حين غرقت دمشق وقف حافظ الأسد في دير الزور!

لما يصرّ نظام الأسد على إعادة تماثيل لحافظ الأسد؟ ولا يلتفت للخدمات داخل المدن على أقل تقدير؟

الأيام السورية؛ بقلم: رزق العبي

ربما هدأت نفوس بعض السوريين، ولو قليلاً، مع وقف أصوات المدافع وهدير الطائرات على نطاق واسع في سوريا.

وبدأ التسويق من جديد للصمت، وتأليه الطغاة من جديد، وشرعت حكومة الأسد وأجهزتها الأمنية، بإعادة الكثير من الأصنام لحافظ الأسد، الذي يعتبر من أكثر شخصيات سوريا رُعباً وإجراماً في نفوس السوريين.

للجدران آذان.. كنّا نظنّ أن تلك العبارة أصبحت من المنسيات، مع أول صيحة “لَعَنَتْ روح حافظ” في كبرى ساحات المدن السورية، إلّا أنّ حافظ وبكلّ وقاحة قام من جديد، واقفاً أمام ركام وطنٍ دمّره ابنه، وفق ما رُسِمَ له حين خطط الأسد الأب أن يسلّم مقاليد البلاد لابنه.

من جديد.. يقف حافظ الأسد، متفاخراً بأكثر من نصف مليون سوريّ قتلهم ابنه كرمى لعيون السلطة ومئات الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرياً، وملايين النازحين واللاجئين.

Steve Jobs Apple co-founder

ومن المفارقات العجيبة، التي مرّت خلال الأسبوع الفائت، “وقوف حافظ الأسد” على رقعة رخامية محاطاً بأنوار ساطعة وحوله دمار كامل في مدينة دير الزور، في حين غَرِقت دمشق بنصف ساعة مطر، لتؤكد المشاهد بين الصورتين أنّ هذا البلد المتهالك يُبنى ويُقاس بارتفاع أصنامه وتقديس العبيد لهذه الأصنام، لا بخدماته وحرية أهله وغير ذلك من العناوين العريضة التي من المفترض أن تُبنى الأوطان على أساسها.

وأيّ عاقلٍ يأملُ لهذا البلد أن يضع قدمه الأولى على طريق الدول المتقدمة، وهو يتفاخر بإعادة نُصب من حجر لطاغية ما تركَ في ذاكرة السوريين سوى الموت والإرهاب والدمار.

في الوقت الذي وقف فيه حافظ الأسد من جديد، على أنقاض دير الزور، وقبلها أنقاض حماة وحلب وريف دمشق والغوطة الشرقية، هنالك مئات الآلاف من أطفال سوريا بلا مدارس، كما أنّ أكثر من 3 ملايين منزل سُوِّيت بالأرض تزامناً مع وقوف الأسد الأب وسط مشاركة رسمية لمسؤولين في الحكومة من أعلى المستويات، هلّلوا لإعادة النصُب وكأنّهم يحتفلون بإطلاق خطّ مترو أنفاق أو إطلاق قمر صناعي..

كم من السنوات تحتاج سوريا لتتخلص من هذه العقلية الحاكمة، التي تولي أهميةً لصنم، وتنفق المال لصنعه، في وقتٍ تتصدّق الدول على عشرات الآلاف من سكّانها طعاماً ومأوى وتعليماً في المخيمات.

يبدو أنّ نظام الأسد تصالح مع وقاحته لدرجةٍ بات يرى في القمع وإعادة الأصنام انتقاماً لكلّ صيحة لَعَنَت روح “قائدهم الخالد”.

لكن ووسط هذا الدمار الأخلاقي والسياسي والإنساني، وحين وصل النظام لفِقِد آخر نقطة ماءٍ في وجهه سياسياً ووطنيّاً، أرى أنّ آلاف السوريين على موعد جديد مع تحطيم التماثيل، وتمريغ رأس حافظ بالوحل، ولو افتراضيّاً، عبر تكسير أصنامه، التي أعادها ابنه بغباء لا يوصف، فيما بعد.

من قالَ إنّ سوريا ملك لآل الأسد قد أخطأ حقّاً، فلا وجود لأي خيط يهتدي به النظام ليستمر، وما نراه اليوم من تسويق لفكرة الانتصار ما هو إلا العكس تماماً، وسيسقط عاجلاً أم آجلاً، وكلّ الأصنام التي حطمها السوريون عام 2011 على عجل، مع انطلاق ثورتهم، وأعاد بشار الأسد نصبها من جديد سيأتي يوم ويدوسها السوريون وهم يهتفون لانتصارهم على الطغاة.. انتصاراً لا ريبَ فيه.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل