إسطنبول تستضيف قمة الخلافات حول الملف السوري

رغم إمساك الأيادي بقوة وحرارة لكن الخلافات بدت واضحة في إسطنبول، لماذا؟

الأيام السورية؛ فرات الشامي

بعد إطاحة النظام السوري بمساعي المبعوث اﻷممي، استيفان دي مستورا، الخاصة بملف اللجنة الدستورية، وبشماعة السيادة الوطنية التي تكرر تعليق التعنت عليها، بدأ مسلسل الحراك السياسي الدولي المكثّف، تحت مسمى “القمة الرباعية” التي استضافتها إسطنبول يوم السبت الفائت  26تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بمشاركة الرؤساء التركي والروسي والفرنسي والمستشارة الألمانية.

أحجار عثرة في طريق تسوية الملف السوري:

الواضح أنّ أنقرة تسعى للخروج بإعلان خارطة طريق واضحة المعالم تسير نحو تسوية كاملة في سورية، وهذا بالضبط ما صرح به المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، مستبقاً القمة بالحديث عن أهداف أنقرة منها (القمة)، قائلاً: “إننا نأمل من هذه القمة، اتخاذ الخطوات وإعلان خارطة الطريق نحو التسوية السياسية في سورية بشكل واضح، إلى جانب تشكيل لجنة صياغة الدستور”.

بالمقابل؛ تصطدم الساحة السياسية بأجواءٍ متعثرة نتيجةً ﻷمرين:

تباعد وجهات النظر بين الأوروبيين وروسيا من جهة، وغياب الوﻻيات المتحدة اﻷمريكية عن المشهد أو ضبابية موقفها مما تمّ التوصل إليه حتى اليوم.

موسكو التي قللت من أهمية خلافها مع الأوروبيين، وحصرته في آليات العمل والتكتيك المناسب للحلّ السوري، على لسان المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، يوم الجمعة الفائت، “إن البلدان الأربعة متفقة في الهدف الرامي لتسوية سياسية في سورية، لكن الخلافات بينها قد تكون في رؤية الآليات والتكتيك المناسب لذلك”. تصطدم هي اﻷخرى بوجود تناغم أوروبي-أمريكي، يدفعها دائماً للمناورة وعدم الرغبة في التوصّل إلى تسوية نهائية قبل ضمان كامل لنفوذها ومصالحها في سورية.

إلى ماذا تريد الدول اﻷربعة أن تصل؟

القمة الرباعية يمكن فهمها بأنها منطلقٌ جديد يرمي إلى كسر الجمود الحاصل في الملف السوري، من خلال لقاء المحورين المعنيين به، محور أستانة والدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران، و”المجموعة المصغرة” التي تقودها الولايات المتحدة وتضم 7 دول، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا ومصر والأردن والسعودية.

روسيا عملياً ﻻ تريد دوراً أمريكياً شريكاً في الحل السوري، وبالتالي؛ غياب واشنطن يدفع للحديث عن شكوك في إمكانية تنفيذ مخرجات القمة الرباعية التي تستضيفها إسطنبول ﻻحقاً.

موسكو تسعى لتحريك ملف إعادة اﻹعمار وتدفق اﻷموال إلى سورية، وتصطدم بالرغبة اﻷوروبية-اﻷمريكية التي تبحث عن مخرجٍ سياسي والبدء بمرحلة جديدة.

الخلافات حقيقةً ﻻ تقتصر بين الجانب الروسي-اﻷوروبي، بل ثمة موقفٌ تركي-فرنسي متناقض تجاه “وحدات حماية الشعب” الكردية، التي تصنفها أنقرة على أنها إرهابية، بمقابل تسويق باريس لها انسجاماً مع رؤية واشنطن.

تساؤلات ما بعد القمة؟

إمكانية تقديم تنازﻻت من جميع اﻷطراف المجتمعة في إسطنبول محور اهتمام المحللين والمراقبين، مع أنّ أكثر ما يثير الدهشة غياب المعارضة السورية عن المشهد دائماً، واقتصار دور الداخل السوري المعارض على ردة الفعل، رفضاً أو تأييداً بالمظاهرات السلمية.

المؤسف أن تبرير المعارضة على لسان رئيس اﻻئتلاف الوطني السوري المعارض، عبد الرحمن مصطفى، مخيبة؛ يقول مبرراً غيابهم (المعارضة) بحسب ما نقلت صحيفة العربي الجديد: “لم توجه لهم أي دعوة”. ((بتصرف)).

حرفٌ لمسار الثورة أم حرق لها؟

محاوﻻتٌ لتعويم نظام اﻷسد، يقابلها، حرف مسار الثورة اﻷساسي في التغيير الجذري للنظام السوري، وهدم أركانه، حيث تجري المباحثات حول اللجنة الدستورية التي تواجه بمناكفة من طرف النظام الذي يصِّر على إعادة صياغة الدستور الحالي، بدلاً من وضع دستور جديد… هذا باختصار ما يحصل وتؤكده الوقائع.

رقص على حبل القمم:

ثمة مشهد وحيد يؤكد أنّ الأطراف المعنية بالملف السوري، عدا المعارضة السياسية الغائبة أو المغيّبة، ﻻ تريد مؤقتاً الوصول إلى حلّ نهائي للوضع المستعصي، حتى يتمّ ضمان مصالح الجميع، ما يدفع بهم للقبول بالرقص على الحبال، والقفز في السيرك السياسي بين قمةٍ وأخرى.

مصدر العربية العربي الجديد
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل