بأصابعهّن.. ينسِجن تغريبتهُن

السوريات يطمحن لتطوير المشروع ونقله من خارج سورية إلى داخلها المحرّر

سلام أبوشالة | الأيام السورية

مجموعةٌ من النساء السوريات العصاميّات اضطررن لمغادرة سوريا نتيجة الحرب.. من بينهنّ: مطلقاتٌ وأراملٌ ومُعتقلاتٌ سابقات لدى نظام الأسد؛ ولجأن إلى تركيا ويعِشنَ حالياً ظروفاً صعبة للغاية في ظلّ التضخم في الأسعار: ارتفاع أجرة البيوت؛ ارتفاع فواتير الكهرباء والماء والغاز..الخ، ومن هنا جاءت فكرة المشروع النسوي.

تتحدّث السيدة “روعة عصفور” صاحبة المُبادرة الأولى لفكرة المشروع فتقول:

“التقيت أثناء حلقة نسائية للتدريب حول “العدالة الانتقالية” مع عدد من النسوة السوريات الناجيات من الاعتقال وأرامل الشهداء.. ودار الحديث حول وضعهنَّ الاجتماعي؛وبخاصةٍ.. عن نقص فرص العمل؛ بل.. عننُدرَتِها بالإضافة إلى وجود المصاعب في بيئة العمل إن توفرت”.

تتابع السيدة روعة: “ساعات العمل في تركيا طويلة؛ تبلغ 12 ساعة؛ وهذا قد أجبر العاملات على ترك بيوتهن وأطفالهن لفترات طويلة، ومعظم هذه العائلات تعتمد على وجود الأم في كلّ شيء..لأنهم في غربةٍ مُوحشة ودونما أهل أو أقارب؛ لهذا.. فكّرنا في إيجاد عملٍ يضمن لهنَّ حياة كريمة ودخلاً جيداً دون الحاجة لترك أطفالهن أو مغادرة منزلهن، فكانت فكرة مشغل “الأشغال اليدوية”.

يمتزج في كلام السيدة روعة عصفور.. الأمل مع المعاناة؛ وأوجاع التغريبة السورية مع الإصرار على تجاوزها؛ حين تتابع الحديث عن هذا المشروع النسائي السوري الجماعي.. فتقول: “بدأنا أولاً في مدينة أنطاكية التركية مع فريق صغير يتألف من 5 نساء فقط ، ومرّت الأيام وهُنَّ ينسجنَ القطع الصوفية في منازلهن.. وبعد فترة لاحظنا الإقبال الشديد على شراء منتوجاتنا فبدأنا مرحلة التوسع إلى مدينة الريحانية التركية؛ ثمّ إلى مدينة اسكندرون”.

وعند سؤالها عن “سبيندال للمشغولات اليدوية” وهو مشغل تريكو ونول يدوي في عينتاب.. أجابت: “تمّ التنسيق مع سبيندال لتطوير خبرة العضوات العاملات في مشروعنا؛ والاستفادة من خبرة سبيندال لتفادي بعض الصعوبات التي قد يتعرضن لها”.

وأضافت السيدة روعة:

نُحِيك منتوجاتنا بكلّ حبٍ واتقان؛وعندما تدعم منتوجاتنا.. فأنتَ تُساعد طفلاًسورياً لإكمال دراسته؛ وامرأةً سورية للعيش بكرامة وأمان.

فريق كروشيه نساء سوريا Apple co-founder

“لدينا اليوم.. عددٌ من الفرق النسائية؛ هي: فرقة أنطاكية وفيها 9 نساء، وفرقة إسكندرون 5 نساء؛ أما فرقة الريحانية فتتألف من 10 نساء، ثم أكبر الفرق وهي فرقة مشغل سبيندال في عينتاب وتضمّ 12 عاملة سورية”.

أمّا عن المواد الأولية التي تُحولها النسوة إلى أشغال يدوية فنية.. فتوضح روعة ما يلي:

“نعتمد بشكل أساسي في العمل على مادة الصوف وأنواعه وألوانه؛ وأيضاً.. على خيط “الكليم” وخيوط التطريز الخاصة، إضافة إلى مادة الجِلد الذي يدخل ضمن الإكسسوارات والزينة حتى تُصبح القطعة المشغولة كلوحة جميلة للعرض تسرَّ الناظرين والمشترين على حدٍ سواء”.

أما عن التسويق والربح المادي فتوضح روعة عصفور قائلة:

“أصبح لدينا وكلاء ومندوبون في عدد من المدن التركية، كما يتمّ تسويق منتجاتنا أيضاً عبر صفحتنا على موقع الفيسبوك..دعونا إليها الأصدقاء والصديقات والجمعيات والمنظمات النسائية والإنسانية ، ونقوم الآن.. بالتنسيق مع عدة جمعيات خارج تركيا؛ وفي أوروبا تحديداً.. لعرض منتوجاتنا في معارض المشغولات اليدوية التي ستُقام في عدة مدن أوروبية؛ أمّا عن الدخل الحالي.. فيُعتبر مقبولاً كخطوةٍ أوليةٍ للمشروع؛ ويوفّر الاحتياجات الأساسية لعائلات العاملات في المشروع”.

أما عن المشاريع المستقبلية فتقول السيدة روعة:

“نطمح في المستقبل القريب أن نطوّر المشروع ضمن خطة تقوم على ثلاث مراحل.. المرحلة الأولى: تأسيس مشغل في كلٍّ من من المدن الثلاث الريحانية، اسكندرون وأنطاكية، مع دعم شراكتنا مع سبيندال للمشغولات اليدوية في عينتاب؛ أما المرحلة الثانية: فتشمل تدريب عدد كبير من النساء على حياكة الصوف والكروشيه؛ وذلك لإقبال النساء على تعلم الحرفة؛ ويساعدناعلى تنفيذ هذه المرحلة وجود كفاءات وخبرات عالية ومحترفة ضمن فريقنا.أما المرحلة الثالثة: فسنتوّجها بافتتاح متجر خاص بمنتوجاتنا المتنوعة، يستطيع من خلاله التجار والجمعيات والمنظمات زيارتنا والإطلاع على كل منتوجنا”.

وأضافت السيدة روعة:

“بعد تحقيق هذه المراحل الثلاث نتطلع قدماً..إلى فتح فرع لنا في الشمال السوري المُحرّر.. لمساعدة النساء السوريات هناك؛ وبخاصةٍ.. في هذه الظروف الصعبة؛ من حيث عدم توافر فرص العمل لهنّ لإعالة أسرهِنّ؛ ولحاجة السوق هناك لمنتجات ذاتية بديلة عن الاستيراد مرتفع السعر”.

مصدر كروشيه نساء سوريا
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل