أنين مغترب

0
الأيام السورية؛ بقلم: نور الجابي

ليل طويل .. وألم .. وحزن..وسيل عارم من الأفكار يأخذ في طريقه ما تبقى.. بقايا روح تقاوم للبقاء!

لن تصل إلى النضج قبل أن تشعر بكل هذا.

لن تكمّل طريقك في بلاد الغربة قبل أن تتملكك كل هذه الأحاسيس.

لن تملك ذاك اللقب الرفيع ( مغترب ) قبل أن تخضع لكافة امتحاناته واختباراته.

لن تكوني أماً مغتربة قبل أن تحلمي بالذهاب للتسوق دون أن تتراجعي بعد تفكيرك الأول بكمّ الأشياء الهائل التي ستأخذينه معك كونك ستصطحبين طفلك بكل تأكيد.

بالطبع لا يوجد حولك لا قريبٌ ولا غريبٌ يمكنك أن تأتمنيه قطعة من قلبك معه !!

لن تنالي شرف الغربة أو ” قرف ” الغربة قبل أن تفكري بالعمل لحاجة مادية،أو معنوية، ثم لا تشعرين بتأنيب الضمير سواء تجاه عملك لو اصطحبت طفلك، أو تجاه طفلك لو فضلت عملك !

لن تصلي لمرحلة نضج المغتربين قبل أن يكون بداخلك سيلاً من المشاعر والقصص والأحاديث، ولن تجدي من تخبريه بها..  ثم يتطور بكِ الحال بأنك لم تعودي أصلاً بحاجة لأن تخبري أحداً بها.

لكن الأصعب والأكبر حين يغيّب الموت عزيزاً في بلاد الغربة، فلا أنت قادرة على مغادرة البلاد، ولا أنت قادرة على البقاء بها.

روح هنا.. وجسد هناك، وأنت الضائع الوحيد والشريد بينهما !

كل هذه الضرائب حتى تملك هوية لم يخطر ببالك يوماً أن تدفع ثمنها من سعادتك ونقاء روحك، أن تشتريها بدمعة أطفالك ,, وابتعادك عن أهلك، ومفارقة أصدقائك.

ولكن الغريب في الأمر أن تشعر باللامبالاة تجاه منزلٍ في الغربة، وتشعر بحنين كبير لمنزل الوطن.

وحين لا تكترث بمقعد الدراسات العليا في الغربة، يلمع بعينك مقعد مدرستك الابتدائية في الوطن!

وحين لا تشعر بالرغبة بزيارة أي أحد جمعتك معه الغربة، يحن قلبك لكل لحظة وذكرى كانت مع صديق في وطن !

أخبرونا أن الأم وطن… وأن المدرسة وطن…وأن الحرية وطن، لكن غاب عنهم أن يخبرونا أنهم جميعهم في الغربة، لن يغنوا عن الوطن.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل
اشترك في النشرة الإخبارية

اشترك في النشرة الإخبارية

You have Successfully Subscribed!