حزب البعث واﻻنتقال إلى مرحلة الديمقراطية

هل انتهى عهد الاستبداد وعاد حزب البعث العربي الاشتراكي إلى حاضنته الشعبية؟

الأيام السورية؛ حنظلة السوري

“المستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته ﻻ بإرادتهم، ويحاكمهم بهواه ﻻ بشريعتهم”… عبد الرحمن الكواكبي، طبائع اﻻستبداد.

سياق الكلام السابق يختلف عن مشهد التحول الديمقراطي السلمي في سورية بقيادة بشار الأسد، فقراءة سيناريو التغيير الذي أجراه مؤخراً حزب البعث العربي اﻻشتراكي، في هيكليته التنظيمية، تشير بوضوح أنّ زمن اﻻستبداد قد ولى!!

وبما أنّ “هذا الشبل من ذاك اﻷسد”، وعلى اعتبار أنّ “الولد سرُ أبيه”؛ يمكن فهم سياق ما يجري من تطوير داخل الحزب الحاكم على خلفية اﻻجتماع الذي عقد برئاسة بشار اﻷسد، اﻷمين القطري للحزب وحضور أعضاء القيادة القطرية وأعضاء اللجنة المركزية.

مخرجات اﻻجتماع انتهت إلى جملة من القرارات المصيرية التي انتظرها الشارع السوري، بعد أن أوقفت عجلتها المؤامرة الكونية-الصهيونية فقد تمّ ما يلي:

  1. نصّب بشار اﻷسد نفسه، أميناً عاماً لحزب البعث، بدل تسميته القديمة أميناً قطرياً.
  2. إلغاء القيادة القطرية للحزب، (وحتى الربع(1) ما يزعلوا)، منحهم مسمى أعضاء اللجنة المركزية للحزب.

إعلامياً؛ ومسايرة لقاعدة “إن بعض الظن إثم”، وحتى ﻻ يقع المجتمع السوري ويبوء بإثم وظن السوء بقيادته الحكيمة، ومن باب سد ذريعة اعتقاد الموتورين بأنّ ما حدث يعتبر انقلاباً داخل بنية الحزب الحاكم؛ أو استبداداً، (لا قدر الله)، فقد تم تمرير الخبر في سياق الحديث عن اجتماع قيادة حزب البعث، سريعاً على غير العادة من تطبيلٍ وتهليل.

كمحلل سياسي وباعتبار أنّ أسرتي كانت من مؤسسي الحزب في سورية والعراق، من المتوقع قريباً أن يصير إلى اﻷمور التالية، وهذا مطلب جماهيري بالطبع:

  1. تحويل الحزب جذرياً إلى عائلة، وإلصاق البعث باﻷسد، لنكون أمام لافتة “حزب البعث اﻷسدي اﻻشتراكي”، بتمويل رامي مخلوف، وحراسة ماهر اﻷسد، يعني كما يقال بالمثل العامي: أهلية محلية!!
  2. لا يوجد ثانياً، فأولاً وحدها كافية وافية.

ما قام به بشار اﻷسد يعيد إلى اﻷذهان فترة الثمانيات من القرن الماضي، حين نصّب حافظ اﻷسد نفسه أميناً عاماً لحزب البعث، بعد اﻹطاحة برفاق دربه.

Steve Jobs Apple co-founder

السيناريو الجديد هو خلاصة تجربة إعادة إنتاج شخصية حافظ اﻷسد اﻷب، في وريثه بشار، وليس مستبعداً أن تنتقل مفاتيح بيت الحزب إلى الحفيد “حافظ بشار حافظ اﻷسد”!!

لنكون بذلك أمام شاشة تلفاز تستعرض مسلسل العائلة اﻷسدية، على غرار السلسلة الأمريكية الشهيرة دلس، وعائلة “جي آر” التي بلغنا من العمر عتية ونحن نتابع حلقاتها.

باختصار؛ قريباً نقرأ في كتب المدارس ويُدَرَسُ لأوﻻدنا مادة “الوطنية” بأنّ:

بشار اﻷسد الشاب المنفتح على قيم الحضارة والتكنولوجيا، وريث المشروع المدني الذي حاول شقيقه الشهيد باسل اﻷسد إنتاجه في سوريا، نجح بالعبور الديمقراطي، واستطاع مؤخراً أن يحمل حزب البعث العربي اﻻشتراكي إلى الدائرة التي أراده له والده حافظ.

وأنّ سوريا في عهد بشار تختلف جذرياً عن عصر المخابرات بلهجتها المعروفة زمن حافظ اﻷسد، فما بعد إرهاب المواطنين ضد الدولة وممتلكاتها، واﻻنتصار على جذور المؤامرة الكونية، بدأت مرحلة إعادة القبضة إلى ملهم الجماهير وحامي الوطن واﻷقليات، ودولة التجانس والمتجانسين الجدد المستقدمين من “روسيا وإيران”.

بعد دراسة طبائع المستبدين العرب، في العصر الحديث، وإنزال مقولات عبد الرحمن الكواكبي عليها، يمكن اﻻنتهاء إلى حقيقة وحيدة؛ أنّنا أمام واقعٍ أكثر ألماً لكن الحقيقة تقول أيضاً: “المستبد إنسان، والإنسان أكثر ما يألف الغنم والكلاب… فالمستبد يود أن تكون رعيته كالغنم دراً وطاعة، وكالكلاب تذللاً وتملقاً…”، على رأي عبد الرحمن الكواكبي.



الربع: المقصود بهم الرفاق البعثيين.

مصدر روسيا اليوم
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل