الجنسية التركية للسوريين … آمال ووقائع وهموم

مع استمرار الدفعات الجديدة من تجنيس السوريين في تركيا … هل ابتعد واقع المجنسين عن واقع اللاجئين … وكيف كانت آمالهم وما حال واقعهم وأين وصلت همومهم …؟

اﻷيام السورية؛ خالد المحمد

لم يخطر ببال أحدهم ولم يتوقعها أو يذكرها يوماً في جلسات العائلة أو الأصدقاء، خلال الثلاث أو الأربع سنوات الأولى من تواجده في تركيا، ولكنها اليوم لم تعد حلماً ولا تصريحات خطابية.

الجنسية التركية للسوريين لازالت منذ أكثر من عام ونصف تطرق أبواب السوريين المقيمين في تركيا سواء تحت بند الحماية المؤقتة أو الإقامة.

رأى ولازال الكثير فيها أملاً ناله البعض والبعض ينتظر، ومن عادة الأمل والحلم أن يصطدم بالواقع وأن يعيش وقائع جميلة أو ثقيلة وتحمل فيها آمالاً وهموماً فهذا طبع الحياة وديدنها.

لم تصدر إحصائية رسمية أو رقماً دقيقاً لأعداد السوريين الذين حازوا الجنسية التركية، والتقديرات تشير إلى أن ما يقارب مائة ألف سوري يحملون حالياً الهوية التركية، مع الاستمرار بترشح عدد لابأسَ به، يقوم هؤلاء المرشحون حالياً بتجهيز ملفاتهم للتقدم بها، بعد إبلاغهم من دائرة الهجرة بترشحهم لنيل الجنسية التركية.

وكانت ولاية هاتاي من أكثر الولايات ترشيحاً للجنسية وأسرعها في إنجاز ملفاتهم ونيلهم للجنسية، حيث يمر عموماً ملف التجنيس بسبع مراحل تُعتبر المرحلة الرابعة هي الأطول، ويستغرق ملف التجنيس حسب أغلب حالات ممن نالوا الجنسية ما بين سبع شهور والسنة.

تعتبر هذه الجنسية جنسية استثنائية بناءً على قرار الرئاسة التركية، وهي بذلك تُمنح بغض النظر عن مطابقة الشخص لقانون الجنسية التركية، الذي تُنال بناء عليه بشكل أساسي: إما بالإقامة خمس سنوات متتابعة في تركيا مع الإلمام باللغة والتاريخ التركي، أو بناءً على الأصول التركية للشخص، أو بناءً على مرور ثلاث سنوات من الزواج بمواطن أو مواطنة تركية.

لاشك أن الجنسية هي مطمح ورغبة لغالبية السوريين المتواجدين في تركيا، وربما قد يتلخص ذلك ببضع أسباب أهمها:

  • حالة الحرب وعدم الاستقرار التي تعيشها سوريا والتي طالت مع عدم تفاؤل الكثيرين بقرب استقرارها .
  • التضييق في الفترة الأخيرة على السوريين في تركيا، وخصوصاً بموضوع إذن السفر والتنقلات والدوائر الرسمية.
  • حالة استقرار تعيشها كثير من العائلات السورية المقيمة في تركيا، مما دفعها إلى فكرة التوطين، وذلك بنيل الجنسية التركية.
  • طموح ورغبة كثير من السوريين بالسفر إلى بعض الدول الأوربية أو العربية أو الأمريكية وحُرموا من هذا الأمر لكونهم سوريين، فكان جواز السفر التركي هو السبيل لذلك.
  • رغبة الإنسان العربي عموماً بنيل جنسية أي دولة أجنبية.

لكن:

في نظرة لما بعد الجنسية كان هناك تفاوت في تأثير نتائجها، وذلك عائد لطبيعة وظروف كل عائلة وشخص، فرأى الغالبية فيها استقراراً بعيداً عن الإشكالات الاجتماعية والتصريحات الانتخابية والظروف الدولية، وحرية في الحركة بعدما بات السوريُ رهنَ الإقامة الجبرية ضمن ولايته، بسبب إذن السفر مما ضيق حركته وفرص عمله التي قد تسنح له في غير ولايات، عدا عن تجدد أمل البعض في السفر وتأمين فرص عمل خارج تركيا، فالكثير بات له أقارب في أوربا وأمريكا وكندا، وجواز السفر التركي يحقق لهم فرصة السفر خارج تركيا وكذلك العودة إليها دون أي إشكال / كونهم مواطنين أتراك/ في حال أرادوا ذلك.

ورأى البعض بأن الجنسية لم تكن ذات نتائج مهمة على حياتهم، ولم يبتعدوا عن حالهم كلاجئين فلا زالت نظرة الأتراك لهم بأنهم سوريون ولاجئون، حتى داخل الدوائر الحكومية ولازال التمييز واضحاً / كتصرف شخصي من بعض الموظفين/.

وكل العائلات خسرتْ مساعدة كرت الهلال الأحمر بعد حصولهم على الجنسية، حيث لم يُقدّم أي تفسيرٍ لحرمانهم من هذه المساعدة،  فالجنسية لم تقدم لهم دخلاً إضافياً، ولم تمنحهم مساواة في الدخل مع نظرائهم الأتراك بمختلف قطاعات العمل، حتى المعلمون السوريون لازالوا يعاملون كمتطوعين ولم يتساووا مع زملائهم الأتراك في نفس المدرسة، حتى على مستوى التأمين الصحي دفعوه من جيبهم شهرياً.

كما أُلزم الطلاب السوريون المجنسون فوراً بالدخول إلى المدارس التركية، مهما كان صفهم رغم حاجز اللغة والحاجز الاجتماعي، مما خلق صدمة نفسية لدى معظمهم عدا عن حالات اعتداء نفسي وجسدي يقوم به طلاب أتراك لزملائهم السوريين الأتراك حيث لم تشفع لهم جنسيتهم الجديدة.

طبعاً مَنحُ الجنسية التركية للسوريين إنجاز كبير، وهو أقصى وأكبر ما يمكن أن تقدمه دولة لغير مواطنيها، وما يعيشه المجنسون في غالبيتهم من مشاكل وهموم هو بالدرجة الأولى نابع من حاجز اللغة … خصوصاً في مجتمع كالمجتمع التركي ، يُـقـدّس الخصوصية التركية، فبات معلوماً بحكم تجربة خمس سنوات أن التركي يتقبل من يتقن اللغة التركية وإن كان من غير جنسيته أكثر مما يتقبل من يحمل جنسيته ولا يتقن لغته.

يضاف إلى ذلك تكتل وتجمع السوريين في بعض المدن مما خلق كتلاً اجتماعيةً جديدة داخل المجتمع المدني التركي، لم تنصهر داخل هذا المجتمع ومارست / من فئة الشباب خصوصاً / ظواهراً هي خارج المألوف الاجتماعي التركي، وهو ما خلق حساسيةً وحاجزاً اجتماعياً بينهم، وهو أمر لابد من حدوثه في أي مجتمع مع هكذا ظرف وهكذا وضع …

وهذا يضع المجنس أمام استحقاق أن ينصهر هو في المجتمع الذي أصبح ينتمي إليه قبل أن يُطالب هذا المجتمع  بأن يتقبله.

فالمجنس مطالب بأن يبذل ما يستطيع لإتقان اللغة التركية، وهو أمر فيه صعوبة / لدى جيل الآباء خصوصاً / بسبب ضغوطات الحياة الكبيرة، كما يُطالب بقدر المستطاع أن يلمّ بقوانين وعادات المجتمع التركي، إضافة إلى تاريخ هذا البلد وهو أمر ليس بالصعب، فمهمٌ جداً أن يعرف الإنسان تاريخ وعادات البلد الذي يحيا فيه وأصبح جزءاً منه.

بالمحصلة تقف تفاصيل ومعوقات أمام السوريين عموماً، والمجنسين خصوصاً، ربما سيبقى الجيل الأول يعاني منها لفترة، ولا تستطيع الحكومة حلها كونها مرتبطة بالبينة الاجتماعية للمواطنين وتقبلهم للآخر الذي قد يستغرق فترة من الزمن غالباً لن تكون بالقصيرة.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل