رحيل الصحافي المصري حمدي قنديل.. عاشَ مرّتين قبل الموت

حمدي قنديل صاحب برنامج قلم رصاص: “بشار الأسد صدّمني”..وعلي فرزات سيبقى دومري سورية.

الأيام السورية؛ أحمد عليان

تُوفّي الصحافي والإعلامي المصري حمدي قنديل، مساء يوم الأربعاء 31 أكتوبر/ تشرين الأول، بعد صراعٍ مع أمراض الكلى والرئة، وفق وسائل إعلام مصرية رسمية.

ونعى الصحافي المصري ياسر الزيات، صديقه قنديل، حيث كتبَ على صفحته العامّة في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “تحصد نتائج اختياراتك الصعبة في يوم وفاتك. سلاماً لروحك صديقي الكبير المحترم حمدي قنديل”.

قنديل الذي يبلغ من العمر 82 عاماً كانت حياته الصحفية حافلةً بنقد الحكّام العرب عموماً، والنظام المصري خصوصاً، فكان برنامجه “قلم رصاص” الذي بثّ من دبي لخمس سنوات، أكثر برامجه شهرةً بعد برنامج رئيس التحرير الذي كان يُذاع على القناة الثانية المصرية قبل منعه لأسباب رقابية عام 2003.

وبالعودة إلى قلم رصاص، فهو برنامج سياسي جريء يناقش المستجدّات السياسية على الساحة العربية والإسلامية، يقرأ فيه قنديل كلمات الشاعر المصري فاروق جويدة :”لم يبقَ لي غير القلم.. هدأ الصهيل وسافر الفرسان.. واستلقت على القاع القمم.. جف المداد وشاخت الكلمات وارتحل النغم.. حين استوى في الأرض صوت الله.. كان العدل دستور الأمم.. فإلى متى نمضي ونشكو حزننا الدامي.. ونصرخ من تباريح الألم.. وإلى متى سنظل نشكي من كل جلاد ظلم.. اطلق جيادك من كهوف الصمت… واحلم.. أجمل الأشياء فينا… صبر إنسان حلم.. الأرض يحييها ربيع قادم… وضمير هذا الكون يسكن في قلم”.

وعلى الرغم من تأييده انقلاب الرئيس المصري الحالي محمد عبد الفتاح السيسي على حكومة محمد مرسي المنتخبة، إلّا أنّه لم يظهر كمدافعٍ عن السيسي.

نبذةٌ عن حياته

ولد قنديل عام 1936 في قرية كفر عليم التابعة لمركز بركة السبع، بمحافظة المنوفية، في منزل أسرة من الطبقة المتوسطة، لأبٍ يعمل ناظر مدرسة، وأم متعلّمة، وترجع أصول عائلته إلى محافظة الشرقية.

وبعد ثلاثة أعوام قضاها قنديل في دراسة الطبّ، قرّر أن يعمل في الصحافة، لينضمّ إلى فريق عمل مجلة آخر ساعة عام 1951؛ بناءً على طلب الصحافي الراحل مصطفى أمين، ليعمل في نشر رسائل القراء مقابل أجر شهري قدره 15 جنيهًا.

تزوّج من الفنانة المصرية نجلاء فتحي، التي قالت عنه عام 2012 لمجلّة سيدتي: “كنت أتمنى الإنجاب من زوجي الإعلامي حمدي قنديل لأنني تعلّمت منه الكثير فيما يخصّ الهمّ الوطني وهو الذي كان مناضلاً وضد التوريث وحارب الفساد بشتى أشكاله ومنعت برامجه من التلفزيون المصري لأنه كان يقول كلمة حق”.​

في كتابه عشت مرّتين الصادر عن دار الشروق في القاهرة عام 2014، يحكي الصحفي الراحل أهم محطّات حياته، منذ ولادته حتى تاريخ إنهاء الكتاب، وأهم الأحداث السياسية في مصر والعالم العربي.

وعن سبب تسميّة الكتاب عشت مرّتين فهو نابعٌ من كون قنديل يعتبر نفسه إنسان محظوظ فهو عاش حياة جميلة وعاش الحياة طولا وعرضا”، وفق ما ذكر على قناة MBC ، وعند سؤاله هل مازال يحافظ على هذا الشعور أكد أن شعور السعادة والأمل يلازمه دوماً حتى أنه يرى في نومه أحلاماً سعيدة.

قنديل وموقفه من الأسد

عام 2012، أطلَّ قنديل من خلال برنامجه “قلم رصاص” الذي كان يعرض على القناة الليبية، في حلقةٍ تحدّث خلالها عن قيام بلطجية الأسد (الشبيحة) بضرب رسام الكاريكاتير السوري علي فرزات، وتكسير أصابعه حتّى لا يعيد الرسم ضدّ النظام.

وقال قنديل: “أمثالي يلي كانوا يشوفوا الأمل في بشار الأسد، لا يمكن بعد كل المجازر اللي حصلت يوقفوا مع نظامه.. مش ممكن حد يتوقع مننا في مصر إننا نثور ضد الاستبداد عندنا (نظام مبارك) وبعدين نوقف في صف تاني خارج مصر”.

وفي عام 2014، أكّد الصحفي الراحل خلال لقاءٍ أجرته معه قناة CBC المصرية أنَّ صدمته “كبيرة في بشار الأسد”، إذ كان يتأمّل منه أن يغيّر طريقة حكم والده الاستبدادية.

وقال: “لما اندلعت الثورة في سورية كنت متأكداً أن بشار الأسد كان من الممكن أن يستوعب مطالب الناس ويلبيها، ويأخذ درساً من الدول الأخرى التي قامت شعوبها ضدَّ أنظمتها، كما طالبته أنا وغيري عدة مرات، بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، فصدمت به صدمة كبرى عندما لم يستجب لمطالبنا”.

مصدر وكالات
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل