فلسطينيو دير بلوط يطالبون باللجوء.. لا نريد “كراتين” إغاثية!

تعرّف على الأسباب التي دفعت الفلسطينيين السوريين لطلب اللجوء، هل هي أسباب لوجستيّة؟ وكيف رفعت الأنوروا يدها عنهم؟ وهل تجاوب معهم أحد؟

الأيام السورية؛ أحمد عليان

منذ تهجيرهم قسراً من مخيّم اليرموك الفلسطيني قرب العاصمة دمشق، إلى مخيّم دير بلوط القماشي على الحدود السورية التركية، لم يرضَ فلسطينيو المخيّم الجديد عن واقعهم الذي وصفوه بالمزري.

المطالب في مايو/ أيّار الماضي، كانت خدميّة: ماء، نقاط طبيّة، مدارس، وما إلى ذلك من الحاجيات الأساسية للإنسان، بيدَ أنّها اليوم وبعد 5 شهورٍ من وجودهم في المخيّم تغيّرت.

وعلى الرغم من دعم الحكومة التركية للمخيّم، بـ”كراتين الإغاثة” وبالخدمات المحدودة، إلّا أنَّ العائلات الفلسطينيّة البالغ عددها في المخيّم 325 عائلة وفق إحصائيات “مجموعة العمل لأجل فلسطينيي سوريا” بدأت (في معظمها) اعتصاماً جديداً منذ اليوم الثامن من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بمطالبَ ليست الخدمات والإغاثة من ضمنها.

طفلان فلسطينيان في مخيم دير بلوط-المصدر: صفحة فلسطينيو دير بلوط

بعد الحصار في اليرموك نريد حياة كريمة:

مطلبنا ليس لوجستياً ولا إغاثيّاً، قال جودت فرحات لصحيفة الأيام، مستئنفاً: “أنا أحمل شهادة تربية وعلم نفس معقول في القرن الواحد والعشرين استنى (أنتظر) كرتونة؟ ليش؟ اتركوني أعمل”.

وضع المخيّم كغيره من المخيمات القماشية المجاورة، وفق فرحات، الذي أكّد أنَّ المهجّرين الفلسطينيين الموجودين في المخيّم اليوم، أكلوا القطط والكلاب أيّام حصار قوات الأسد والميليشيات الإيرانية لمخيّم اليرموك الذي قضى فيه جوعاً أكثر من 180شخصاً، وفق فرحات وتقارير إعلامية متطابقة.

سيطرةُ النظام على اليرموك كانت باتّفاقٍ رعته روسيا، وكان تهجير الرافضين للمصالحة مع الأسد إلى الشمال السوري، على رأس بنوده وبالفعل، تمّ الأمر.

فرحات يشكرُ تركيا على خدماتها للمخيّم، لكنّ انتظار سلّة الإغاثة والحياة على هامش الحياة لا ترضيه، فهو على حدّ قوله، يريدُ العمل والحياة الكريمة “مثلنا مثل كلّ البشر”، وتساءل: ألا يحقّ للفلسطيني الذي حوصر لسنوات في اليرموك وأكل القطط والكلاب أن يشعر بأنّه بشري؟ هل هذا الطلب معقّد في القرن الواحد والعشرين؟

أمّ محمود هي الأخرى تحطّمت أحلامها منذ الحصار على المخيّم، زوجها بات عاجزاً بعد تعطّل ساقه اليسرى بشظيّة برميلٍ رمته مروحيات الأسد على حيّهم في اليرموك عام 2015، وابنها الوحيد محمود الذي اعتقلته الميليشيات التابعة للأسد منذ عام 2014 ولا معلومات عنه حتّى لحظة إعداد التقرير.

تقول أم محمود: غرقت خيمتنا الأسبوع الماضي بالأمطار، البرد الآن في الليل لا يُحتمل، وقماش الخيمة وعوازلها لم يجنّبانا حرارة الصيف، فكيف ببرد الشتاء ومطره؟

لكن كلّ هذا لا يمثّل شيئاً أمام مأساتنا، ابني الوحيد البالغ 15 عاماً كان يجيد العزف على الغيتار، ويتعلّم اللغة الإنكليزية، ويعلّم شقيقاته الثلاث، واليوم لا أعرف عنه شيئاً، كان أملي أن أرى أولادي على خشبة مسرح، لا في العصر الحجري.

مطلبنا هو الخروج من هذا المكان، أريد تعليم أولادي، وعلاج زوجي، 7 سنوات لم نحيَ كالبشر أليس كافياً؟

المعتصمون في المخيّم يرفعون طفلاً على دراجة صغيرة تعبيراً عن رغبتهم باللجوء-المصدر: صفحة فلسطينيو دير بلوط

نريد اللجوء:

اعتصام الأهالي كان وفق ما نقلت عدسات الهواتف المحمولة وإفادة السيّد فرحات، لطلب اللجوء في تركيا أو أي بلدٍ آخر، يستطيع الفلسطيني فيه المطالبة بحقّه في العودة إلى فلسطين من جهة، وللحياة الكريمة المنشودة من جهةٍ ثانية.

في تركيا، نستطيع، والكلام لفرحات، أن نستخرجَ جوازات سفر من القنصلية الفلسطينية ونستطيع التحرّك وفق المتاح.

كذلك أمُّ محمود تريد أن ترى بناتها الثلاث يتعلّمن اللغات والموسيقى، على حدّ تعبيرها.

ورصدت الأيام صوراً للاعتصام نشرتها صفحة “فلسطينيو دير بلوط” الفيسبوكية يوم 1 نوفمبر/ تشرين الثاني، حيث رفع المعتصمون لافتاتٍ تقول: أريد أن أموتَ بسفينةٍ وأنا ذاهب إلى وطني، ولا أريد أن أموت في خيمة..

كما حملت لافتاتٌ أخرى مناشدات لتركيا والعالم بإخراج الفلسطينيين من المخيّم.

أطفال من مخيّم دير بلوط يرفعون لافتات تطالب بحق العودة وحماية الأنوروا لهم

الأنوروا شطبت أسماءنا:

وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأنوروا، لم تستمع إلى مناشدات فلسطينيي المخيّم القماشي، إن كان بالإغاثة أو بالسفر، بحسب السيّد فرحات، الذي أكّد ردّاً على سؤالنا أنّهم راسلوا المنظمة الأممية مرّات كثيرة، لكنّها أخبرتهم بأنّها لا تستطيع الوصول إلى الشمال السوري، ثمّ قالت إنّ هذه المنطقة ليست من ضمن مجال عملها.

وراسلت الأيّام هبة فارس المسؤولة الإعلامية في الأنوروا التي قالت إنّ الجواب عند الأنوروا، غيرَ أنَّ الأخيرة لم تجب، حتّى لحظة إعداد التقرير، وفي حال تمّ الإجابة سنذكر ردّها على الاتّهامات الموجّهة لها.

يرى السيّد فرحات أنَّ المشكلة تكمن في المسؤول الفلسطيني عن الأنوروا في دمشق، وهو “الشبيح الموالي لنظام الأسد علي مصطفى” على حدّ تعبيره، حيث قام الأخير بشطب أسماء الفلسطينيين ممّن خرجوا من المخيّم نحو الشمال، وحرمهم من دعم ورعاية الأنوروا، أمّا مبرّره فكان أنّ هذه الأسماء لإرهابيين في تنظيم “داعش”.

لقد لعب مصطفى على الأنوروا يقول فرحات، الذي ختم بالتساؤل هل هذا عقابٌ لنا من العالم لأنّنا خرجنا على بشار الأسد ورفضنا البقاء تحت جناحه؟

وما هو سبب التدمير الممنهج لمخيّم اليرموك، ولماذا يُعاقب الفلسطيني بهذا الشكل؟ ومن هو المسؤول عن الموضوع “مين شريك النظام”؟ هل منظمة التحرير التي قيادتها في دمشق، هل وكالة الغوث أو الأمم المتحدة؟ الفلسطيني يسأل هذا السؤال، ختم فرحات مؤكّداً أنَّ لا تجاوباً دولياً مع مطالبهم منذ بدء الاعتصام حتّى لحظة إعداد التقرير، في حين سيبقى الاعتصام قائماً حتّى إشعارٍ آخر.


اعتصام لفلسطينيي مخيم دير بلوط شمالي سورية يطالبون باللجوء-المصدر:الأيام السورية

مصدر صفحة مخيّم فلسطينيو دير بلوط. شهادات الأهالي
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل