دركوش… العروس السورية

قبلة المصطافين، ومضمار سباق الأنفس المنهكة للتمتع بطبيعتها…متنفس العشاق ولوعة المحتار…ووحي القصيدة…تغيب الهموم وسط جمالها…كما تذهب الأنثى بعقل الرجل بجمالها وحضور دلالها.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

تتربع على ضفتي نهر العاصي، ﻻ شيء يضاهي جمال بساتينها، كما أنّ شموخ جبالها وارتفاعها، مع صلابة الصخور يعيد إلى الذاكرة صورة اﻹنسان السوري… على أنّ هوائها والمناظر الخلابة التي وهبها لها الخالق سبحانه وتعالى، تعطيها شيئاً من جمال اﻷنوثة، ورقة اﻷمومة…. تلك دركوش باختصار.

تتبع مدينة دركوش إدارياً لمنطقة جسر الشغور في محافظة إدلب، وتقع على بعد خمس وثلاثون كم غرب المحافظة، على ضفتي نهر العاصي الذي يشكل عندها منعطفاً كبيراً يتجه نحو الغرب ثم نحو الشمال عند نهاية خانق ضمن الصخور الكلسية.

تمتاز بتربتها الخصبة؛ لوقوعها على جانبي النهر، وترتفع عن سطح البحر 150 متراً وتبعد 27 كيلو متراً إلى الشمال من جسر الشغور، تقع في منحدر سحيق بين جبلي الوسطاني والدويلي وجبل القصير. وتتبع لها 14 قرية.

حارتها وأبنيها القديمة تكاد تشابه حارات دمشق العتيقة، باب سريجة على وجه الخصوص، أمّا جبالها فهي تميل لتشابه جبال عين الفيجة في الغوطة الغربية لدمشق… تآلفٌ يوحي بالعشق بين مدنٍ متباعدة، وكأن الجذر السوري يعانق بعضه من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب.

نقوشٌ أثرية… جسرٌ وقلاع…. أبنية قديمة وأخرى تحكي قصة أهل تلك المدينة وواقعهم، شاهدةً على البساطة تارةً والحضارة حيناً آخر، لتقول للتاريخ: من هنا مرّت مرحلةٌ رائعة خطت ملامحها على أحجار المدينة… دركوش. المدينة التي تعود إلى العهود الرومانية واليونانية، هذا ما تؤكده آثارها، وتحكيه الوثائق التاريخية.

يعمل أهلها بالزراعة، وتشتهر بأشجار الزيتون والكرمة واللوز وأشجار الرمان والمشمش والخوخ والخضار.

شلالات دركوش-المصدر: يوتيوب

المياه كثيرة ووفيرة، فكما أنها تروي عطش العين للجمال، تنعش الروح بمياهها؛ ومن أهم منابعها: الدباغة، التكية السخنة.

سبب تسميتها يعود إلى دير كوش ابن كنان، ذكرها الجغرافي الروماني استرابون باسم “خاربيد” في موسوعته التاريخ الجغرافي، وقال بأنها: “واقعة في هوة جبلية بين أنطاكيا وأفاميا، دفن فيها السلطان بدر الدين الهندي، وفيها جامع قديم إضافة إلى طاحونة مياه على نهر العاصي”.

عدد سكان بلدة دركوش أحد عشر ألف نسمة، مساحتها الإجمالية 01’١١٨ كم مربع، لقبت بعروس سوريا لشدة جمال طبيعتها، وكثرة بساتينها الواقعة على ضفتي النهر، وفيها عيون مياه كثيرة منها عين ماء التكية التي يعتقد سكانها أنّ مياهها معدنية فتستخدم للاستشفاء من الأمراض.

عين الناظر ﻻ تخيب إذا التفت لتجد المغارات القديمة التي تحكي قصصاً كثيرة من نسج الخيال وحديث الكبار، وحمام السوق الأثري، ومئذنة جامع دركوش، والجسر القديم الذي انهار وبني بعده الجسر الإسمنتي، إضافة إلى قلعة دركوش التي انهارت في الزلزال الكبير عام 1822م وتحولت الآن إلى خربة.

تحتضن الحب والجمال… فاستحقت لقب العروس.

مصدر موقع esyria صفحة مدينة دركوش على الفيسبوك موقع العرب المسافرون
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل