أحكام الطلاق والعلاقة بين الشعوب العربية وأنظمتها

هل ما يحدث على الساحة العربية يمكن قراءة دلالته على أنه طلاق شعبي عربي تجاه اﻷنظمة الحاكمة؟

الأيام السورية؛ فرات الشامي

ألفاظ الطلاق في الشريعة اﻹسلامية متعددة، وجوهر الموضوع اﻻنفصال بين الرجل وامرأته، ﻷسباب معينة، في السياسة والعلاقة بين الشعوب العربية واﻷنظمة المستبدة القائمة على مرّ التاريخ الحديث، تتأرجح هي اﻷخرى بين التصريح والكناية عن إرادة اﻻنعتاق وحل العقد الذي يربطها مع حكامها.

ثورات الربيع العربي، وما سينتج عن نتائج التحقيقات في مقتل الصحفي السعودي، “جمال خاشقجي”، والفوضى التي ستعم الساحة السورية ﻻحقاً، تأتي لتؤكد مرحلة اﻻنتقال بين اللفظ بالطلاق كنايةً إلى التصريح علناً على عين المجتمع الدولي وبشهادته وحضوره، في أروقة القضاء الشعبي الذي يفترض أنه الحاكم على تصرفات القيادة العربية!

بالعودة إلى النصوص الشرعية ومطابقةً للواقع؛ فإنّ ما يسمّى لدى الحكومات تمرداً على الشرعية، في حقيقته أحد نوعي الطلاق، الحلال والحرام، وهو بالطبع من الصنف اﻷول، إذ يستحيل استمرار حكومة منقلبة في أصلها على الدستور فكيف إذا كان انقلابها تمّ على مرحلتين، كما هو الحال في مجلس الشعب السوري، حين نصّب بشار اﻷسد رئيساً ووريثاً لكرسي والده، والمغصوب عنوةً في سبعينات القرن الماضي.

بالمقابل؛ فإن للمطلقين أقسام، والشعوب العربية في حالة رفضها ورغبتها بفسخ العقد المزور مع حكامها تدور في ذلك الفلك، وتلك الأقسام تصل إلى ستة عشر قسماً، وما يدور حولنا داخل الساحة العربية يمكن توصيفه بأنه؛ طلاق البالغ العاقل المختار، وإن غضّ القضاء الدولي، الشريك والشاهد المتفرج، الطرف عن أهلية الشعوب العربية الكاملة، وجواز قيامها بإلقاء اليمين (الطلاق) والخروج من عباءة الفاسدين.

والحكام العرب كحال المطلقات أيضاً، لهم أقسام وتصنيفات، ونحن أمام المطلقة البائن ثلاثاً، بينونة كبرى لا خلاف فيها سياسياً، وشعبياً، بل وﻻ رجعةَ حتى وإن نكحها زوجٌ آخر، اعتماداً على المثل الشعبي: يلي بجرب المجرب عقلو مخرب.

عملية إعادة تلميع اﻷسد، وطرحه مجدداً تحت مسمى عقد الوﻻء له أو تجديد البيعة كما سماها والده تسعينات القرن الماضي، يعتبر اغتصاباً، في الحالة العربية عموماً والسورية بالذات؛ فالمطلقات/الحكام العرب من جنسٍ واحد بالقرائن والبراهين التاريخية والواقعية.

سواء تمت محاكمة بشار اﻷسد وأبيه وحسني مبارك صاحب موقعة الجمل، وسواء أزيح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أم أسندت جريمة مقتل خاشقجي، السياسية ضد مجهول؛ القضية منتهية أمام محكمة العدل اﻹلهي، واللعنات تطارد المطلقات/أصحاب الفخامة والسيادة والجلالة.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل