دافعت عن ترامب وهدّدت به.. مواقف هايلي من فلسطين وسورية

تعرّف على أبرز مواقف نيكي هايلي خلال فترة تمثيل بلادها في الأمم المتحدة، هل كانت إسرائيلية أكثر من الإسرائيليين؟

الأيام السورية | أحمد عليان

تقتربُ سفيرة الولايات المتّحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي من ترك منصبها نهائياً، بعد موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم أمس (الثلاثاء) على طلب استقالتها.

إذ أعلن ترامب أنّ هايلي ستترك مهامها في نهاية العام الجاري، معرباً عن أمله بعودتها إلى منصبٍ تختاره بنفسها، بعد أن تأخذ قسطاً من الراحة، كما جاء في المؤتمر الصحفي المشترك بين الرئيس والسفيرة يوم أمس.

ويرى ترامب أنّ سفيرة بلاده أنجزت خلال الفترة السابقة “عملاً رائعاً”، فهل كان يقصد ولاءها لشخصه؟

سأخبر ترامب

ردّاً على قرار الرئيس الأمريكي القاضي بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، وبالتالي الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، دعت الجمعية العامّة للأمم المتّحدة في ديسمبر/ كانون الأول من العام 2017، إلى جلسةٍ للتصويت على مشروع قرارٍ بعد الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن على مشروع القرار المصري الرافض لنقل السفارة.

وقبل انعقاد الجلسة، وجّهت هايلي رسالةً إلى سفراء الدول الأعضاء في الجمعية العامّة، مهدّدةً إيّاهم بإخبار ترامب، ثمّ غرّدت على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: “سيجري الخميس تصويت ينتقد خيارنا والولايات المتحدة ستسجل الأسماء”.

تهديدات هايلي لم تغيّر شيئاً، حيث صوّتت  128 دولة ضدّ القرار الأمريكي، وهو ما أثار غضبها  فقالت بعد إعلان نتائج التصويت:

” من المعيب أن تجدَ الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في هذا الموقع المُهاجم. إنّ ما يجري يضعف مصداقيّة هذه المؤسسة ( الجمعية العامة للأمم المتحدة)، وهذا مضرٌّ للعالم أجمع، كذلك أتساءل كيف يمكن أن تستمعَ إسرائيل لكلّ هذه الكلمات العدائية، ومع ذلك تقرّر البقاء في هذه المؤسسة، أنا أتساءل عن هذا الأمر لأنّه مهمٌ أن يدافعَ الشخص عن نفسه، إسرائيل أبقت على الكرامة والحرية ومثل هذه القيم التي تدافع عنها الأمم المتحدة، يجب أن أدافع عن سيادة الولايات المتحدة الأمريكية، العديد من الأفكار تأتي إلى ذهني.

…نحن نقدّم التعليم للأطفال، ونقدّم الطعام للفقراء وكذلك نساعد في أماكن الأزمات، ونحن نبقي على إحساسنا بالمسؤولية، وهذه هي الطريقة الأمريكية، لكن دعوني أكون صادقة معكم عندما نكون أسخياء مع الأمم المتحدة نحن أيضاً لدينا توقّعات مشروعة بأنّ ثمّة إرادة تحترم المجهود الأمريكي، وعندما نتعرّض لهذه الهجمات فهذا يعني أنّ هذه الدولة التي تهاجمنا لا تحترمنا، و أنّ على هذه الدولة أن تدفع على قلّة احترامها للولايات المتحدة.

هناك أيضاً نقطة أخرى هي أنَّ الولايات المتحدة، وهي دولة ذات سيادة، ستظلّ الدولة التي تتذكّر هذا الاستهداف الذي تتعرّض له  في الجمعية العامة، وسنتذكر أننا أكبر دولة مساهمة في الأمم المتحدة وسنتذكر ذلك أيضاً عندما  تأتي العديد  من الدول لاستهدافنا  كما فعلت دائماً.

فسّرت الضحك لصالح ترامب!

موقفٌ آخرٌ كانت ساحته الجمعية العامّة للأمم المتحدة أيضاً، حيث تعالت ضحكات الحضور خلال كلمة ترامب في الجمعية عندما قال: إنّ “إدارتي حقّقت أكثر من أيّ إدارةٍ في تاريخ بلادنا.. نعم هذه حقيقة”.

ردّت فعل الرئيس الأمريكي كانت ابتسامة وإشادة بالحاضرين عندما قال:  “لم أتوقع رد الفعل هذا، لكن هذا حسن”، ورد الحضور بالتصفيق!

الضحك الذي تعالى في الجمعية تناولته وسائل إعلام أمريكية وعالمية بأنّه سخرية عالمية من ترامب، وعدم احترام له، بيدَ أنَّ لهايلي رأيٌّ آخر ذكرته خلال مقابلةٍ مع قناة “فوكس نيوز” فالحضور كان مذهولاً من صدق ترامب، ووجدوا كلماته مسلّية لذا ضحكوا!.

هايلي ودبلوماسية الكعب العالي

نشر حساب لجنة الشؤون العامّة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”، مقطع فيديو مصوّر خلال شهر مارس/ آذار 2017،  تظهر خلاله هايلي بعد أن يقدّمها المشرف على اجتماع “أيباك”، بالقول: “الأمم المتحدة هي واحدة من الأماكن القليلة في العالم التي تتعرّض فيها إسرائيل لهجوم مستمر وغير عادل، والآن أقدّم لكم هذه السيدة التي ستغير هذا الوضع، وهي مصممة على فعل ذلك”.

وبعد تقديمها للجمهور، أخذت هايلي تشرح الطريقة التي تدافع بها عن إسرائيل في الأمم المتحدة، بقولها غير اللائق: “لماذا أرتدي حذاء بكعب عالٍ؟ ليس من أجل الموضة بل من أجل أن أركل كل شيء أراه خاطئًا”.

مواقف هايلي الداعمة لإسرائيل تتابعت في قضيّة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ثمّ دعمها لانسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى موقفه الانتقادي الغريزي تجاه إسرائيل، وأيضاً وقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ومنع تمرير قرار يدين إسرائيل باعتبارها مسؤولة عن سقوط القتلى في المواجهات على حدود غزة خلال الفترة السابقة من العام الجاري.

موقفها من سورية

إلى اليوم لم يتّضح الموقف الأمريكي من نظام الأسد في سورية، وهو إذ يهاجم ويضرب ضرباتٍ محدودة فليس لأنّ النظام يقتل شعبه بالأسلحة التقليدية، حيث لم تسجّل ضربةً أمريكيةً واحدة أو خطاب شديد اللهجة ضدّ النظام باستثناء الإجراءات التي تتبع كلّ مجزرةٍ كيميائية تحصد أرواح العشرات وأحياناً المئات من السوريين في المناطق المعارضة للأسد.

الموقف الأمريكي الذي خدع، وفق تصريحات سابقة لسفير واشنطن السابق لدى دمشق روبرت فورد، الشعب السوري بإيهامهم أنّ الولايات المتحدة ستقف معهم في ثورتهم التي بدأت عام 2011 أي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما، لا يعترض اليوم على نظام الأسد إلّا في بعض المسائل أهمها استخدام السلاح الكيميائي، وهو ما يراه محلّلون سياسيون كثر، متعلّقٌ بأمن إسرائيل المجاورة لسورية.

السفيرة هايلي قالت في سبتمبر/ أيلول الفائت، إنّ بلادها لن ترغم بشار الأسد على التنحي، لكنّها مقتنعة أنّه سيترك منصبه بنفسه، لافتةً خلال حديثٍ متلفز على قناة CBS الأمريكية إلى أنّه “من الصعب تصور سورية مع بقاء الأسد في السلطة، بطبيعة الحال لا تحاول الولايات المتحدة بأي صورة إجباره على ترك منصبه، لكننا لا نعتقد أنه سيبقى”.

ولفتت هايلي إلى أنّ واشنطن تسعى إلى الاقتناع بأن الأسلحة الكيميائية لن تستخدم في سورية مرة أخرى، مذكرة بأن الولايات المتحدة سبق أن شنت مرتين غارات على مواقع لتصنيع السلاح المحظور.

اللافت في تصريحات هايلي قولها “أعتقد أن رحيل الأسد مسألة وقت لا أكثر”، مع العلم أنّ هذا الاعتقاد الأمريكي بدأ قبل 7 سنوات، عندما قال أوباما: إنّ أيّام الأسد باتت معدودة!

مهاجرة تحارب المهاجرين.. من هي هايلي؟

بشرة هايلي السمراء وملامحها لا توحي إطلاقاً أنّ سفيرة الولايات المتّحدة هي أمريكية الأصل، بيدَ أنَّ مواقفها من المهاجرين إلى بلادها تقول بأنّها أمريكية متطرّفة أب عن جد.

ولدت هايلي في 20 يناير/ كانون الثاني 1972 في ولاية كارولاينا الجنوبية، لأبوين من المهاجرين الهنود السيخ (ديانة هندية).

درست الحسابات في جامعة كليمسون في الولاية ذاتها وتخرّجت، لتعمل محاسبةً وسيّدة أعمال، كما اشتغلت في المجلس التشريعي بولاية كارولاينا عام 2004، إلى أن أصبحت حاكمةً للولاية عام 2010، وأُعيد انتخابها للمنصب ذاته عام 2014، لتكون أوّل امرأة تحكم الولاية، وثاني آسيوية من أصولٍ هندية تحكم ولاية أمريكية، وأصغر حكام الولايات المتحدة (عددها خمسين ولايةً) عمراً في عام 2016.

انتمت هايلي إلى الحزب الجمهوري واشتهرت سياسيّاً بعد الضجّة التي أحدثتها في عام 2015، حيث أزالت العلم الكونفيدرالي من على الدوائر الحكومية، وهو علم يعود إلى أيّام الحرب الأهلية الأمريكية بين الجنوب والشمال الأمريكيين.

وفي يوم 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 اختارها ترامب لشغل منصب سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، رغم أنّها كانت من أشدّ الذين انتقدوا ترامب خلال حملته الانتخابية، وقالت عنه في فبراير/شباط 2016  “كل شيء لا يرغب فيه أي حاكم يوجد في الرئيس (ترامب)”. وكانت تدعم ترشيح السيناتور ماركو روبيو خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري قبل أن تعلن دعمها للسيناتور تيد كروز.

وعلى الرغم من أنّ هايلي ابنة لمهاجرين هنديين، إلّا أنّها أعلنت في يونيو/ حزيران من العام الجاري انسحاب بلادها من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وذلك بعد الانتقادات الشديدة التي وجّهتها الأمم المتحدة للإدارة الأمريكية بشأن سياستها المرتبطة بفصل أطفال المهاجرين غير الشرعيين عن ذويهم عند الحدود مع المكسيك. وصرح المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين الاثنين “سعي أي دولة لردع الأهالي عبر التسبب بإيذاء الأطفال بهذه الطريقة هو أمر غير مقبول”.

مصدر وكالات الأيام السورية
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل