بشار اﻷسد يعفو عن المنشقين فمن يعفو عنه؟

ما الرسائل التي أراد بشار اﻷسد إيصالها من خلال مرسوم العفو الذي أصدره؟

اﻷيام السورية؛ فرات الشامي

يتحفنا سيادته (بشار اﻷسد) اليوم الثلاثاء التاسع من تشرين اﻷول الجاري بإصدار عفوٍ عام عن أولئك الشباب الذين انشقوا هرباً من جيشه الذي انخرط في التنكيل وترهيب المدنيين إبان اﻻحتجاجات التي اندلعت في سورية ضد نظام اﻷسد ربيع العام 2011.

وكالة الأنباء السورية “سانا” الرسمية والمحسوبة على النظام قالت: إن الأسد أصدر “مرسوما تشريعياً يقضي بمنح عفو عام عن كامل العقوبة لمرتكبي جرائم الفرار الداخلي والخارجي المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكرية”.

العفو كما هو واضح في سياق النص الذي نشرته “سانا” يتحدث عما أسماه -جرائم-ويبدو أنه سقط أو أسقط سهواً (والله أعلم بالنوايا)، الحديث عن مجازر اﻷسد وقواته التي ارتكبت طيلة 8 سنوات، بل على مدى أربعة عقود من حكم والده حافظ اﻷسد. فقد تجاهل سيادته، (عن غير عمد طبعاً)، سلسلة التعفيش/السرقة، واﻻعتداء وتدمير البنية التحتية، وإشعال الفتنة الطائفية، وتصدير وإنتاج “داعش”، وسهيل الحسن الملقب بالنمر، واستقدام المرتزقة الروس واﻹيرانيين وغيرهم.

عفوٌّ من صاحب السيادة!!، بل عفواً يا “بشار اﻷسد” فقد فات القطار، الرسالة هزيلة، فضلاً عن اﻹخراج الضعيف الذي اعتدنا عليه؛ فثمة الكثير من اﻷسئلة في مقدمتها من الواجب أن تجيب عنها أمام شعبك (إن جازت التسمية):

إذا كان هؤﻻء فروا من الحرب التي أعلنتها على المدنيين، فاﻷولى أن يكون العفو من جهتهم، فهم أصحاب الفضل الذين لم تتلوث أيديهم بالدماء… أليس كذلك يا صاحب السيادة؟! واﻷوجب أن يعفو الشارع السوري عن اﻷيادي التي أمعنت في القتل بدل الفرار منه!!

إن كانت بعض الفصائل المعارضة تلوثت بنادقها بالدماء (مثل جنودك)، فكلاكما في “الهوى سوا” كما يقال في المثل، وأجدر بك البحث عمن يصفح عنك.

دماء الآﻻف من اﻷبرياء… لعنات الثكالى، ذرات التراب السوري المخضب بالدم ومن الطرفين يلاحقك بحثاً وطلباً للقصاص.

بعيداً عن تفاصيل المرسوم، أو مسرحية (اﻷسد موجود… اﻷسد صاحب سيادة) التي مجها الناس، يتبادر إلى الذهن سؤال، مجرد خاطرة بريئة:

ما مصير الضابط المنشق، حسين الهرموش، الذي فرّ من جيش اﻷسد ورفض أن يكون أداة تنكيلٍ أو وسيلةً تمتطى لعرقلة مطالب التغيير السياسي في سورية؟

كم مرسوماَ تشريعياً تحتاج حكومة اﻷسد، والمسؤولين في نظامه… للعفو؟

يذكر أنّ عدد المنشقين  عن جيش اﻷسد بلغ آلاف الضباط والجنود، دون الوصول إلى إحصائية دقيقة، لكن المشهد الميداني أكد تآكل قوات النظام، وضعفها، لوﻻ تدخل الروس والميليشيات اﻹيرانية لمساندته.

المفارقة أنّ القاتل يتنزه ويعفو، والضحية ﻻ يملك إﻻ النظر في السماء، بانتظار العدالة اﻹلهية، بعد أن يأس من عدالة المجتمع الدولي!!

عموماً؛ يقال في المثل العربي: “من شيم المروءة العفو عند المقدرة”، يبدو أنّ بشار اﻷسد يحاول أن يوصل رسالتين للداخل والخارج، أوﻻهما أنه صاحب مروءة، والثانية، امتلاكه للمقدرة، وبلغته التي يفضلها “لديه سيادة كاملة”!!

مصدر سكاي نيوز وكالة سانا السورية للأنباء
قد يعجبك ايضا
تعليقات
جاري التحميل