يعمل لدى الثورة… حقيقةً أم مغالطة؟

كتب/ت؛ تلك العبارة، إلى أيّ شيءٍ ترمز؟!

الأيام السورية؛ فرات الشامي

يعمل لدى الثورة السورية…!!

مصطلحٌ بات عُرفاً عند بعض السوريين والمهتمين بملف الثورة والحراك الشعبي، مع الوقت تحوّل هذا اﻻهتمام إلى مجرد واجهة أو عبارة تكتب في “خانة العمل” على مواقع التواصل اﻻجتماعي.

امتهاناً للثورة:

جزء كبير من الذين وضعوا تلك الجملة (يعمل لدى الثورة السورية)، اختار حقيقةً التفرغ الكامل للحراك إعلامياً، طبياً، إغاثياً، إلى غير ذلك، لكن المؤسف أنها أصبحت امتهاناً لدى آخرين، ومطيةً تُركب لتحصيل نفعٍ ما، والأمثلة أكثر من أن تحصى.

الثورة في مفهومها حركة من أجل التغيير الجذري سياسياً وعلى كافة اﻷصعدة، ولم تقل إحدى تعريفاتها أنها “مهنة”، ولعل هذه المغالطة المنطقية في فهم كنهها، حولها إلى مصدر كسب لدى بعض المنحرفين، سواء ممن حملوا السلاح أو تبنوا التوجه للجانب اﻹغاثي.

ثورة وليست ثروة:

عبارةٌ كتبناها على جدران أحد مداخل وادي بردى العام 2012، تلخص بداية بروز اﻻنحراف الذي لم نتعامل معه، كثوار أو كمعارضة سياسية، كما يجب، معتقدين أنّ الخطوط على الجدران رادعة… لكنها ظلت حقيقةً عباراتٍ مخطوطة على “إسمنت”!!

ويكفي أن نرمز لبعض الشخصيات وعقولها بعبارة “إسمنت” حتى تتضح الفكرة دون شططٍ أو ما شابه.

مجرد ذاكرة وأداة تنبيه:

انشغل الكثير من مؤيدي الحراك الثوري السوري بتلبية ما تحتاجه حياتهم الخاصة في غربتهم، ولعل تلك العبارة، “يعمل لدى الثورة السورية”، ليست إﻻ لحظةً تاريخية تذكرهم بالحدث، وأنّ ما دار يوماً في بلادهم لم يكن حرباً أو صراعاً على السلطة.

 عبارةُ رثاء أو وفاء للثورة:

لكلٍّ فهمه الخاص لتلك العبارة الخاصة، لكنّ امتهان البعض للثورة، واعتبارها حالة نفعية تستوجب الركوب والتعامل معها على ذاك الأساس، ومن ذلك المنطق، استوجب مع نهاية حلقات الحراك الثوري لصالح نظام الأسد التذكير، لعل الذكرى تنفع المؤمنين بقضية وطنهم.

مجدداً؛ ليست السطور جلداً للذات، فالأيام القادمة حبلى بالمفاجآت، والساحة السورية مقبلة على ظهور الاحتلال الروسي والإيراني علناً؛ ما يعني أننا أمام إعادة إنتاج حراك جديد، يستلزم فهم الماضي القريب، حتى لا تتحول عبارة، “يعمل لدى الثورة السورية”، إلى “رثاء”، وبقاء مفهومها في إطار “الوفاء”، إلى ذلك الحين.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل