الفن ضد القذائف والصواريخ

في “دوما” كانت أعمالي تنبع من القهر والجوع والحصار وفقدان الأمان؛ وكنت أشعر بريشتي في قلبي قبل أن أشعر بها في يدي.

الأيام السورية | سلام أبو شالة

عندما تتحول صناديق الذخيرة وفوارِغ الطلقات والقنابل العنقودية الروسية التي سقطت على السوريين إلى تُحفةٍ فنية تُقاوم الموت؛ فإننا نتكلم عن أكرم سويدان ابن مدينة دوما في ريف دمشق.

يتحدث الفنان التشكيلي سويدان عن فكرة تزيين القذائف وهو تحت القصف فيقول: “بعد مرور 3 سنوات على الثورة السورية والتي خرجت سِلمِيةً من أجل الحرية والكرامة ثم تسلحت فيما بعد تحت إجرام نظام الأسد.. بدأت أفكر بإعادة إظهار الجانب السِلمِي للثورة وبأننا نحبّ الحياة”.

ويتابع أكرم كلامه: “كنتُ قد جمعت بعض المخلفات من القذائف وبقايا صناديق الذخائر؛ ثم قُمتُ بتزيينها لأغيِّرَ سِمَتها الدموية؛ ولأنزع الخوف من عيون أطفالي الذين لم يعرفوا شيئاً عن وطنهم سوى أنه يُقصف ليلاً ونهاراً، وبهذا كانت بدايتي مع أعمالي الأولى”.

وعن سؤاله كيف أمَّن مواد التزيين وهو تحت الحصار أجاب: “ادخرت قبل الثورة بعضاً من أدوات الرسم وموادها الخاصة بالرسم على الزجاج، لكن منزلي أُحرِقَ من قبل عناصر نظام الأسد؛ ولم تكن هذه المواد متوفرة في الغوطة الشرقية؛ ممّا اضطرني لشرائها من البلدان المجاورة بأثمان مُضاعفَة”.

أما عن تهجيره من دوما باتجاه إدلب فيقول الفنان أكرم سويدان:” لم يكن خروجي من مدينة دوما بشكل طوعي بل كان تهجيراً قسرياً؛ وكان الحل الأمثلّ للنجاة بأطفالي وعائلتي رغم مرارة التهجير النفسية والمعنوية والمادية أيضاً ، وعند وصولي إلى الشمال السوري؛ وبرغم انعدام القصف وتوفُّر كافة مُتطلبات الحياة لم يكن بمقدوري مُتابعة عملي كما في دوما.. فهناك كانت أعمالي تنبع من القهر والجوع والحصار وفقدان الأمان؛ وكنت أشعر بريشتي في قلبي قبل أن أشعر بها في يدي”.

ولدى سؤاله: لكنك عُدتَ إلى موهبتك بمشروعٍ جديد؟

أجاب: “بدأت بعمل يحاكي قصص التهجير القسري للمناطق الثائرة وأتوقع أن يكون هذا العمل هو آخر أعمال مشروع “الرسم على الموت”، وتم عرضه على مواقع التواصل بعنوان “راجعين”، وثقتُ فيه أسماء المدن المهجرة قسرياً على بقايا صاروخ عنقودي من طائرة روسية”.

وعند سؤاله عن موهبته التي أصبحت سِمَةً فنيةً خاصة به؛ وعن مشاريعه القادمة.. أجاب الفنان أكرم: “بصراحة أفكّر بالتوقف عن هذا العمل لعدة أسباب: “أنه لا يعود عليّ بأيِّ مردودٍ مادي.. بينما لديّ عائلة يجب إعالتُها؛ ولهذا أبحث عن عملٍ يجلب قوت يومي؛ وربما أتابع هوايتي في أوقات الفراغ”.

وعن معارِضِه الفردية والجماعية: “أقمت عدة معارض في الغوطة الشرقية؛ ثم في قطر عبر مشاركتي بمعرض يختص بدعم اللاجئين السوريين عام 2015؛ ثم في واشنطن وكاليفورنيا ومنها مشاركة ضمن مبنى الكونغرس الأمريكي، تلاها معرض خاص بأعمالي في استوكهولم تنقَلَ بعدها في المدن السويدية؛ وفي ألمانيا شاركت في معرض “سوريا الفن والهروب” على مدار عامين بمشاركة بين فنانين سوريين وألمان؛ كما في معرضٍ أقيم في مدينة بروكسل تحت إشراف مجموعة “اﻹنسان في سوريا” يتناول بعض القصص من سوريا عبر اللوحات؛ وفي عام 2016 قمت بالتعاون مع إحدى المؤسسات الفرنسية بطباعة تقويم سنة 2016 احتوى 12 لوحة من أعمال “الرسم على الموت” وعاد ريعه لشراء الملابس الشتوية لأطفال الغوطة الشرقية؛ وختاماً كان معرضي الأخير في دولة قطر “الحي الثقافي كتارا” لمدّة 20 يوماً؛ وثمّة في الأفق مشاركات قادمة” .

وعبر كلمة أخيرة.. قال الفنان أكرم سويدان “أبو الفوز”:

“أتمنى من الذين شاهدوا أعمالي وأُعجبوا بها.. أن يعرفوا بأن كلَّ قذيفةٍ منها كادت أن تُودِي بحياتي؛ كما أودت بحياة كثيرٍ من السوريين؛ راجياً أن تكون قد وصلت رسالتي للعالم أجمع بأننا شعبٌ يُحبُّ الحياة وسنناضل لنعيش بقدر محبتنا لها؛ وأننا لسنا إرهابيين؛ ولدينا جذور في أرضٍ كانت ولا تزال تشهد على ثقافتنا وحضارتنا”.

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل