خواطر ذكورية في زمن التصحر

الأيام السورية؛ فرات الشامي

يضيق صدري بالمكان… وحشةٌ تأخذ تلابيب العقل والفؤاد… أيعقل ألا أراها وأنا الذي خطّ بصمةَ شفتيه على خديها؟!!

أيعقل أن تخلو بغيري، وهي التي عاهدتني ألا تحتضن إلّا صدري…؟!

تثاقلت قدماي في الطريق الذي مررت به … ذكّرتني تلك اللافتة بها، بعنوانها… باسمها… بكل المشاعر لحظة وداعها… الوداع كالمقصلة… إنه موتٌ آخر، كابوسٌ لا ينتهي.

متى انتهت الكوابيس من عالمنا العربي؟!

-لا تقحم الحب بالسياسة.

-الحب سياسة، الوطن والمرأة، كلها مفرداتٌ تحتاج إلى سياسة.

الحياة مليئة بتراجيديا العلاقات اﻹنسانية… معظمها توِّجت بدمعات عينٍ فاضت حتى تركت أثرها مع الزمن جرحاً وندبةً عظيمة في النفس.

قد تغدو الحروف ركناً يأوي إليها الكاتب هرباً من ضجيج اﻷلم وأنّات المساء، لكنّها في تلك الحالة كمن يجترّ الحزن وينتجه مجدداً ليصوره حروفاً؛ فالكتابة ﻻ تختلف عن فنّ النحت والتصوير، كلاهما تجميدٌ للحدث واﻷشخاص ليس إﻻ!!

ما نفع الكتابة والحب يجرفنا إلى اﻷعماق، ويدفن بقايا اﻷمل الذي تصورناه… ليتنا لم نعشق، الهيام ومفردات الحب كارثة العصر قديماً وحديثاً… إننا فقط منهكون في تحليل ما يحدث، وتفسير ظواهر الغياب… على أمل أن تمكننا حالة التطور البشري من وضع حدٍّ لمآسينا.

الوطن كما اﻷنثى... الرجال وطن أيضاً، بالمقابل؛ مفهوم الوطن كمفهوم المرأة والرجولة... يقتصر الأول على التراب، كما يقتصر اﻵخر على الذكورة والأنوثة... لدى البعض منا دون شك.

Steve Jobs Apple co-founder

أسوارٌ شاهقة تفصل بيننا وبين الحب ومعانيه، كتلك التي تعزل جسد المرأة عن الرجل داخل بيت الزوجية ﻷسبابٍ أقل ما يقال عنها أنها تافهة… ﻻ شيء يسقط السور، أو حتى يردم الفجوة.

كل تلك الكلمات حملت إيقاعاً فلسفياً مزعجاً، إنها حروفٌ متشابكة متشعبة، كحياتنا، لوحةٌ فيها تلوثٌ بصري واضح، تلوثٌ في العلاقات اﻹنسانيّة سببها عدم الوضوح.

ضباب… أو … ضبابية، عبارةٌ بتنا نرددها في العمل، المنزل، الرجل والمرأة، السياسة، الحب، كل ما حولنا… وتبقى الشفافيةُ وعداً كذاك الذي أطلقه “بشار اﻷسد” في خطاب القسم، وظلّ شعاراً ومادةً تندّر بها العوام ثمانية عشرة سنةً متوالية.

إنني أرثي نفسي ببضع سطور، مجرد خواطر ذكورية في زمن التصحر اﻷنثوي والوطني، كم نحتاج إلى عناقٍ طويل، ﻻ إلى ترابٍ نلقي جسدنا البائس فوقه… وطناً يلملم تشظينا في بقعةٍ واسعةٍ ﻷفكارنا وأرواحنا، ﻻ إلى سجنٍ بلا قضبان حديدية بقدر ما هي موانع وضوابط رعناء تحدّ من تحليقنا.

ما نفع الرثاء في زمن القحط العاطفي والضبابية؟!

بعثرت ذاتي فوق ورقةٍ بانتظار عشيقةٍ تلملم حروفي مرةً ثانية، وتعيد ترتيب خواطري كما وعدتني تلك الصبية الحالمة قبل نحو ميلاد أول قصيدةٍ كتبتها لها، ورتلتها على مسمع الحاضرين، وفررتُ بعد تصفيقٍ طويل… ظنونهم لم تكن في محلها… لم أكن أعنيها تماماً… يومها كنتُ أبحث عن … وطن.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل