مقابل دولار أمريكي واحد… طفل من إدلب يرتكب جريمته الثانية

 “ضربتو ع راسو ببورية حديد مشان ما يوقع من الطابق الرابع!!” بهذه الكلمات برر عبد الصمد جريمته التي ارتكبها في مدينة معرتمصرين بريف إدلب الشمالي قبل أيام.

الأيام السورية؛ أحمد عبيد

شهدت مدينة معرتمصرين شمالي إدلب جريمة قتل بحق الطفل محمد حيدر (13 عاماً) أحد أبناء المدينة، واختفاء جثته أكثر من عشرة أيام، ليعثر عليها فيما بعد في إحدى الأبنية المهجورة على أطراف المدينة.

وقال مسؤول القوة الأمنية في مخفر معرتمصرين “مصطفى حاج حسين” في توضيح عن الجريمة: “قدم والد الطفل محمد حيدر إلينا وأبلغنا بفقدان ولده البالغ من العمر 13 عاماً من صباح يوم 26 أيلول الفائت، وسارعنا بالبحث عنه وسؤال أهالي المدينة عن آخر مكان شوهد فيه، دون الوصول إلى أية معلومات عنه، وبعد عشرة أيام راجعنا والد الطفل وأبلغنا بالعثور على جثة ولده في بناء مهجور على الأطراف الجنوبية الغربية للمدينة، فتوجهنا برفقة عناصر الدفاع المدني إلى المكان المحدد الذي وجدنا فيه جثة الطفل مغطاة بقطع قماشية وبعض الحجارة، وقمنا على الفور بإخراجها وإرسالها إلى الطبابة الشرعية في مشفى إدلب الوطني، ليتبين أن الوفاة نتجت عن كسر بعظم الجمجمة من الخلف”.

وتابع الحسين: “بعد معاودة التدقيق والسؤال تبين أنه شوهد مع أحد الأشخاص العاملين معه في بيع الكعك بشوارع المدينة المدعو “عبد الصمد بدلة” (17 عاماً)، فقمنا بمداهمة منزله وإلقاء القبض عليه كونه من أصحاب السوابق، والذي اعترف بكل ما نسب إليه أثناء التحقيق، وقمنا بتحويله إلى المحكمة للنظر في قضيته وإطلاق الحكم عليه”.

الطفل الضحية محمد حيدر-المصدر: متداول على الأنترنت

تفاصيل مقتل الطفل محمد حيدر:

حول تفاصيل الحادثة قال “عبد الصمد بدلة” في مقطع مرئي نشرته وزارة الدفاع التابعة لحكومة الإنقاذ عبر معرفاتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي: “قدمت قبل الحادثة ببضعة أيام إلى معرتمصرين، وعملت فيها ببيع الكعك في شوارع المدينة كبائع جوال برفقة محمد  -الطفل المقتول-، وفي يوم الحادثة جلسنا بعد الانتهاء من العمل على مدخل بناء مهجور على أطراف المدينة لننهي حسابنا اليومي، فتبين نقص 500 ليرة سورية (ما يقارب دولار أمريكي واحد) في ثمن الكعك، ونشب خلاف بيننا وصل للضرب بالأيدي، فضربته بحجر على رأسه، وقع على الأرض إثر الضربة، ثم استعاد توازنه وبدأ بالبكاء وصعد إلى الطابق الرابع محاولاً إلقاء نفسه من الأعلى، فحاولت منعه وإنقاذه من الانتحار، فضربني بقطعة بلاستيكية على كتفي وأعاد المحاولة، فضربته بقطعة حديدية على رأسه من الخلف ليمتنع عن محاولة القفز ولم أكن أنوي قتله على الإطلاق، كنت أحاول منعه من الانتحار فقط”.

وتابع بدلة: “سقط محمد على الأرض وانكسرت أسنانه وبدأ بالشهيق وتوقف عن الحركة نهائياً بعدها، فعرفت أنه قد فقد حياته، وقمت بنقله إلى حمام إحدى الشقق المهجورة في البناء وتغطيته بقطعة قماشية وجدتها هناك، ووضعت فوقه بعض الحجارة والتراب لأخفي أثره، وسارعت بالعودة إلى مكان عملي الذي غادرته بعد يومين، وانتقلت إلى مدينة إدلب لأنصرف عن الأنظار وأبعد الشكوك من حولي، وبعد أسبوع واحد داهمت عناصر من القوة الأمنية في معرتمصرين منزلي وألقوا القبض عليّ بعد محاولة هرب فاشلة”.

وبحسب عبد الصمد فإنها الجريمة الثانية التي يرتكبها، فقد كان قد أطلق الرصاص على أحد أبناء مدينته –معر تمصرين-قبل 4 سنوات إثر شجار على مبلغ مالي لم يذكر، ما أدى إلى وفاته على الفور، وسجن القاتل جراء فعلته عاماً واحداً وخرج من سجنه بعد دفع مبلغ مليون ليرة سورية كـ ديّة لأهالي المقتول، وتم نفيه إلى مدينة إدلب التي بقي فيها قرابة 3 سنوات ليعود إلى معرتمصرين ويرتكب جريمته الثانية.

وامتنعت وزارة الداخلية التابعة لحكومة الإنقاذ عن توضيح الحكم القضائي للفاعل، وعن دوافع القتل وتفاصيل الجريمة الأولى التي تثيرالتساؤل، ولا سيما أنه ارتكبها باستخدام سلاح ناري كان بحوذته في لحظات الشجار وهو لم يكن يبلغ الـ12 عاماً من العمر حينها.

الحرمان والفقر أحد أسباب العدائية للأطفال:

ومن جهتها، بيَّنت الأخصائية الاجتماعية “سالي بو عبيد” لـ “الأيام السورية” أن السلوك العدائي ظاهرة عامة يمارسها الأفراد بأشكال مختلفة، وتأخذ صوراً متعددة، وهناك أسباب مختلفة وخاصة عند الأطفال، فقد يستمد الطفل الكثير من العادات العدوانية من خلال الأهل أو المدرسة أو البيئة التي يعيش فيها، وخاصة عندما يرى الطفل تقبل الأهل والمجتمع المحيط به لهذه الأعمال، ويشعر بالتساهل الذي يغذي هذا العدوان”.

وتابعت بو عبيد: “غالباً ما يكون العدوان عند الأطفال وليد الحرمان والنقص، فمنع الطفل من تلبية احتياجاته والوصول إلى هدفه، ورغبته بالتخلص من ضغوط الكبار، وتربيته على مبدأ التنافس والصراع يدفعه إلى التصرف بعدائية وعنف، في محاولة منه للفت الانتباه واستعراض قواه أمام الراشدين، خاصة في ظل واقع الحرب والإنفلات الأمني المرير الذي يعيشه مجتمعنا، إضافة لانتشار السلاح في محلات تجارية تبيعها لأي شخص كان دون شرط أو قيد”.

وبحسب الأخصائية فلا بد من توعية الأهالي ووضع إرشادات لتجنب انتشار مثل هذه الأعمال بين الأطفال جميعاً، كتنمية السلوك الموجه نحو المساعدة للآخرين وتنمية التعاطف معهم، ومشاركة الأطفال والمراهقين في الأنشطة الجماعية التي يرعاها الكبار، ومراقبة سلوكهم وترسيخ القيم الأخلاقية والدينية التي توجه سلوك الطفل نحو التخلص من الميول العدائية التي تنعكس على سلوكهم في الحياة مستقبلاً، إضافة لضرورة التعامل معهم بحزم وحكمة وتعقل دون قسوة.

وختمت بو عبيد: “كان من المتوقع وقوع مثل هذه الحوادث، فتعرض الطفل للنماذج العدوانية التي يشهدها بشكل متكرر في أيام الحرب، والواقع الأمني الذي يعيشه في سوريا يثير ميوله إلى تقليدها إرضاءً لغروره وإثبات قوته وقدراته”.

لم تكن الحادثة الأولى وربما لن تكون الأخيرة، فظروف الحرب والإنفلات الأمني التي يعيشها الأهالي في سوريا بشكل يومي من جهة، وانتشار السلاح في أيدي الجيمع دون التمييز بين مدني وعسكري أو كبير وصغير، والتساهل في التعامل مع هذه القضايا من جهة أخرى، تفسح المجال للكثير من الأشخاص ولا سيما منهم المراهقين لارتكاب مثل هذه الأعمال.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل