شوارع حلب تكاد تخلو من المارة الشباب والسبب…؟

ما السبب الرئيسي لغياب الشباب من شوارع مدينة حلب؟ وكيف يتم التعامل مع دوريات المداهمة التابعة للأمن العسكري في حال قررت إلقاء القبض على المطلوبين للخدمة العسكرية؟

الأيام السورية؛ فراس العلي

تعج أحياء حلب بالمارة في الشوارع الحيوية والمراكز التجارية ويمكن ملاحظة الازدحام، ويبدو للمشاهد أن الحياة طبيعية لكن في ذات الوقت يلاحظ قلة الشباب المارين بشوارعها؛ بعد حملات التجنيد الإجباري التي نفذها الأمن العسكري التابع لنظام الأسد.

امتدت حملات الأمن العسكري إلى مداهمة المنازل واعتقال الشباب لسوقهم للخدمة الإلزامية مؤخراً فيما تم التركيز على الأحياء الشرقية التي باتت مقصداً للشباب الهاربين من التجنيد.

نجا كثير من الشباب من كابوس التجنيد الإجباري كما يصفونه عن طريق دفع الرشاوى لعناصر الأمن العسكري والقائمين على الحواجز التي تدقق بوثائقهم الشخصية.

خلال الشهر الحالي تمّ تسجيل اعتقال مئات الشباب في أحياء عديدة في المدينة، من ضمنها حملات اعتقال حصلت داخل الحرم الجامعي بالتعاون مع كتائب البعث.

ويتخوف الشباب من حملات نظام الأسد بقصد البحث عن مطلوبين للخدمة الإجبارية بسبب زج قسم كبير منهم على خطوط القتال الأولى؛ الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر.

مشهد يومي

يراقب الشباب في حلب الشوارع بدقة قبل أن يسلكوه كي لا يقعوا تحت خطر الاعتقال، بينما يمكث آخرون في منازلهم ولا يخرجون إلا لقضاء الاحتياجات الضرورية.

بالمقابل؛ يتخذ عناصر الأمن العسكري من هذه الحملات مصدر رزق لهم عن طريق طلب الرشاوى ممن يتم اعتقالهم كي يطلقوا سراحهم.

الشاب قصي في عقده الثاني من العمر، يعيش في حلب مع أهله، يقول في حديثه للأيام السورية خلال اتصال هاتفي: “من الصعب على الشباب ممن هم بخدمة العلم أن يعيشوا في حلب، خاصة مع انتشار عدد كبير من عناصر الأمن العسكري بالشوارع، يفكر أهلي في إرسالي إلى تركيا كي لا يتم سحبي للجيش”.

ويتابع حديثه “بات حديثي مع أصدقائي عن أماكن تواجد الحواجز كي لا نمر من أمامها… منذ نحو شهر اعتقلوا صديقي في حي المرديان واضطر إلى دفع 4000 ليرة سورية كي يتركوه وشأنه”.

بينما لا تتوفر إحصائيات دقيقة حول عدد الشباب الذين تم اعتقالهم منذ أن بدأ الامن العسكري بحملة الاعتقالات في حلب لكن يؤكد قصي أنهم بالمئات سواء الاعتقال للخدمة الإجبارية أو الاحتياط.

وتكثف قوات الأسد حملات التجنيد الإجباري في جميع المناطق الخاضعة لسيطرتها، بينما يرى متابعون أن هذه الحملات هي بقصد سد النقص الحاصل في صفوفه وتسريح عناصر مضى على خدمتهم أكثر من خمس سنوات.

تقول فاطمة وهي طالبة جامعية في العشرينيات من عمرها للأيام السورية: “جامعة حلب تكاد تخلو من الطلاب الجامعيين الشباب، والجميع خائف من الجيش، زملائي في الجامعة قرر بعضهم ألا يزور الحرم الجامعي إلا لجلب ملخصات المحاضرات وتقديم الامتحانات”.

وحسب فاطمة، فإن عناصر الأمن يتوزعون في مختلف أنحاء الحرم الجامعي… يتعرضون لأي طالب جامعي ويطلبون منه هويته ودفتر  الخدمة العسكرية.

تجاوزات متكررة

يملك عناصر الأمن واللجان الشعبية التابعين للنظام في حلب سلطات مطلقة تجعلهم يتعرضون لأي شخص يمر بشارع ما دون أي مساءلة.

يقول طارق (39 سنة) وهو أحد أبناء المدينة للأيام السورية: “لا يمكنك أن تفرق عناصر النظام بالمدينة، معظمهم يلبسون لباساً مدنياً، لكن في ذات الوقت يمكن تمييزهم من ناحية أشكالهم وطريقة المشي في الشارع وتصرفاتهم مع الناس”.

ويتابع حديثه : “معظم الناس يكرهون وجودهم في الشوارع خاصة أنهم لا يحملون أية مؤهلات علمية إضافة إلى تجاوزاتهم المتكررة بحق المدنيين، وأكثر تجاوزاتهم تلك الحاصلة بحق الشباب المطلوبين للخدمة العسكرية، فهؤلاء باتوا مصدر رزق للشبيحة”.

ووفق ما أكده طارق، فقد حصلت عدة حوادث في المدينة بحق شباب على يد الشبيحة والحجة كانت سوقهم لخدمة العلم أو دفع مبلغ من المال كي يتركوا الشباب.

وباتت مضايقة الشباب المطلوبين للتجنيد الإجباري مصدر دخل رئيسي لعناصر للشبيحة المنتشرين في أحياء حلب، خاصة أن بعضهم يدفع مبالغ مالية مرتفعة كي يهرب من شبح الخدمة العسكرية.

وحسب وسائل إعلام تابعة للنظام، فقد حصلت عدة عمليات سلب للشباب في حلب على يد عناصر اللجان الشعبية، وآخرها كان في حي العزيزية بعدما تعرض الشبان للضرب على يد أربعة آخرين ادعوا أنهم عناصر لجان شعبية ومن ثم أشهروا عليهم المسدس بعد أن رفضوا  إبراز بطاقاتهم الشخصية وسلبوهم مبلغاً من المال.

مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل