مخيم الركبان.. صرخات استغاثة وصمت دولي

أكثر من ثمانين ألفاً من النازحين السوريين قبلوا العيش في الصحراء بعيداً عن أدنى مقومات الحياة حتى لا يكونوا تحت سطوة الأسد، تعرف على واقعهم المرير بعد حصارهم تسعة أشهر.

الأيام السورية: سمير الخالدي

تسعة أشهر مضت من عمر الحصار المطّبق على أهالي ونازحي مخيم الركبان السوري الذي يضمّ آلاف النازحين السوريين من مختلف المحافظات السورية والذي جمعهم بداخله بطش قوات الأسد وتشدد التنظيم المتطرف “داعش” بعد سيطرة الجانبين على مدنهم وقراهم، لم تكن كافية لتلفت أنظار المنظمات الإغاثية الدولية للوقوف على احتياجات ساكنيه على الرغم من المناشدات الكثيرة للأهالي والناشطين التي طالبت بحل مشكلته في الآونة الأخيرة.

انعدام الطبابة والخدمات وغياب الموارد الغذائية دفعت أهالي مخيم الركبان لتنفيذ اعتصام مفتوح منذ الثامن من أكتوبر/الجاري، وهو مستمر في يومه الرابع على التوالي؛ للمطالبة بفتح الحدود الأردنية أمام الحالات المرضية المستعصية لتلقي العلاج داخل مشافيها بتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة دون جدوى لغاية الآن.

وبحسب ما أفاد أبو شكري أحد الممرضين العاملين في النقطة الطبية داخل المخيم خلال تسجيلات صوتية لصحيفة الأيام السورية فإن الجانب الأردني فتح المجال الطبي أمام حالات الولادة القيصرية فقط دون غيرها، مستثنياً مئات الحالات المرضية التي تحاول جاهدة الحصول على العلاج خارج المخيم.

وكانت الأمم المتحدة قدّ أعلنت عن إيقاف المساعدات الإنسانية لأهالي المخيم بعد الهجمات العسكرية التي شنّها مقاتلو تنظيم داعش في شهر نوفمبر من العام 2017 بالتزامن مع فرض حصار مطبق من قبل قوات الأسد وحليفه الروسي على منطقة الـ 55 التي تضم مخيم الركبان، بهدف حمل الأهالي على توقيع مصالحة مع حكومة الأسد، وإخلاء المنطقة لصالح الأخير، وتعليقاً على ما سبق قال الممرض “أبو شكري” بأن من

كان يفكّر بالعودة لحضن الأسد بعد التضييق الأخير تراجع عن قراره وأصرّ على البقاء في المخيم هرباً من حملات الاعتقال التي طالت عدداً من الناشطين والمدنيين الذين غادروا في وقت سابق إلى المناطق الموالية.

في سياق متّصل قالت منظمة الصليب الأحمر ومكتب الأمم المتحدة بأن إمداد مخيم الركبان بالمساعدات الإنسانية لم يعد من شأن مكاتبها العاملة في الأردن، مؤكّدة على أن المهمة تتبع إدارياً للمكاتب المتواجدة في دمشق التي تخضع لرقابة من قبل حكومة الأسد، الأمر الذي دفع قوات مغاوير الثورة العاملة في منطقة الـ55  لإصدار تعهدات بحماية القوافل الإغاثية والكادر المرافق لها، في حال قررت الدخول للركبان، ليأتي الرد من قبل مكتب الأمم المتحدة بضرورة نشر القوات الأمريكية لعناصرها وتزويد المنظمة بخريطة تموضع المقاتلين لحمايتهم، الأمر الذي تحفّظت عليه قوات التحالف وأعلنت استعدادها لحماية القافلة دون تزويدهم بأي خرائط لأماكن تواجدهم لأسباب أمنية.

هذا وأسفر الحصار المفروض على مخيم الركبان عن وفاة طفلين هما هدى رسلان التي تبلغ من العمر أربعة أشهر، ومناف الحمود الذي لم يتجاوز العام ونصف خلال الأيام الثلاثة الماضية بعد انعدام المستلزمات والرعاية الطبية بداخله، في حين أظهر مقطع فيديو نشره ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عددا من الأطفال يقّتاتون على بقايا الطعام في مكب النفايات، الأمر الذي يعكس الحالة الإنسانية المتردية لقاطني المخيم.

يُشار إلى أن صحيفة الأيام السورية حاولت التواصل مع السيد روبيرت جنكز مدير منظمة اليونيسيف في مكتب الأردن للاستيضاح عن سبب تأخر استجابتهم لمطالب النازحين في مخيم الركبان ولم نتمكن من الحصول على أي تصريحات لعدم ردّه على رسائلنا.

مصدر خاص الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل