سوريون خارج الزمن وليسوا في إدلب

إن لم نكن في سورية التي خرجنا من أجلها ثائرين، فأين نحن اليوم ترانا؟ أفي إدلب وجودٌ لنا إلى حين؟

الأيام السورية | فرات الشامي

ليس جلداً للذات؛ لكنها التناقضات التي نعيشها كسوريين، بعد الإحساس الكاذب بالهزيمة على أيدي المجتمع الدولي المتآمر على الديمقراطية التي دعانا زوراً إليها، فلبينا النداء، وانهمكنا في تحرير ذواتنا من الاستبداد لنصنع معجزةً، فعجزنا إلا عن الرضوخ والعودة.

على غير ما توقعنا-نحن السوريين-ثرنا باسم الكرامة، ليرجع البعض باسم المصالحات إلى الدائرة الأولى، والسجن الطوعي، مردداً: لبيك يا أسدُ!!

زمن التناقضات؛ نبكي ونعجز عن كشف دموعنا بحجة الرجولة والكرامة التي أضعناها، ويعتصر القلب كمداً.

زمن التناقضات السوري، حيث نحتاج مواقف مفتعلة حتى نبكي سنواتٍ ثمانٍ من الهزائم، دون أن نكتشف قذارة السياسة، وأننا كنّا بسطاء إلى درجة السذاجة!!

عشقنا التحديق في مرآة التاريخ، ورسمنا ألف شكلٍ للمستقبل، حاولنا أن نمزج الماضي بالحاضر، لا نخرج من عباءة الأول، ونرنو إلى فتح أبواب الثاني، التي كانت مغلّقةً بأقفال الدولة الأمنية، والسلطة البعثية، وحكومة العائلة.

كنا بسطاء لدرجة أننا لم نتلون بالمساحيق أمام مرآة التاريخ الذي نكتبه، وذاك الذي نحاول صناعته لأبنائنا… عشقنا الوقوف خلف المرآة المقدسة، ونسينا خلفنا الواقع.

شغلتنا المرآة عن دورنا!!

ماذا بقي لنقول غير عباراتٍ كالسياط تنهال على الظهور، ألماً وحسرات، حتى تلطخت المرايا؛ حتى إذا ألحت علينا أنفسنا بالهروب، هجرنا الماضي والحاضر مكسورين، عسانا ننسى تضاريس ملامح وجوهنا خجلاً… من الأبناء.

ترى ماذا سيكتب التاريخ عنّا؟

كفرنا بالديمقراطية… والعلمانية… إنها مجرد أوهامٍ دعينا إليها، على مائدةٍ فالتهمتنا.

إننا سوريون خارج الزمن، مازلنا في إدلب، دون أن نعلم إلى متى نبقى أحراراً، بعيداً عن حظيرة الأسد، التي عاد إليها من عاد، ونادى … ولات حينَ مناصٍ.

هكذا يسأل قلبي كلما ** طالت الأيام من بعد الغياب
فإذا طيفك يرنو باسماً ** وكأني في استماع للجواب
فمضينا في طريق شائك ** نتخلى فيه عن كل الرغاب
ودفنا الشوق في أعماقنا ** ومضينا في رضاء واحتساب
وإذا الليل خضم موحش ** تتلاقى فيه أمواج العذاب
لم يعد يبرق في ليلي سنا ** قد توارت كل أنوار الشهاب
غير أني سوف أمضي مثلما ** كنت تلقاني في وجه الصعاب
سوف يمضي الرأس مرفوعاً ** فلا يرتضي ضعفاً بقول أو جواب

مجرد أوهام، ومجرد أمل… صراعٌ سياسي في سورية، محليُّ النشأة، حتى تطهُر ساحة التغيير، وترتفع الراية التي حلمنا بها فوق ساحة الأمويين، وسط دمشق، يومها نفسر سرّ كل التناقضات.

لكن قبل أن نعيد مؤشر البوصلة إلى الطريق القويم… فسنظل نخفي أثر الدماء التي أريقت من أجل التغيير السياسي المدني في سورية… سورية المجردة لا تلك التي ألحقت بكلمة، الأسد.

حتى ذلك اليوم نحن مجرد سوريون خارج الزمن، لسنا في إدلب… إننا خارج دائرة اﻻستعباد واﻻستبداد القديم.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل