قرارات صادمة للأسد..تلاحق أهالي المناطق التي ثارت ضدّه

تعرّف على القرارات التي أصدرتها مديرية الآثار والمتاحف التابعة لنظام الأسد، وكيف أثّرت على عودة النازحين إلى بيوتهم في المناطق التي ثارت ضدّ النظام.

الأيام السورية: سمير الخالدي

“أعلل النفس بالآمال أرقبها.. ما أضيق العيش لولا فُسحةُ الأمل”، كلماتٌ تخبّئ في طيّاتها واقعاً مريراً بات يعيشه أبو فؤاد الحسن أحد أبناء مدينة تلبيسة الواقعة في ريف حمص الشمالي، بعد رفضه الخروج بباصات التهجير القسري إلى الشمال السوري.

“اكتفينا.. نعم اكتفينا من التهجير والنزوح واللجوء من قرية إلى أُخرى وما عاد في العمر فسحة تدفعني لبناء مستقبل جديد يمكّنني من النهوض مجدداً بتجارتي وأعمالي التي واظبت على العمل بها خلال الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية”، بهذه الكلمات بدأ أبو فؤاد حديثه لصحيفة الأيّام شارحاً الحال الذي بات عليه بعد اتّخاذه لقراره الأهم في حياته على حدّ تعبيره.

بعد رحلة مريرة من النزوح والتنقل بين القرى الريفية استمرت لخمسة أعوام عدّت مجدداً ووقفت على ركام منزلي الذي دمّرته طائرات الاحتلال الروسي،  لم يتبقَ من المنزل سوى الذكريات التي أصرّت على التغلغل في ذاكرتي، لم يمنع الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب من مرور شريط  الذكريات لعشرة أعوام من عمري قضيتها في منزلي، تحت تلك الركيزة نصبت أرجوحة لابنتي “نور” التي طالتها إحدى قذائف الغدر في مدينتي قبل خروجنا ببضعة أيام، وتحت ذاك السقف أذكر تفاصيل ولادة ابني البكر “محمود” الذي قرّر الهجرة نحو الشمال السوري برفقة أصدقائه الذين حملوا السلاح، ومنعوا قوات الأسد من دخول ريفنا لستّة أعوام خلت من عمر الثورة السورية.

حاولت العودة لكنَّ قراراً مفاجئاً صدمني:

أتيت مدينتي التي عشقت ترابها وفضلت أن أدفن فيه، وكلّي أمل بأن أُعيد ترميم منزلي “أو بعبارة أدق” أعيد بناءه من جديد باعتبار أن القصف لم يترك حجر على حجر، لكن وبعد إنزالي لمواد البناء وإحضار عمال متخصّصين بإزالة الأنقاض فوجئت بقدوم عناصر الشرطة التنفيذية التابعين لمجلس بلدية حمص، وأمروا بالتوقّف فوراً عن العمل ومراجعة مكتبهم في المحافظة.

أعذار تتلوها أعذار وحجج واهية انهالت علي عند مراجعتي لمجلس بلدية المحافظة، حيث تذرّعوا بأن إعادة بناء أو ترميم المنازل تحتاج لموافقة مُسّبقة من قبل مديرية الآثار والمتاحف باعتبار أنّ منزلي يقع في الجهة الشرقية من “قلعة تلبيسة” التي يعود تاريخها لآلاف السنين.

على الرغم من محاولتي إقناعهم بأنّ البناء قديم وتسبّبت الحرب بتهدم جزء كبير منه إلا أنّني لم أجد آذاناً صاغيةً لكلامي، حاولت جاهداً إخبارهم أنّي سأعيد المنزل كما كان سابقاً، ولن أضيف عليه أي جزء جديد إلا أنّ الجواب كان محسوماً بالنسبة للبلدية التي أنهت نقاشها معي بضرورة مراجعتي لمديرية الآثار والمتاحف.

لم أتأخر بالذهاب للمديرية باعتباري أقيم في منزل أختي التي استقبلتنا لوقت محدود ريثما ننتهي من ترميم منزلنا، لكن الصاعقة أتت عند إخباري بصدور قرار من قبل مجلس محافظة حمص في العام 2014 يمنع إحداث أو ترميم أي منزل أو بناء قديم كان أو حديث ضمن حرم المناطق الأثرية، ما يعني فقداني لمنزلي بشكل تام.

أبو فؤاد أنهى كلامه بتأكيده أنّ نظام الأسد لا يزال يُصرّ على معاقبة أبناء الثورة وكل من تبنّى فكرها وآمن بأهدافها، مضيفاً: ما يرمّم مصابي أني لست الوحيد المتضرّر بهذه القرارات وإنّما هناك عشرات المنازل من حولي، ولا بدّ من إيجاد إجراء مناسب أو ثغرة قانونية تمكّننا من العودة لمنازلنا في القريب العاجل.

مصدر  خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل