والخشب لبناء الكنائس التي اشتهرت بها.

يحزّ في النفس كثيراً أنّ هذه المدينة قبل الحراك الثوري كانت تعج بالزوار والسائحين الأجانب من جنسيات عالمية، لجمال آثارها وطبيعتها المزينة بأشجار الزيتون واللوز، أما بعد هجمات النظام العسكرية التي أدت إلى تدمير أجزاء كبيرة من المدينة ليحل الخراب بمعالمها التاريخية، ناهيك عن أعمال التنقيب والتخريب المحلي على أيدي أبنائها في ظل غياب الرقابة والوعي لإرث المنطقة التاريخي العريق، فهي اليوم وعلى حالتها تعد أكبر مجموعة من الخرائب الأثرية التي تعود إلى العهود القديمة في الشمال السوري.

مصدر اكتشف سورية القدس العربي مديرية ثقافة إدلب
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل