جمال خاشقجي؛ ملف عربي-سوري بأيدي المستبدين

الأيام السورية؛ فرات الشامي

ملف جمال خاشقجي، القضية العربية-الدولية مثالاً على الجريمة السياسية واغتيال الكلمة، سواء اتفق البعض مع الرجل أو خالفه، يبقى توصيف القتل والتغييب القسري وتكميم اﻷفواه واحداً.

سياسة البطش ﻹخضاع الشعوب، تكبيل اﻷيادي، وشراء العقول، التجويع للتركيع كما حدث في سورية، ومازال مستمراً. جميع تلك المنهجيات اﻻستبدادية تحولت إلى عرفٍ لدى القيادة العربية، حتى ما عدنا نسمع بالجزرة (سياسة العصا والجزرة)، بقدر ما تطفو لغة القوة.

قد يختلف حجم القوة الممارسة للضغط على اﻷفواه وسدّها؛ لكنها (القوة) تظل الوهم الذي يُغيّبُ حقائق تاريخية ومؤشراتٍ تؤكد بما ﻻ يدعو للشك خطأ حسابات اﻷنظمة الفاسدة؛ التي تقتات على بقايا تلك السياسية، بل ويدلل على ضآلة فهمهم للواقع وغياب القراءة الصحيحة للثورات قديماً وحديثاً.

إذا كان الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، أثار العالم حول قضيته وملف غيابه الغامض، واتهام حكومة بلاده بالجريمة؛ فإنّ حدود المنطقة العربية تعجّ بغيره الكثيرين ممن لم نسمع عنهم؛ فالثورات العربية أو ما بات يعرف بالربيع العربي، لم تخرج إلا في سبيل حرية الكلمة، كواحدةٍ من أهدافها، وأولوياتها.

إنّ اﻻستجابة للفطرة السليمة، والمعرفة بحقيقة النفس البشرية التي ترفض الخضوع والرضوخ للظلم واﻻستبداد، هي جوهر فهم العلاقة والصراع بين المستبد والقلم، وبينه (المستبد) والمظلوم. بل هي مؤشر على النتائج المتوقعة.

مهما مالت الكفة لصالح القوة الخشنة، فالقوة الناعمة المحكومة بالعقل المتزن الذي يتبنّى القضايا العادلة ويدافع عنها، ينتصر حتى بموته، ويشعل ثورةً ولو بعد حين.

Steve Jobs Apple co-founder

ضحايا المستبدين واﻷنظمة الفاسدة أثبتت تجاربهم أن فرس الراهن الذي يراهن عليه المستبدون خاسر، فالسيطرة بالعنف واﻹكراه على الوطن والشعوب ولّد تمرداً ناعماً ما يلبث أن يتنامى تدريجياً، نقرأه في الحافلات المملوكة للدولة وتمزيق الكراسي كمثال، في تجاوز القانون وعدم احترامه، في تبرير الفساد والرشوة، والنماذج أكثر من أن تحصى، لكنها جميعها تعبّر عن انتفاضة شعبية تشبه كرة الثلج المنحدرة من جبلٍ مرتفع.

أصحاب الرؤية العنيفة ﻹسكات القلم واستئجار الذمم ليسوا بشار اﻷسد فقط، إنهم موجودون ضمن إطار صورةٍ حقيقية جمعتهم ذات يوم جامعة الدول العربية، متعانقين، متكاتفين على شعوبهم، دون النظر لمصلحة أمتهم ورعيتهم.

هم، المستبدون، بيننا نماذج متعددة، كحصيلة ونتيجة لممارسات الدولة المستبدة الظالمة... في العمل، في المنزل، والمدرسة، وقس على ذلك.

Steve Jobs Apple co-founder

تدور وتعود أسباب الصراعات اليوم، والتي يحاول كثيرٌ من المحللين تعليق أسبابها على “كرسي السلطة” في اﻷصل إلى سياسة البطش بالشعوب، وتكميم اﻷفواه، وتكبيل العقول واﻷيادي، من تونس إلى ليبيا واليمن، مروراً بمصر وليس انتهاءً بسوريا.

الراعي والرعية، ﻻ تعني إﻻ المسؤولية بين الطرفين في عقدٍ سياسي-اجتماعي قائم على الاحترام والحرية المنضبطة، وﻻ تعني مطلقاً التعامل مع الشعوب بمنطق قطيع الغنم الذي يسوقه أحد الرعاة.

Steve Jobs Apple co-founder

ملف جمال خاشقجي، مرتبط بجوهره بما يجري في سورية، ويمتدّ مرتبطاً بكل ملفات الصحافيين في العالم العربي المحكوم من الراعي الذي يرفض الرأي اﻵخر.

يقول أحدهم (من الموالين ﻵل سعود في إدلب): الرجل إخونجي (يعني خاشقجي)، يستحق الاعتقال!!

لو سلمنا بالتهمة، هل نبرر للقتل؟! إننا بالتالي أمام منطقٍ إجرامي، ومصير خاشقجي يجب أن ينطبق ويتفق ويبرر للأسد ونظامه قتل المطالبين بحرية الكلمة؟!!

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل