لماذا إدلب مُهمَّة ؟

ما الذي يعطي إدلب أهمية كبرى؟ وما الذي يترتب على الضامن التركي في موازة تلك الأهمية؟

0
الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

في مقالة بهذا العنوان، نشرها السفير التركي لدى واشنطن ” سردار قليج “، الاثنين: 22/ 10، في موقع “ديفنسون” الإخباري المقرَّب من الجيش الأمريكي، أكّد فيها على ضرورة دعم المجتمع الدولي للاتفاق الموقع بين تركيا وروسيا بخصوص إدلب، في: 17/ 9.

هذا الاتفاق الذي استمرت المباحثات حوله لـ ” 11 ” ساعة، أنقذ حياة عشرات الآلاف من السوريين، وإذا ما طبق بشكل كامل، فيمكنه أن ينقذ حياة عشرات الأوروبيين والأمريكيين، فضلًا على أرواح الآلاف من المدنيين السوريين.

وفي حال وقوع الهجوم الذي كانت تُعدّ له الحكومة السورية مع حلفائها، فإن الأمر كان سيؤدي إلى تدفق ما يقرب من مليون لاجئ على تركيا ومن ثم أوروبا، وسيؤدي إلى مخاطر أمنية حقيقية، ويدفع تركيا إلى الحدود القصوى في قدرتها على التحمل، حيث يقيم فيها الآن ما يقرب من ” 3.5 ” مليون لاجئ سوري، من بينهم “400” ألف كردي، وهي قد أنفقت عليهم حتى اليوم ” 33 ” مليار دولار.

على المجتمع الدولي أن يقدم دعمًا حاسمًا لاتفاق إدلب، وإلّا فإن أزمة اللاجئين ستطل برأسها من جديد، ويمكن للإرهابيين أن يتسللوا بين اللاجئين، وينفذوا هجمات وحشية تستهدف المدنيين الأبرياء، كتلك التي شهدت العديد من المدن مثل: بروكسل، وباريس، و كذلك إسطنبول.

فأنقرة التي استطاعت من قبل شن عمليتي: درع الفرات ( آب 2016 )، و غصن الزيتون ( آذار 2017 )، و تمكنت من تطهير مساحة تقدر بـ ” 3800 كم2 ” من الجماعات الإرهابية، كداعش، و PKK، و PYD، ومكنت 260 ألف سوري من العودة إلى ديارهم، استطاعت أن تنجز هذا الاتفاق، الذي لا يقلّ أهمية عنهما.

يرى المراقبون أنّه بإزاء هذه الأهمية التي تعوِّل عليها تركيا بخصوص هذا الاتفاق، ينبغي عليها أن تشرع بجملة من الخطوات، تُشعِر بها أبناء إدلب بأنّ هذا الاتفاق، مثلما هو معنيّ بالشقّ العسكري والأمني، معنيّ بالجانب المدني أيضًا، حيث باتت مفرداته ضاغطة على تلك الملايين الأربعة، وبخلاف ذلك فإنّ الأمور مقبلة على موجة من التذمّر والتبرّم، وقد أخذت نُذُرُها تطلّ برأسها، في عدد من المناطق، التي بدأت تشهد مظاهرات لجماعات لا ترى في هذا الاتفاق خيرًا.

مستغلةً حالة ضيق ذات اليد التي بات يشعر بوطأتها الناس بشكل متصاعد، مع انسحاب عدد كبير من المنظمات الداعمة، وتوقّف عدد من برامج المساعدات، التي كانت تقدم لهم، وفي مقدمتها برنامجي المساعدات الأمريكية والبريطانية؛ بدعوى قيام هيئة تحرير الشام، بفرض أتاوات وضرائب على المساعدات المقدمة إلى الأهالي، من خلال فرض سيطرتها على معبر باب الهوى، لصالح عناصرها وتمكين نفوذها.

في مقابل حالة الغلاء وارتفاع الأسعار على السلع الأساسية، كمادة الطحين، حيث وصل سعر الطنّ منه إلى ” 300 دولار “، مقارنة بـ ” 250 دولار “، وبرميل المازوت إلى ما يقرب من ” 46 ألف ليرة ” في مقابل ” 43 ألف “، و غير ذلك من بقية المواد، والأمور في تصاعد، مع قدوم فصل الشتاء، واستمرار حالة انخفاض سعر صرف الليرة مقابل الدولار، حيث تخطى عتبة ” 47 ألف ليرة “، مقابل ” 43 ألف ” من قبل توقيع سوتشي، وهو أمرٌ على الضامن التركي أن يضعه في حسبانه، فقد تتجه الجهود لعرقلة هذا الاتفاق، من خلال إرباك المشهد الاقتصادي في إدلب، بما يؤدّي إلى خلق حالة من التشويش على خططها في المضي قدمًا في تنفيذ بنوده الأخرى.

فيمكنها بعد افتتاح معبر ” الحَمَّام: جنديرس ” خلال الفترة الماضية، ومعبر ” مورك: مع النظام ” خلال اليومين الماضيين، أن تسهم في التخفيف عن كاهل أبناء المنطقة، بإلغاء الضرائب والرسوم ـ ولو مؤقتًا ـ بما يسمح بتدفّق البضائع إلى المنطقة، وبتصدير فائض الانتاج منها نحو النظام، في محاولة لتحريك العجلة الاقتصاد المتعثِّرة منذ ما يقرب من سنتين، ولتي ازدادت حدة منذ ثلاثة أشهر تقريبًا، متزامنة مع هذا الاتفاق، فضلًا على حالات التردّي الأخرى في ميادين أخرى، كالتعليم الأساسي والعالي، و الخدمات الصحية، و الضبط الأمني، و مصادر الطاقة و الكهرباء، و ….

مثلما هي منطقتا درع الفرات، وغصن الزيتون، عمق استراتيجي، وحزام أمنيّ لتركيا، فإنّ إدلب كذلك، ومثلما أتاحت لهما من الخدمات إلى حدّ افتتاح فروع لجامعاتها الحكومية في الباب وجرابلس، و إمدادهما بالكهرباء، وترميم مدارسهما ومساجدهما، والتكفّل بالمرتبات للكوادر العاملة فيهما؛ فإنّ إدلب لتنتظر مثل هذه الخطوات، ومثلما قامت تركيا بفرض الضبط والسيطرة على الفصائل فيهما وجعلت الحالة الأمنية في حدودها المقبولة؛ فإنّه من الضروري أن تشهد إدلب مثل ذلك.

وبخلاف ذلك فإنّ اتفاق سوتشي سيكون مادة للتجاذب بينها و طبين الفصائل الرافضة له، و سيمنحها ذلك فرصة للتشويش عليها، وإيجاد فجوة بينها وبين أبناء إدلب، وستصبح المقارنة لديهم بين حالتين، لا تفضيل لإحداهما على الأخرى.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!