زيادة الرواتب مطلب شعبي سوري هل يتحقق؟!

زيادة الرواتب في سورية، تواجه استحقاقاً وأولويات جسيمة، لكن السؤال هل انعدم الوفاء؟!

الأيام السورية؛ فرات الشامي

حياة المواطن السوري ظلت عبر أربعة عقودٍ من حكم آل اﻷسد رهينة استفسارٍ وحيد، متى تزيد الحكومة الرواتب؟!، سؤالٌ لم  يبق معلقاً، بل كانت تأتي الزيادة مصحوبةً بزياداتٍ أخرى، تطفئ فرحة الناس وشغفهم باستقبال الوافد إلى المنتظر (الجيب).

معادلة رياضيةٌ بسيطة تعلمها المواطن السوري صغيرهم قبل كبيرهم، كل ليرةٍ تدخل إلى الجيب، تتناسب طرداً مع ما يسحب منه تحت مسمى غلاء اﻷسعار، وهذا اﻷخير يتضمن قائمةً طويلةً عريضة، ويندرج تحته في الباب اﻷول، الوقود، المواد الغذائية التي تتأثر بفعل ارتفاع سعر المحروقات، اﻷلبسة، ووو…إلى ما ﻻ نهاية.

الضيق المترتب على تلك الحالة، لم يلغ اﻷمل بأن تعدِل حكومة اﻷسد عن سياستها في اتباع تلك المعادلة؛ فتحافظ اﻷسعار على استقرارها، ويرتفع سهم الرواتب واﻷجور، بل ظل شعار القيادة الحكيمة “أدفع ما في الجيب يأتيك ما في الغيب”، والدفع كما هو معلوم إلى خزينة الدولة… والدولة هي اﻷسد، والعكس صحيح.

الغيب القادم كان حراكاً شعبياً طالب بالتغيير، سياسياً، اجتماعياً، وبالتالي، معيشياً، بعد أن تحوّلت حياة الناس إلى سجنٍ تديره اﻷسرة الفاسدة، ثم حدث أن خسرت الثورة كل شيء، وحافظ النظام السوري على ملكه وممتلكاته، بما فيها مجلس الشعب، الذي ناقش أعضاؤه (المنتخبين ديمقراطياً)، قبل أيام زيادة الرواتب وعدداً من القضايا الخدمية وأخرى متعلقة بقضايا المواطنين المعيشية. بحسب ما أوردت وكالة اﻷنباء الرسمية المحسوبة على النظام، سانا.

دعواتٌ ارتفعت داخل قبة البرلمان السوري الديمقراطي ومطالبات اﻷعضاء بلغت أوجها في هذا اﻻجتماع، حيث لم يكتف المجتمعون بطرح زيادة الرواتب، بل تجاوزوها إلى زياداتٍ أخرى، كاﻻهتمام بالنظافة والمرافق العامة والحدائق، وكذلك اﻹسراع بتأمين وسائط النقل وإلزام السائقين بالوصول إلى نهاية الخطوط والالتزام بالتسعيرة المحددة وإلغاء عقوبة السجن على جنحة السرعة الزائدة في قانون السير والاستعاضة عنها بالغرامة المالية. ولم يغب عنهم موضوع الثروة الحيوانية!! (إشارة التعجب مقصودة والمعنى في قلب الكاتب والقارئ، وفهمكم كفاية).

السادة أعضاء مجلس الشعب، الممثلين (الممثلين عن السوريين حتى ﻻ يذهب ظنكم بعيداً ويختلط اﻷمر فيظن القارئ أنهم فنانون أو مشخصاتية ﻻ سمح الله)، يبدو أنهم خارج نطاق التغطية، فالدولة السورية صارت تصحيفاً (روسية)، بدلالة صور السيد الرئيس، فلاديمير بوتين، التي ملأت الشوارع.

وعلى سيرة بوتين، ومن باب الوفاء لما قدمه من تضحيات في سبيل دولة المقاومة والممانعة، يفترض خروج تظاهرات شعبية لمطالبة السادة الممثلين، في مجلس الشعب، ﻻستبدال صورة بشار اﻷسد من تحت قبة البرلمان ووضع صورة سيده الدب الروسي، بدل الحديث عن زيادة الرواتب!!

زيادة الرواتب مطلب شعبي سوري هل يتحقق؟! عنوانٌ خاطئ وفرضية مغلوطة، على الشارع السوري أن يفهم وجود أولويات في هذه المرحلة الحرجة، بعد القضاء على اﻹرهاب والمؤامرة الكونية، يجب تقديم فروض الوﻻء والطاعة لحامي المقاومة والممانعة ضد العدو الصهيوني واﻹمبريالية اﻷمريكية، السيد الرئيس، والقائد المفدى، الرفيق المناضل فلاديمير بوتين.

Steve Jobs Apple co-founder

ومن باب الوفاء تعليق صوره في الدوائر الحكومية والرسمية وتحت جسر السيد الرئيس (فقط السوريون يعرفون معناها)، وهذا بابٌ عظيم لنهب ما بقي من ثروة البلاد تحت البند 217 وبند النفقات النثرية لشراء اﻷعلام الروسية والصور وإلصاقها على باب الدوائر الحكومية.

مصدر موقع يوميات قذيفة هاون سانا
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل